المحليةالمجتمع

سبتمبر.. مسؤوليات متعددة تلتقي حول الإنسان

أيام سبتمبر العالمية 2026 ترسم شهر المسؤولية المشتركة

لا يبدو سبتمبر 2026 شهرًا تقوده قضية واحدة؛ فبين الصحة والتعليم والبيئة والسلام والمساواة والمعرفة، تتوزع أيامه الدولية على ملفات مختلفة، لكنها تكاد تلتقي عند فكرة واحدة: أن جودة حياة الإنسان لا يصنعها قطاع منفرد، وإنما منظومة تتشارك فيها المؤسسات والمجتمع والأفراد المسؤولية.

ويضم التقويم الرسمي للأمم المتحدة خلال سبتمبر مناسبات تبدأ باليوم الدولي للعمل الخيري في 5 سبتمبر، وتمتد إلى الهواء النظيف ومحو الأمية وحماية التعليم والديمقراطية وسلامة المرضى والمساواة في الأجر والسلام ولغات الإشارة والسياحة والوصول إلى المعلومات والترجمة. 

سبتمبر لا يتحدث بلغة قطاع واحد

تكشف قراءة أيام الشهر أن سبتمبر أقرب إلى مساحة تتقاطع فيها أدوار المجتمع؛ ففي 5 سبتمبر يحضر العمل الخيري، وفي 7 سبتمبر يجتمع ملف البيئة مع اليوم الدولي لنقاوة الهواء، إلى جانب التعاون بين أجهزة الشرطة والتوعية بمرض الحثل العضلي الدوشيني. وفي 8 سبتمبر ينتقل الاهتمام إلى التعليم مع اليوم الدولي لمحو الأمية، ثم حماية التعليم من الهجمات في اليوم التالي. 

هذا التنوع يجعل الشهر مختلفًا عن أشهر ترتبط في الوعي العام بقضية محددة؛ إذ لا يمكن اختزال سبتمبر في الصحة أو التعليم أو البيئة وحدها، بل يمكن قراءته باعتباره شهرًا تتوزع فيه المسؤولية على أكثر من طرف.

التعليم.. أبعد من القراءة والكتابة

ويحمل 8 سبتمبر هذا العام دلالة إضافية، إذ تحل الذكرى الستون لليوم الدولي لمحو الأمية، وتحتفل به اليونسكو في 2026 تحت شعار «محو الأمية من أجل الناس والكوكب والازدهار».

وتشير اليونسكو إلى أن ما لا يقل عن 739 مليون شاب وبالغ حول العالم كانوا لا يزالون يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية في 2024، فيما لا يصل أربعة من كل عشرة أطفال إلى الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة. 

وبذلك لا يطرح سبتمبر التعليم باعتباره خدمة فقط، وإنما شرطًا للمشاركة والاستقلال والقدرة على الوصول إلى بقية الحقوق.

الصحة.. المريض شريك في الرعاية

وفي 17 سبتمبر، يأتي اليوم العالمي لسلامة المرضى بزاوية تتسق مباشرة مع مفهوم المسؤولية المشتركة.

فمنظمة الصحة العالمية اختارت لعام 2026 موضوع «الرعاية المأمونة للأمراض غير السارية»، مع التركيز على الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي، وهي أمراض تمثل نحو 74% من الوفيات عالميًا. 

وتتجاوز رسالة الحملة المنشأة الصحية؛ إذ تؤكد المنظمة أن مخاطر السلامة قد تظهر منذ الوقاية والتشخيص، مرورًا بالعلاج، وحتى الرعاية طويلة الأمد والرعاية الذاتية داخل المنزل والمجتمع.

كما تدعو إلى النظر إلى الأشخاص المتعايشين مع الأمراض المزمنة باعتبارهم شركاء في الرعاية، إلى جانب الممارسين الصحيين وصناع السياسات والمجتمعات. 

وهنا يعود الخيط نفسه: المسؤولية الصحية لا تقع على الطبيب وحده.

البيئة.. حق ومسؤولية يومية

يحضر الملف البيئي على أكثر من محطة؛ ففي 7 سبتمبر اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، وفي 16 سبتمبر اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون، ثم اليوم العالمي لتنظيف البيئة في 20 سبتمبر. 

وتمنح هذه المناسبات البيئة حضورًا يتجاوز الخطاب المناخي الكبير، إلى تفاصيل ترتبط مباشرة بنمط الحياة، والصحة العامة، وسلوك الأفراد والمؤسسات تجاه الموارد والمكان الذي يعيشون فيه.

وفي 29 سبتمبر يعود الاستدامة إلى واجهة الشهر عبر اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية، لتتصل البيئة هنا أيضًا بالاستهلاك والاقتصاد والأمن الغذائي. 

المجتمع.. السلام والمساواة والمشاركة

أما النصف الثاني من الشهر فيحمل سلسلة واضحة من القضايا الاجتماعية؛ إذ يأتي اليوم الدولي للمساواة في الأجر في 18 سبتمبر، واليوم الدولي للسلام في 21 سبتمبر، ثم اليوم الدولي للغات الإشارة في 23 سبتمبر. 

وهذه الأيام تبدو مختلفة في ظاهرها، لكنها تتشارك مفهومًا واحدًا: المشاركة العادلة.

فالمساواة توسع فرص المشاركة الاقتصادية، والسلام يوفر البيئة التي تسمح للمجتمعات بالاستقرار، ولغات الإشارة تمنح فئة من المجتمع إمكانية الوصول والتواصل والمشاركة.

23 سبتمبر.. دلالة سعودية مضاعفة

ويكتسب اليوم الدولي للغات الإشارة دلالة خاصة في السعودية؛ إذ يحل في 23 سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي.

ويمنح هذا التقاطع مساحة لقراءة أوسع لمفهوم المشاركة الوطنية؛ فالوصول إلى الفعاليات والمحتوى والمعلومات بلغة الإشارة لا يمثل خدمة إضافية بقدر ما يرتبط بمفهوم المشاركة الشاملة وإتاحة المجال لأفراد المجتمع للتفاعل مع المناسبات الوطنية.

المعرفة جزء من المشاركة

ويختتم سبتمبر أيامه بملفين معرفيين لافتين؛ اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات في 28 سبتمبر، واليوم الدولي للترجمة في 30 سبتمبر. 

ويكملان الصورة التي بدأها التعليم في أول الشهر: فلا تكفي المعرفة إن تعذر الوصول إليها، ولا تكتمل المشاركة عندما تعيق اللغة أو وسائل الاتصال انتقال المعلومات بين الناس.

لماذا «شهر المسؤولية المشتركة»؟

لا تفرض الأمم المتحدة على سبتمبر هذا الوصف، وإنما تظهره قراءة موضوعية لمجموع مناسباته.

فالقطاع الصحي مسؤول عن سلامة الإنسان، والتعليم يبني قدرته على المشاركة، والبيئة تحمي جودة حياته، والمجتمع يرسخ السلام والمساواة، والإعلام والمعرفة يفتحان أمامه الوصول إلى المعلومات.وبذلك تبدو أيام سبتمبر كأنها أجزاء مختلفة لمنظومة واحدة، يكون الإنسان في مركزها.

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى