
الطائف – عبدالله الزهراني
أكد الخبير والمستشار السعودي في الاقتصاد والنفط الدكتور محمد سالم سرور الصبان أن رؤية السعودية 2030 جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وأسهمت في وضع المملكة على مسار أوسع لتنويع الاقتصاد واستثمار مواردها الطبيعية والبشرية، مشددًا على أن النفط سيظل عنصرًا مهمًا في الاقتصاد والطاقة لعقود مقبلة، بالتوازي مع التوسع في قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة والطاقة المتجددة والاقتصاد المعرفي.
جاء ذلك خلال استضافته في إيوان المودة بالشراكة مع صحيفة مكة الإلكترونية، في أمسية بعنوان «رؤية 2030 والتحول الاقتصادي السعودي: من الطموح إلى صناعة المستقبل»، أدارها الأستاذ الأديب فيصل خالد الحديدي، بحضور عدد من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

واستهل الصبان حديثه باستعادة مرحلة مبكرة من النقاش حول مستقبل الاقتصاد السعودي، موضحًا أن سؤال «ماذا بعد النفط؟» كان حاضرًا منذ سنوات، وأن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بالنضوب الطبيعي للموارد، وإنما بما وصفه بـ«النضوب الاقتصادي» الذي قد يحدث إذا تراجع الطلب العالمي على النفط أو فقد جزءًا من وزنه في مزيج الطاقة العالمي.
وتحدث عن تجربته الطويلة في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة، مستعرضًا جانبًا من مشاركته في تمثيل المملكة والدفاع عن مصالحها الاقتصادية خلال عقود من المفاوضات الدولية، ومشيرًا إلى الدعم الذي تلقاه الوفد السعودي آنذاك من القيادة في التمسك بالمصالح الوطنية وعدم التفريط فيها.
وأوضح أن تلك التجربة عززت لديه القناعة بأهمية تنويع الاقتصاد السعودي مبكرًا، وقال إنه سبق أن طرح هذا الموضوع خلال عضويته في المجلس الاقتصادي الأعلى، انطلاقًا من أن استمرار النفط لعقود لا يلغي ضرورة بناء مصادر متعددة للدخل.
وفي حديثه عن مستقبل الطاقة، رأى الصبان أن العالم لن يكون قادرًا على الاستغناء عن النفط في المدى المنظور، مؤكدًا أهمية السياسة السعودية القائمة على تطوير مختلف مصادر الطاقة وعدم حصر المستقبل في مصدر واحد.
وقال إن المملكة اختارت مسارًا يجمع بين تطوير النفط والغاز والتوسع في الطاقة المتجددة والطاقة النووية وغيرها من المصادر، بما يعزز مكانتها كمصدر عالمي للطاقة بمختلف أشكالها.
وتوقف الصبان عند إطلاق رؤية السعودية 2030 في عام 2016، معتبرًا أنها نقلت الحديث عن التنويع الاقتصادي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وأسهمت في الكشف عن فرص وموارد جديدة، خاصة في قطاعات التعدين والطاقة والسياحة والصناعة.

وأشار إلى أن الثروة الحقيقية للدول لا تقتصر على مواردها الطبيعية، وإنما تمتد إلى الإنسان وقدراته المعرفية، مؤكدًا أن المنافسة العالمية اليوم تعتمد بصورة متزايدة على المعرفة والكفاءات البشرية والقدرة على الابتكار.
واستعاد في هذا الجانب تجربة مبكرة شارك فيها لوضع تصور لتحول المملكة إلى مجتمع واقتصاد معرفة، لافتًا إلى أن كثيرًا من مستهدفات هذا التوجه أصبحت اليوم جزءًا من مسارات التحول التي تشهدها المملكة.
وتطرق إلى دور صندوق الاستثمارات العامة، مشيرًا إلى ما شهده من حوكمة وتوسع في المشاريع والاستثمارات، مؤكدًا أن مراجعة أولويات المشاريع وتأجيل بعضها أو إعادة جدولتها أمر طبيعي في إدارة الاقتصادات الكبرى، ولا يعني التخلي عنها.
وحول ما بعد عام 2030، أكد الصبان أن التنمية السعودية لن تتوقف عند نهاية الرؤية الحالية، مشيرًا إلى أن التحول الاقتصادي عملية مستمرة، وأن المستقبل سيشهد مراحل وخططًا جديدة تواصل البناء على ما تحقق.
واختصر رؤيته لمستقبل المملكة بقوله إن «مستقبلنا واعد بإذن الله»، مؤكدًا أن المملكة قادرة على تجاوز التحديات الاقتصادية والاستمرار في تطوير قطاعاتها المختلفة، مستفيدة من مواردها الطبيعية ورأسمالها البشري وقدرتها على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن النفط سيبقى جزءًا من القوة الاقتصادية السعودية، لكنه لن يكون وحده قصة المستقبل؛ إذ تتجه المملكة إلى توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، وزيادة القيمة المضافة، وتوطين الصناعة، وتنمية التعدين والسياحة والطاقة والتقنية والمعرفة.
وفي نهاية الأمسية، كرّم إيوان المودة فرسان اللقاء؛ الدكتور محمد سالم سرور الصبان ضيف الأمسية، والأستاذ فيصل خالد الحديدي مدير الجلسة، تقديرًا لما قدماه من طرح ثري وحوار أسهم في إثراء الأمسية وإضاءتها على عدد من القضايا الاقتصادية والتنموية المرتبطة برؤية السعودية 2030 ومستقبل الطاقة














