قبل مواجهة الأوروغواي، كانت أغلب التوقعات في الشارع الرياضي السعودي تتجه نحو خسارة المنتخب بفارق هدفين أو ثلاثة أهداف.
الفوارق على الورق كانت واضحة؛ منتخب أوروغواي مصنف ضمن أفضل المنتخبات في العالم ويحتل المركز السادس عشر عالميًا، بينما يدخل المنتخب السعودي البطولة وسط شكوك كبيرة بعد نتائج ومستويات لم تكن مقنعة في الفترة الماضية.
لكن نجوم الأخضر كان لهم رأي آخر.
المنتخب السعودي لم يكتفِ بتحقيق التعادل، بل قدم شوطًا أول مميزًا للغاية، ظهر فيه ندًا لند أمام أحد أقوى منتخبات العالم .
لعب اللاعبون بشجاعة وثقة، ونجحوا في إغلاق المساحات واللعب بروح عالية، بل وفرضوا أنفسهم في فترات عديدة من المباراة أمام منتخب يمتلك أسماء وخبرات كبيرة يقودهم احد افضل لاعبين الوسط بالعالم فيديريكو فالفيردي نجم ريال مدريد .
صحيح أن المنتخب عانى في الشوط الثاني تحت ضغط الأوروغواي، وصحيح أن الفوارق البدنية ظهرت مع مرور الوقت، لكن ذلك لا يلغي الصورة الإيجابية التي قدمها اللاعبون طوال المباراة.
فالأهم من النتيجة كان الأداء، والأهم من نقطة التعادل هو استعادة الثقة وتقديم صورة مختلفة تمامًا عن تلك التي شاهدناها في بعض تصفيات كاس العالم و البطولة العربية.
هذا التعادل يعد نتيجة فوق المتوقع بكل المقاييس.
عندما يتعادل منتخب يحتل المركز 61 عالميًا مع منتخب يحتل المركز 16 عالميًا، فهذه رسالة واضحة بأن المنتخب السعودي ما زال قادرًا على المنافسة وتقديم مستويات محترمة أمام كبار المنتخبات.
كما أن هذه المباراة أعادت التذكير بأن ما قدمه المنتخب في كأس العالم 2022 لم يكن مجرد صدفة عابرة.
فالفوز التاريخي على الأرجنتين، والمستويات الجيدة التي ظهرت في بقية مباريات المونديال، كانت مؤشرات على أن الكرة السعودية تطورت بالفعل و ان ما حدث سابقا لم يكن مجرد حظ .
اللاعبون تعرضوا خلال الفترة الماضية لكمٍ كبير من الانتقادات والتشكيك، لكنهم ردوا داخل الملعب بالطريقة الصحيحة.
أثبتوا أنهم قادرون على المنافسة عندما يلعبون بثقة وشخصية، وأكدوا أن الجمهور ما زال يستطيع أن يفخر بما يقدمه هذا المنتخب.
المطلوب الآن هو البناء على هذه المباراة، وعدم الاكتفاء بالتعادل.
المهم أن يواصل المنتخب اللعب بنفس الروح والندية والشجاعة التي ظهر بها أمام الأوروغواي.
التأهل إلى الدور الثاني سيكون إنجازًا رائعًا بلا شك، لكن حتى إن لم يتحقق، فإن الجماهير تريد أن ترى منتخبًا يقاتل ويقدم كل ما لديه ويظهر بصورة تليق باسم الكرة السعودية.
أمام الأوروغواي، نجح نجوم الأخضر في تجاوز سقف التوقعات، وأثبتوا أن الأحكام المسبقة لا تُحسم إلا داخل المستطيل الأخضر.


