
لعلّ الدارج لدى كثير من الناس البحث عن المسؤول في حال التقصير أو النقص، وهذا ما تعوّدنا عليه منذ الصغر، لكننا لا نكترث ولا نُلقي بالًا إذا كانت النتائج جميلة وحاملةً للتاج، بما يرسّخ أواصر الثقة المغلّفة بالود بين أفراد المجتمع. ولعلّي في هذا المقال سأبحث عن المسؤول؛ لأشكره على صنيعه.
عند الوداع، يكون هناك إعلان عن نهاية مرحلة لدى طرف، وبدايتها لدى الطرف الآخر. وقد يكون الوداع وفق الرغبة، بسبب عدم التوافق، أو رهبةً من حدوث التراشق، فيؤدي ذلك إلى بقاء الود، لكن مَن المسؤول؟
وعند القدوم، يظهر النقاء في اللقاء، وتكون اللهفة طاغية على المشهد، الذي يحمل في طياته صورًا جمالية، ألطفها عناق الأعين قبل الأجساد، لكن مَن المسؤول؟
وفي وقت الاجتماع، تتعدد اللقاءات ما بين اجتماعات عائلية، وأخرى بين الموظفين في أعمالهم، وما شابه ذلك. تسود روح الأخوة، ويُتقن الحاضرون فن الاختلاف، وينتهي الاجتماع والقلوب في أُلفة، لكن مَن المسؤول؟
وأثناء الحوار، يسود الاحترام المتبادل بين المُحاوِر والمتحاورين، وتحضر البساطة والوضوح، ويُتقبّل الاختلاف، فيعمّ النقاء الزمان، ويجعل المكان ذا احتواء آمن. فالحوار من غير خُوار، والهدف الوصول إلى الفائدة باقتدار، لكن مَن المسؤول؟
وخلال السفر، يُعدّ التبكير في التفكير فيه أهم عامل، إن لم يكن الأهم، في إنجاحه. كما أن التوافق بين الأعضاء فكرًا وسلوكًا، والتجاوز عن الزلات، من الأمور المهمة؛ فالسفر يُعدّ محكًّا يكشف لك صديقك، ويكشفك لصديقك.
وإبعاد الأنانية، والعيش بسعادة في تفاصيل اللحظات مع الأصدقاء، يجعلان الرحلة من أجمل الذكريات. كما أن احترام الأذواق ضرورة؛ لأن في التشابه نفورًا، وفي الاختلاف شعورًا أجمل، فالكرم الأخلاقي يسبق الكرم المالي، لكن مَن المسؤول؟
من وجهة نظري، هناك نوع من الإجحاف تجاه المسؤول؛ فالعين تحمل في كنفها اللونين. ومن الأحرى والأسمى أن نبحث عن المسؤول عن وجود الجمال، فليس كل ما يُقال يناله المقال.
