
تتجه المملكة المتحدة إلى ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا لأبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي، عبر منظومة متكاملة تضم مختبرات بحثية، وجامعات، وشركات تقنية، وجهات حكومية تعمل على تقييم مخاطر النماذج المتقدمة قبل انتشارها على نطاق واسع. وتُبرز أحدث تقارير مجلة Nature أن لندن لم تعد تنافس فقط في تطوير النماذج، بل في اختبارها وقياس مخاطرها الأمنية والمجتمعية.
يرى التقرير أن بريطانيا اختارت مسارًا مختلفًا عن سباق تطوير النماذج العملاقة الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، إذ ركزت على بناء منظومة مستقلة لسلامة الذكاء الاصطناعي، يقودها معهد سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي (AI Safety Institute) الذي يجري اختبارات تقنية على النماذج المتقدمة قبل إطلاقها أو توسيع استخدامها.
وتشمل هذه الاختبارات تقييم قدرة النماذج على تنفيذ هجمات سيبرانية، أو تقديم معلومات قد تُستخدم في تطوير أسلحة أو مواد بيولوجية خطرة، إضافة إلى قياس قابلية النماذج للخداع أو تجاوز الضوابط الأمنية، بما يساعد المطورين على معالجة الثغرات قبل وصولها إلى المستخدمين.
كما تستند المنظومة البريطانية إلى شبكة من الجامعات والمختبرات المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والأبحاث المستقلة، إلى جانب تعاون حكومي دولي، من بينها اتفاقية حديثة مع ألمانيا لتعزيز التنسيق في اختبارات السلامة وتبادل الخبرات.
رأي مكة
تكشف التجربة البريطانية أن قوة الدول في الذكاء الاصطناعي لم تعد تُقاس بعدد النماذج التي تطورها فقط، بل بامتلاكها قدرات مستقلة على اختبار المخاطر والتحقق من السلامة قبل الاعتماد على هذه التقنيات في القطاعات الحيوية.
وفي السياق العربي، يبرز هذا التوجه أهمية إنشاء مراكز وطنية وإقليمية مستقلة لتقييم سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحيث لا يقتصر الاعتماد على نتائج الاختبارات التي تنشرها الشركات المطورة، بل تُبنى قدرات محلية في التدقيق والاختبار وإدارة المخاطر، بما يعزز الثقة في استخدام هذه التقنيات داخل القطاعات الحكومية والصحية والتعليمية والأمنية.






