
دخلت تقنية حكم الفيديو المساعد كرة القدم بهدف معالجة الأخطاء الواضحة والمؤثرة، لكن اتساع نطاق تدخلها في كأس العالم 2026 أعاد النقاش حول الحدود الفاصلة بين دعم الحكم وإعادة تحكيم المباراة من غرفة الفيديو.
ورصد تحليل لـ«رويترز» انتقادات واسعة بعد تدخلات في مباريات مصر وكرواتيا والولايات المتحدة، بينها قرارات اعتمدت على لمسات دقيقة سجلتها الكرة المتصلة، وحالات تحولت فيها التقنية نفسها إلى محور النزاع بدل أن تنهيه.
البروتوكول اتسع في 2026
تعرف فيفا الـVAR بوصفه أداة لمراجعة «الأخطاء الواضحة والجلية» في القرارات المؤثرة. إلا أن تعديلات 2026 سمحت بمراجعات إضافية، منها الطرد الناتج عن إنذار ثانٍ غير صحيح، والخطأ في هوية اللاعب، وإمكانية مراجعة ركلات ركنية واضحة الخطأ في بعض المسابقات.
هذا التوسع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تستخدم التقنية لتصحيح قرار كبير، أم للبحث داخل بناء الهجمة عن مخالفة لم يلاحظها أحد لحظة وقوعها؟
الأرقام تكشف تغيرًا واضحًا
في مونديال 2018، راجعت غرفة الفيديو 455 واقعة، وأجريت 20 مراجعة رسمية، وتغير 17 قرارًا، لترتفع نسبة صحة القرارات المعلنة من 95.6% إلى 99.35%.
وفي كأس العالم 2022 سجلت البطولة أربع حالات طرد فقط. أما بعد اكتمال دور الـ16 في نسخة 2026، فأعلنت فيفا تسجيل 259 بطاقة صفراء و14 حالة طرد خلال 96 مباراة. وكان تقرير رويترز قد أشار إلى 13 بطاقة حمراء وقت نشره قبل تحديث الحصيلة الرسمية.
لا تثبت زيادة البطاقات وحدها أن التحكيم أصبح أسوأ؛ فالنسخة الحالية تضم مباريات أكثر، كما تغير البروتوكول. لكنها تؤكد أن الأثر الانضباطي للتقنية أصبح أكبر، وأن المقارنة يجب أن تعتمد على معدل الطرد لكل مباراة ونوعية التدخل، لا العدد الإجمالي فقط.
الدقة لا تنهي الخلاف
تتفوق التقنية في الوقائع الموضوعية، مثل تحديد لحظة لمس الكرة أو موقع التسلل. أما المخالفات التي تعتمد على تقدير الشدة والنية والتأثير، فتظل قابلة للاختلاف حتى مع وجود عشرات الزوايا.
المشكلة إذن ليست في قدرة التقنية على رؤية التفاصيل، بل في تحديد التفاصيل التي تستحق أن تغير قرارًا ومصير مباراة.
قراءة مكة
نجاح الـVAR لا يقاس بعدد القرارات التي غيّرها، بل بوضوح سبب تدخله واتساق المعيار بين المباريات. حين تبدأ التقنية في البحث عن المخالفة بدل تصحيح الخطأ الواضح، تتحول الدقة إلى مصدر جديد للشك






