
فريق التحرير الرياضي
(عمر البسام ، عهود الزهراني )
كشفت كأس العالم 2026 عن مفارقة اقتصادية واضحة: البطولة تحقق إيرادات ضخمة للاتحاد الدولي لكرة القدم، بينما تبقى المكاسب المباشرة التي تصل إلى بعض المدن المستضيفة أقل من التوقعات التي سبقت الحدث.
ووفق تحليل لـ«رويترز بريكنغ فيوز»، قد تحقق فيفا نحو 13 مليار دولار من حقوق البث والرعاية والشراكات التجارية، في وقت تواجه فيه المدن معادلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها تكاليف الأمن والنقل وتشغيل الفعاليات مع إنفاق الجماهير والسياح.
منشآت قائمة بدل ملاعب جديدة
أحد أبرز الفروق بين نسخة 2026 وبطولات سابقة تمثل في الاعتماد الواسع على ملاعب ومنشآت قائمة، مع توجيه الإنفاق إلى التعديلات التشغيلية، وتطوير النقل، والأمن، وتجهيز الملاعب لتلبية معايير فيفا.
هذا النموذج قلل مخاطر بناء منشآت مرتفعة التكلفة قد تفقد جزءًا كبيرًا من استخدامها بعد البطولة. كما قدمت الحكومة الأمريكية دعمًا أمنيًا بقيمة 625 مليون دولار، ما خفف جزءًا من العبء الواقع على المدن المستضيفة.
لكن تجنب البناء المفرط لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح كبيرة. فالمدن السياحية قد تواجه ما يعرف اقتصاديًا بـ«إحلال الزوار»، حين يشغل مشجعو البطولة الفنادق والمطاعم، بينما يؤجل السياح المعتادون زياراتهم بسبب الازدحام وارتفاع الأسعار. في هذه الحالة، يبدو الإنفاق مرتفعًا، لكنه لا يمثل إضافة اقتصادية كاملة.
الوظائف المؤقتة ليست نموًا دائمًا
تولد البطولات الكبرى وظائف في الأمن والضيافة والنقل والإنتاج الإعلامي، إلا أن الجزء الأكبر منها يرتبط بفترة محدودة. ولهذا لا يكفي قياس نجاح البطولة بعدد الوظائف المؤقتة أو ليالي الفنادق خلال شهر واحد.
القياس الأدق يشمل:
* الاستخدام المستقبلي للملاعب.
* تحسن شبكة النقل.
* نمو السياحة بعد البطولة.
* استدامة الوظائف والاستثمارات.
* قدرة المدن على جذب فعاليات جديدة.
ماذا تعني التجربة للسعودية 2034؟
اختيار السعودية لاستضافة كأس العالم 2034 يجعل تحليل تجربة 2026 مهمًا، لكن المقارنة لا تعني استنساخ النموذج الأمريكي؛ فطبيعة المدن، وحجم المشروعات، وأهداف التنمية الحضرية تختلف بين النسختين. وقد قيّمت فيفا الملف السعودي وفق معايير تشمل البنية التحتية والخدمات والجوانب التجارية والاستدامة.
الدرس الأهم يتمثل في ربط كل استثمار بحاجته بعد البطولة: من سيستخدم المنشأة؟ وكيف ستخدم المدينة؟ وهل يمثل الإنفاق تطويرًا مطلوبًا أصلًا أم تكلفة مرتبطة بحدث مؤقت؟
قراءة مكة
تقدم نسخة 2026 نموذجًا أكثر واقعية في فهم اقتصاد البطولات: قوة الإيرادات لدى فيفا لا تعني تلقائيًا أرباحًا متساوية للمدن. وبالنسبة للسعودية، تبدأ الجدوى الحقيقية حين تصبح منشآت 2034 جزءًا من حياة المدن واقتصادها بعد صافرة النهائي.






