المقالات

الأسرة… حين تكون أكبر نعمة أو أصعب ابتلاء

تُعد الأسرة أول بيئة يتشكل فيها الإنسان، ومنها يبدأ بناء شخصيته ونظرته إلى نفسه وإلى العالم. ولهذا فإن أثرها يمتد سنوات طويلة، سواء كان أثرًا داعمًا أو مؤذيًا.

قد يولد بعض الأشخاص في أسر يسودها النقد المستمر، أو الإهمال، أو التحقير، أو العنف اللفظي والنفسي، فينشأ الطفل وهو يحمل شكًا في قدراته، وخوفًا من الفشل، وصعوبة في تكوين العلاقات، وكأن أجنحته قُصّت قبل أن يحاول التحليق. ومع مرور الوقت، قد يظن أن هذه المشاعر جزء من طبيعته، بينما هي في الحقيقة نتاج بيئة عاش فيها.

وفي المقابل، هناك من ينشأ في أسرة مستقرة صحيًا ونفسيًا، يسمع كلمات التشجيع، ويحظى بالاحتواء والدعم، ويُسمح له بالتجربة والخطأ والتعلم. هذا المناخ لا يضمن النجاح وحده، لكنه يمنح الإنسان ثقةً أكبر، وقدرةً أعلى على مواجهة التحديات والسير نحو أهدافه.

لذلك، لا تكون المقارنة عادلة دائمًا بين شخص خرج من بيئة أسرية مضطربة، وآخر نشأ في أسرة متوازنة. فلكلٍ منهما نقطة بداية مختلفة، وتحديات لا يراها الآخر.

ومع ذلك، فإن الماضي لا يحكم المستقبل حكمًا مطلقًا. فالإنسان قادر، بعد توفيق الله، على التعافي، وإعادة بناء ثقته بنفسه، وكسر الأنماط السلبية، وصناعة حياة أكثر صحة واتزانًا. فالأسرة قد ترسم البدايات، لكنها لا تكتب النهاية، والإرادة الواعية قادرة على تغيير المسار.

أ.د. نجوى بنت ذياب المطيري

دكتوراه أصول التربية بجامعة المجمعة - مجلس شؤون الأسرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى