الثقافية

«بحر الخثاريق» يثير الجدل.. قصيدة تقسم المثقفين بين السخرية والدفاع

أثارت قصيدة ألقتها شاعرة خلال أمسية شعرية أُقيمت بالتعاون مع «الشريك الأدبي» موجة واسعة من الجدل بين نقاد وكتّاب ومتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع من الأمسية على نطاق واسع، وانقسام الآراء بين من انتقد المستوى الشعري للنص، ومن رأى أن بعض ردود الفعل تجاوزت حدود النقد إلى السخرية من الشاعرة.

واستعار منتقدون تعبيرًا ساخرًا لوصف النص، أطلقوا عليه «بحر الخثاريق»، في إشارة إلى اعتراضهم على بنائه ووزنه، إذ علّق الدكتور عبدالله عويقل السلمي قائلًا: «صدق من قال: هذا الشعر من بحر (الخثاريق)»، متسائلًا عن دور «الشريك الأدبي» في تقديم مثل هذه المشاركات.

لكن الجدل انتقل سريعًا من تقييم القصيدة إلى سؤال أوسع حول حدود النقد وحق التجارب الجديدة في الظهور على المنابر الثقافية.

الدكتور صالح زيّاد، أستاذ النقد بجامعة الملك سعود سابقًا، قدّم قراءة مختلفة للمشهد، معتبرًا أن «الهجوم الواسع على هذا المقطع» يمكن النظر إليه من منظور ثقافي قبل المنظور الفني والجمالي.

ورأى زيّاد في قراءة مطولة أن النص أقرب إلى «كلام غنائي حر» وليس بالضرورة راغبًا في الانتساب إلى النموذج الشعري الذي يحاكمه منتقدوه من خلاله، مؤكدًا أن كل نص قابل للنقد، لكن الإشكال يكمن في محاكمته بمعايير جنس شعري لا يدّعي الانتساب إليه.

وذهب إلى أن القضية تطرح أسئلة حول «المنبر وحق التسمية»، ومن يملك سلطة إدخال الأصوات إلى المجال الأدبي أو إخراجها منه، كما توقف عند حضور المرأة في خطاب الغزل وما يمكن أن يطرحه ذلك من أسئلة ثقافية تتجاوز الحكم المباشر على جودة النص.

هذه القراءة واجهت بدورها اعتراضًا، إذ رد الكاتب والشاعر يوسف الزهراني على زيّاد معتبرًا طرحه «محاولة للدفاع عن التشوه البصري والسمعي والشعري تحت مسمى النقد»، واعترض على المقارنة التي وردت في القراءة بين النصوص الغنائية وأعمال شعرية راسخة، متسائلًا: «أين أنشودة المطر عن هذا الغثاء؟».

وعلى الجانب الآخر، رفض عدد من المتفاعلين تحول النقاش إلى هجوم شخصي، مؤكدين أن من حق الجمهور والنقاد الاختلاف حول النص ومستواه، لكن النقد ينبغي أن يتوقف عند العمل الأدبي، وألا يمتد إلى هيئة صاحبته أو ملبسها أو شخصها.

ودافع آخرون عن منح التجارب الجديدة فرصة للنمو، معتبرين أن ضعف البدايات لا يبرر تحويل أصحابها إلى مادة للسخرية أو إغلاق المنابر أمامهم مبكرًا.

وبين «بحر الخثاريق» الذي صكه المنتقدون ساخرين، والدفاع عن حق التجربة في الظهور، تجاوز المقطع المتداول حدود القصيدة نفسها، ليفتح نقاشًا ثقافيًا عن مسؤولية المنابر الأدبية، ومعايير اختيار المشاركين، وحدود النقد، والفاصل بين تقويم النص والتجريح في صاحبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى