
«طلاليات»
في مجتمعاتنا شخصيات دأبت على العمل والعطاء، تنتقل من ميدان إلى آخر، وتحمل معها خبرتها وإخلاصها ورغبتها الصادقة في خدمة الوطن. تترك حضورها في كل موقع، وتظل آثارها باقية في الناس والمؤسسات.
ومن بين هذه الشخصيات التربوي القدير الأستاذ سليمان بن عواض الزايدي، رجل التربية والتعليم والشورى وحقوق الإنسان، الذي عُرف بدماثة خلقه، وتواضعه، وابتسامته التي تبعث الأمل وتمنح العمل روحًا إيجابية.
وعند التأمل في مسيرته، نجد أمامنا تجربة وطنية ثرية، بدأت بالعلم والمعرفة، ثم امتدت إلى الإدارة والعمل التشريعي والاجتماعي. حصل الزايدي على درجة الماجستير في الإدارة من جامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، ودرجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، كما شارك في برنامج الدراسات الأمريكية الصيفي بمدينة شيكاغو عام 2000م.
بدأ مسيرته في تعليم الطائف، ثم تولى إدارة التعليم بمحافظة ينبع، قبل أن يُعيّن مديرًا عامًا للتربية والتعليم بالعاصمة المقدسة، ثم مديرًا عامًا للتربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة في جدة.
وخلال عمله في التعليم، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات والمشروعات، وكان من أبرزها تأسيس مشروع تعليم الجاليات بمكة المكرمة عام 1412هـ، الذي توسع مع مرور السنوات حتى أصبح يخدم عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات. وتقديرًا لعطائه التربوي، أُطلق اسمه على إحدى المدارس الثانوية بمكة المكرمة.
بعد ذلك انتقل إلى مجلس الشورى، وعمل عضوًا فيه لمدة ثلاث دورات متتالية، وتولى رئاسة لجنة حقوق الإنسان والعرائض، وشارك في لجان الشؤون التعليمية والاجتماعية، كما مثّل المجلس في عدد من المشاركات والوفود الدولية.
وامتدت جهوده إلى ميدان حقوق الإنسان، من خلال إشرافه على مكتب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة، وعضويته في مكتبها التنفيذي، ومشاركته في تنمية مواردها وبرامجها.
كما حضر في عدد كبير من المؤسسات الاجتماعية والعلمية والخيرية، فترأس مجلس إدارة جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي بمكة المكرمة، وشارك في مجالس أمناء مجمع اللغة العربية المكي، ووقف الشيخ عبدالعزيز بن باز، والمدرسة الصولتية، وجمعية مراكز الأحياء، وغيرها من الجهات التي تخدم الإنسان والمكان.
وللرياضة نصيب من مسيرته؛ إذ ترأس الاتحاد العربي لألعاب القوى لمدة عشرين عامًا، وأسهم في عدد من الأعمال والبرامج الرياضية، إلى جانب مسؤولياته في مجالس التعليم والتنمية والعمل الاجتماعي.
وشارك الأستاذ الزايدي في مؤتمرات وملتقيات علمية داخل المملكة وخارجها، وترأس أول وفد لمجلس الشورى إلى اجتماع البرلمان الدولي في نيودلهي، كما شارك في وفود رسمية إلى عدد من الدول العربية والأجنبية.
وله إسهامات فكرية وعلمية، من بينها المشاركة في تأليف كتاب «الحرمان الشريفان»، وإعداد بحوث في المناهج المدرسية، وتقديم المحاضرات وورش العمل والندوات، إضافة إلى كتابة المقالات والزوايا الصحفية.
وقد نال خلال مسيرته عددًا من الأوسمة والجوائز، من بينها وساما رئيسي جمهوريتي الجابون وجيبوتي بدرجة فارس، وقلادة جمعية الكشافة العربية السعودية، وجائزة التميز في التعليم لعام 2022م، إلى جانب تكريم الاتحاد الدولي لألعاب القوى وعدد من المؤسسات المحلية والدولية.

إن سيرة الأستاذ سليمان بن عواض الزايدي تقدم نموذجًا وطنيًا جمع بين التربية والعمل التشريعي وخدمة المجتمع والدفاع عن حقوق الإنسان. أسهم في بناء أجيال، وشارك في تطوير التعليم، وواصل حضوره في ميادين العمل الخيري والاجتماعي.
وتبقى مسيرته شاهدًا على سنوات طويلة من العطاء، وعلى شخصية جعلت خدمة الوطن والمجتمع جزءًا أصيلًا من حياتها.



