المقالات

هل تحولت المستشفيات إلى قاعات أفراح؟!

لم تعد بعض أجنحة الولادة في المستشفيات أماكن للتعافي والراحة فحسب، بل تحولت في مشاهد متزايدة إلى قاعات احتفال مكتملة التفاصيل؛ عازفة كمان، وأطقم ضيافة، وبخور، وورود، وتجمعات من الضيوف، وكأننا أمام مناسبة اجتماعية لا داخل منشأة صحية تضم مرضى يتألمون وآخرين ينتظرون خبراً مصيرياً عن صحتهم أو صحة أحبائهم.

من الذي سنّ هذه العادة؟ ومن أقنع البعض بأن الفرح لا يكتمل إلا باستعراضه داخل المستشفى؟ لا أحد يعترض على فرحة الأسرة بالمولود، فهي لحظة عظيمة تستحق الاحتفاء، لكن لكل مقام مقال، ولكل مكان حرمته. فالمستشفى ليس موقعاً للحفلات، بل مساحة يفترض أن يسودها الهدوء، وتُحترم فيها خصوصية المرضى ومشاعرهم.

المثير للدهشة أن الاحتفالات أصبحت تُقدَّم ضمن باقات تختلف أسعارها بحسب مساحة الجناح وعدد الزوار والخدمات المصاحبة، بل إن بعض الأمهات يغادرن المستشفى ثم يعدن إليه لاحقاً لتصوير أجواء الولادة والاحتفال من جديد!

أليس المنزل أولى بهذه التفاصيل؟ تستطيع الأم أن تستعيد عافيتها، ثم تحتفل وسط أسرتها دون إزعاج مريض أو التأثير في راحته. الفرح حق، لكن مراعاة الآخرين واجب، والذوق الإنساني يبدأ حين ندرك أن بعض الأماكن لا تحتمل الاستعراض.

أ.د. نجوى بنت ذياب المطيري

مستشارة تربوية بشؤون الأسرة والطفل وكبار السن عضو في عدة جهات معنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى