المجتمعالمحلية

بيئة أعمال تنافس العالم.. الإصلاحات التي غيّرت المشهد الاقتصادي

برنامج التحول الوطني 2025 | قراءة استراتيجية

برنامج التحول الوطني 2025.. كيف أسهمت الإصلاحات في بناء بيئة أعمال تنافسية بالمملكة؟

التقرير الثاني

لا يقتصر نجاح الاقتصادات الحديثة على حجم الاستثمارات أو معدلات النمو، بل يقاس بقدرتها على توفير بيئة أعمال جاذبة ومرنة تدعم المستثمرين ورواد الأعمال، وتمنح القطاع الخاص القدرة على المنافسة محليًا وعالميًا. ومن هذا المنطلق، وضع برنامج التحول الوطني تطوير بيئة الأعمال ضمن أولوياته، عبر حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والرقمية التي أعادت رسم المشهد الاقتصادي في المملكة.

وتكشف نتائج التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025 أن هذه الإصلاحات لم تكن مجرد تحديثات إدارية، بل أسهمت في رفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتحسين تجربة المستثمر، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي على المستوى الدولي.

إصلاحات تقود بيئة الأعمال

شهدت المملكة خلال السنوات الماضية تنفيذ أكثر من 223 إصلاحًا اقتصاديًا وتشريعيًا استهدفت تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الأنظمة، بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.

كما أسهم المركز السعودي للأعمال في تطوير تجربة المستثمر من خلال تقديم أكثر من 16 مليون خدمة إلكترونية، وتسهيل إجراءات تأسيس وممارسة الأعمال، وتقليل الوقت والجهد على المستثمرين ورواد الأعمال.

وفي مؤشر يعكس أثر هذه الإصلاحات، حققت المملكة المركز الـ17 عالميًا في التنافسية، والرابع بين دول مجموعة العشرين، فيما بلغت نسبة رضا مجتمع الأعمال 92.3%، وهو ما يعكس تحسن جودة الخدمات وثقة القطاع الخاص في البيئة الاقتصادية.

غرفة جدة: التحول بدأ من الفكر المؤسسي

وترى غرفة جدة أن الأثر الحقيقي لبرنامج التحول الوطني يتمثل في إعادة بناء الفكر المؤسسي داخل بيئة الأعمال، من خلال ترسيخ الحوكمة والشفافية والأتمتة الشاملة.

وأكدت أن هذه التحولات أسهمت في رفع كفاءة المنشآت السعودية، وتعزيز قدرتها على الامتثال للمعايير العالمية، والانتقال من مفهوم الإدارة التقليدية إلى ثقافة تقوم على قياس الأداء والأثر والاستدامة.

وأضافت أن البيئة التشريعية الجديدة منحت المستثمرين وضوحًا واستقرارًا أكبر، وساعدت على بناء نماذج أعمال طويلة الأجل، خصوصًا في القطاعات الواعدة مثل الاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، وسياحة الأعمال.

عندما تصبح الأنظمة ميزة تنافسية

لم تعد التشريعات وسرعة الإجراءات عناصر تنظيمية فقط، بل أصبحت أحد أهم عوامل جذب الاستثمار العالمي.

فكل إصلاح تشريعي ينعكس على ثقة المستثمر، وكل خدمة رقمية تختصر الوقت والتكلفة، وكل إجراء أكثر كفاءة يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.

ولهذا، لم يكن تحسن ترتيب المملكة في مؤشرات التنافسية نتيجة عامل واحد، بل حصيلة منظومة متكاملة عملت على تطوير الأنظمة، والحوكمة، والتحول الرقمي، ورفع جودة الخدمات الحكومية.

قراءة صحيفة مكة

تكشف تجربة المملكة في تطوير بيئة الأعمال أن التحول الاقتصادي لا يبدأ من الأسواق، بل من الأنظمة التي تنظمها.

فالاستثمار يحتاج إلى تشريعات واضحة، والقطاع الخاص يحتاج إلى بيئة مستقرة، ورواد الأعمال يحتاجون إلى إجراءات مرنة وسريعة. وهذه العناصر مجتمعة أصبحت اليوم إحدى أبرز نقاط القوة في الاقتصاد السعودي.

ومع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030، تبدو المرحلة المقبلة أكثر تركيزًا على رفع جودة الخدمات، وتعزيز الابتكار، وتطوير التشريعات بما يتواكب مع التحولات الاقتصادية العالمية، ليصبح الاقتصاد السعودي أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمارات النوعية.

 

أبرز الأرقام

* 223 إصلاحًا اقتصاديًا وتشريعيًا.
* 16 مليون خدمة عبر المركز السعودي للأعمال.
* المركز 17 عالميًا في التنافسية.
* الرابع بين دول G20.
* 92.3% نسبة رضا مجتمع الأعمال.

 

“الأثر الحقيقي لبرنامج التحول الوطني يكمن في إعادة هندسة الفكر المؤسسي، وترسيخ الحوكمة والشفافية والأتمتة الشاملة.”

— غرفة جدة

الشريف رامز ال غالب – أمين غرفة جدة

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى