
في خطوة تعكس نضج التجربة التنموية السعودية، قدمت المملكة العربية السعودية خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026) في نيويورك المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة، التي لم تقتصر على استعراض الإنجازات، بل رسمت تحولًا في فلسفة التنمية؛ من المبادرات المتفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة تقاس بالنتائج والأثر.
من رؤية إلى منهج
يرى الدكتور نادر المطيري، مستشار الاستدامة المؤسسية وخبير التعليم من أجل التنمية المستدامة، أن المراجعة الثالثة تمثل محطة مختلفة عن مراجعات 2018 و2023، إذ تعلن أن رؤية السعودية 2030 لم تعد مشروعًا للتحول فحسب، بل أصبحت منهجًا مؤسسيًا يربط أهداف التنمية المستدامة بالسياسات الوطنية والمؤشرات التنفيذية في إطار واحد.
مشاركة وطنية واسعة
أبرزت المراجعة حجم التكامل الوطني في إعداد التقرير، بمشاركة أكثر من 140 جهة حكومية وخاصة وأكاديمية ومجتمعية، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في صناعة القرار التنموي، ويؤكد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة أصبح مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات.
أربع سمات تميز المراجعة الثالثة
يشير الدكتور المطيري إلى أن قيمة المراجعة لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في أربع سمات رئيسة:
- الانتقال من المبادرات إلى منظومة وطنية متكاملة للحوكمة.
- توطين أهداف التنمية المستدامة على مستوى المدن والمناطق.
- المصارحة بالتحديات وإدارة التنمية بالبيانات.
- الانتقال من الاستفادة من التجارب العالمية إلى تصدير التجربة السعودية دوليًا.
التعليم في قلب التنمية
يؤكد الدكتور أن الاستثمار في الإنسان، وبخاصة التعليم، يمثل الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، إذ أولت المراجعة اهتمامًا واضحًا بتطوير المعلمين والقيادات المدرسية، وربطت جودة التعليم ببناء القدرات الوطنية ورفع تنافسية المملكة على المدى الطويل.
أولويات المرحلة حتى 2030
حددت المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة مجموعة من الأولويات خلال السنوات المقبلة، من أبرزها:
- تسريع مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف.
- تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية.
- التحول من العلاج إلى الوقاية في القطاع الصحي.
- رفع جودة التعليم ومخرجاته.
- تقليص الفجوات التنموية بين المناطق.
- توظيف البيانات في دعم القرار وقياس الأثر.
رسالة إلى المجتمع
ويخلص الدكتور نادر المطيري إلى أن التنمية المستدامة لم تعد مفهومًا نظريًا أو وثيقة أممية، بل أصبحت واقعًا ينعكس في جودة الحياة والخدمات والفرص الاقتصادية، مؤكدًا أن المواطن شريك أساسي في تحقيقها، وأن السنوات المتبقية حتى 2030 ستكون مرحلة لتعظيم الأثر وتسريع الإنجاز، لا لبداية العمل.
“لم تعد التنمية المستدامة في المملكة مجرد رؤية مستقبلية، بل أصبحت منهجًا مؤسسيًا يقاس بالأثر، ويقوده الاستثمار في الإنسان والتعليم.”






