المقالات

عينُ البصيرة ..

«جواهريات»

الروح تماثل العمق، والجسم يماثل السطح، ومن اعتمد على السطح فاته جوهر العمق، فمن اكتفى بالرؤية البصرية بعينه، ولم يُعمل البصيرة الكامنة في روحه التي تُظهر له مخابئ كل الأمور.بالتأكيد ستتوارى جماليات الحياة ؛ فقد اكتفى بالصبر ولم يُعمل البصيرة، بالتالي لن ينعم بمكنونات الأشياء و معانيها التي تنادي قائلة: انظروا نحوي بعين البصيرة أيها المبصرون المتبصرون، فليس كل من أبصر أدرك وفهم ووصل؛ لأنه أبصر الظاهر ولم يصل إلى ألق الحياة، فلن ترى أيها المكتفي ببصرك سوى ما أسفرت عنه الظواهر، ولن تلحق الركب الذين وصلوا إلى الدلالات المجردة للأمور، ففي المضمون كل المعاني، وفي المكنون جوهرٌ لا يصل إليه إلا من تبصّر .
ويبقى السؤال هنا .. كيف أصل إلى نعيمٍ تهديه لي هذه البصيرة؟ .. كيف أكون ممن تبصروا ؟ وتجاوز بهم الأمر أن ينظروا إلى العمق ويسبروا أغوار الأشياء بقلوبهم ويتدبروا سحرها الآسر.
أول الأمر تأمل .. نعم تأمل في الورى، وتدبر آيات الله في الآفاق، وخاطب العقل متسائلًا: من نسابق؟ مع من نجري تحديًا لأن نكون أسرع في هذه الحياة ؟ مهلًا حتى ترتوي العين مما تنهل منه، ويصل إلى قلوبنا. فيأخذنا إلى عوالم الإدراك والفهم، ونستفيد منه في مزاولة أمر ما، أو بناء ذات، أو رسم خُطا المستقبل، أو التعامل مع الغير بما فيه من الحكمة والرصانة.
لا تأخذنا الحياة بنمطها المتسارع، بالتالي سنفقد جمالياتها ولا ندرك منها إلا صور الأشياء دون عبق جوهرها الذي يبقى.
فالروح لها عينٌ ترى ، والعيب فيمن كان العمى في روحه وبصيرته لا في بصره، ويظهر ذلك في قول بشار بن برد :
إذا أبصر المرء المروءة والتُقى
فإن عمى العينين ليس يُضير
وأقول: العين ترى والروح ترى ، وإعمالهما سبيل للوصول لأبعد مدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى