
رغم أن أدوات الذكاء الاصطناعي أسهمت في تسريع إعداد الأوراق البحثية وزيادة إنتاجها، تشير تقارير حديثة إلى أن هذا التسارع خلق تحديًا جديدًا أمام المجلات العلمية، إذ ارتفع عدد الدراسات المقدمة للنشر بصورة كبيرة، بينما أصبح المحررون والمحكمون يقضون وقتًا أطول في التحقق من أصالة النصوص، وصحة المراجع، ودقة البيانات، ما أدى إلى زيادة الضغط على منظومة التحكيم وإطالة دورة النشر، بدلاً من تسريعها.
وفي تعليقه على هذه التحديات، يرى الدكتور عبدالعزيز عبدالله العنزي، عضو هيئة التدريب في الكلية التقنية بالرياض، أن المشكلة لا تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في الاعتماد عليه دون ضوابط علمية واضحة.
وأوضح أن من أبرز التحديات التي يواجهها المحكمون اليوم ظاهرة “هلوسة الذكاء الاصطناعي”، إذ قد تُنتج هذه الأدوات معلومات غير دقيقة أو مراجع وهمية تبدو صحيحة، وهو ما يضاعف الوقت والجهد المطلوبين للتحقق من صحة النتائج قبل اعتمادها للنشر.
وأضاف أن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي يجب أن تسير في اتجاهين متوازيين؛ أولهما وضع سياسات مؤسسية تحدد حدود استخدام هذه الأدوات وفق المعايير الأكاديمية، وثانيهما توظيفها لصالح المجلات والجامعات في الفرز الأولي للأبحاث، والكشف عن الانتحال العلمي أو التلاعب بالبيانات، بما يعزز كفاءة عمليات التحكيم دون الإخلال بجودة البحث العلمي.
وأكد العنزي أن مسؤولية جودة البحث تبقى على عاتق الباحث، حتى مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة الإفصاح عن استخدام هذه الأدوات داخل الدراسة، وتوضيح المراحل التي استُخدمت فيها، إلى جانب التحقق اليدوي من جميع المراجع والنتائج.
واختتم بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى “مساعدًا بحثيًا” لا “مؤلفًا” للأبحاث، مؤكدًا أن التفكير العلمي والتحليل النقدي والمسؤولية الأكاديمية تظل عناصر لا يمكن للتقنيات أن تحل محلها.
رسالة المادة: الدراسة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي زاد الضغط على منظومة النشر العلمي، بينما يفسر الدكتور عبدالعزيز أسباب ذلك ويقدم حلولًا عملية للتعامل معه، وهو ما يمنح التقرير بعدًا تحليليًا يتجاوز مجرد عرض نتائج الدراسة.






