
مكة – باريس
تصوير: بندر الجلعود
تتواصل زيارة الدولة التي يجريها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – إلى الجمهورية الفرنسية، تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط ملفات سياسية واستراتيجية تعكس عمق العلاقات بين الرياض وباريس ومكانة الشراكة بين البلدين.
وكان سمو ولي العهد قد شهد في باريس الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، في حضور الرئيس الفرنسي، ضمن زيارة تحمل أبعادًا تتجاوز الحدث الرياضي إلى سلسلة من الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تجمع المملكة وفرنسا.
وتعكس الزيارة ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من مستوى متقدم في التنسيق، وحرص قيادتيهما على تطوير الشراكة الاستراتيجية والاستفادة من ثقلهما السياسي والاقتصادي في خدمة المصالح المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
فلسطين.. ملف يجمع الرياض وباريس
وتبرز القضية الفلسطينية ضمن أهم الملفات السياسية المشتركة، بعد قيادة المملكة وفرنسا جهودًا دولية لدعم تنفيذ حل الدولتين، ورئاستهما المشتركة للمؤتمر الدولي بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، الذي عقد في نيويورك في سبتمبر 2025.
وأسفر المؤتمر عن «إعلان نيويورك»، الذي شكّل محطة بارزة في الحراك الدبلوماسي الدولي تجاه القضية الفلسطينية ودعم مسار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
مجلس الشراكة يجتمع للمرة الأولى
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، الذي جاء تأسيسه عقب توقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للمملكة في ديسمبر 2024.
ويمثل المجلس إطارًا مؤسسيًا لتطوير العلاقات الثنائية وتنظيم التعاون في القطاعات الاستراتيجية، بما يعزز الانتقال من التعاون المتنامي بين البلدين إلى شراكة أكثر تنظيمًا واستدامة.
علاقات رسختها لقاءات القيادتين
وشهدت السنوات الماضية تبادلًا للزيارات على مستوى قيادتي البلدين؛ إذ زار سمو ولي العهد فرنسا في يوليو 2022 ويونيو 2023، فيما زار الرئيس الفرنسي المملكة في ديسمبر 2021 وديسمبر 2024، وأسهمت هذه اللقاءات في توسيع مجالات التعاون وتعزيز التشاور السياسي بين الرياض وباريس.
كما يعمل البلدان على تعزيز التنسيق تجاه القضايا والأزمات الإقليمية والدولية، وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية، إلى جانب تطوير التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، والتعاون في الأمن السيبراني ومواجهة مختلف أشكال الجريمة.
وتنظر فرنسا إلى المملكة باعتبارها شريكًا رئيسًا في أمن واستقرار المنطقة، وهو ما يمنح مباحثات سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.
وتؤكد زيارة سمو ولي العهد الحالية إلى باريس أن العلاقات السعودية الفرنسية تتجه نحو مرحلة أوسع من الشراكة الاستراتيجية المؤسسية، تمتد من التنسيق السياسي والأمني إلى الاقتصاد والاستثمار والثقافة.






