حوارات خاصةالمحلية

قانوني سعودي: رؤية 2030 جعلت القانون شريكًا في التنمية

في ظل التحولات التشريعية المتسارعة التي تشهدها المملكة، والتطور المتنامي في التعليم القانوني، يبرز التساؤل حول مستقبل المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي، والمهارات التي ينبغي أن يمتلكها قانوني الغد. وفي هذا اللقاء نستضيف الدكتور سلطان بن مرزوق الحربي، أستاذ القانون بالجامعة السعودية الإلكترونية بجدة، للحديث عن واقع التعليم القانوني، وأثر رؤية السعودية 2030، ومستقبل خريجي القانون، وكيف تعيد التقنية رسم ملامح الممارسة القانونية. لنستمع إلى رؤيته حول هذه القضايا التي تمس حاضر القانون

* كيف تقيّمون واقع التعليم القانوني في المملكة؟

– يشهد التعليم القانوني في المملكة تطورًا ملحوظًا من حيث توسع البرامج الأكاديمية وتحديث المناهج وارتباطها باحتياجات التنمية. لكن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في كثرة المعلومات، بل في إعداد عقل قانوني يمتلك القدرة على التحليل، وتكييف الوقائع، وصناعة الحلول، لا مجرد حفظ النصوص.

*ما أبرز أثر لرؤية السعودية 2030 على المنظومة القانونية*

– جعلت الرؤية القانون شريكًا في التنمية، وليس مجرد أداة لتنظيم العلاقات. فالأنظمة الحديثة أصبحت تدعم الاستثمار، وتعزز الشفافية، وتنظم القطاعات الجديدة، مما يفرض على الجامعات إعداد قانونيين يفهمون التحول الوطني ويواكبون متطلباته.
*
*هل أصبحت المناهج القانونية بحاجة إلى تغيير؟*

–  نعم، فالمعرفة النظرية وحدها لم تعد كافية. نحن بحاجة إلى تعزيز التدريب العملي، والمحاكم الصورية، والعيادات القانونية، وتحليل الأحكام، وصياغة العقود والمذكرات، لأن سوق العمل يبحث عن الكفاءة التطبيقية أكثر من الحفظ.

*سهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدًا لمستقبل القانونيين؟*

– الذكاء الاصطناعي لن يلغي القانونيين، لكنه سيغيّر طريقة عملهم. فهو يختصر الوقت في البحث والتحليل وإعداد المسودات، لكنه لا يستطيع تحمل المسؤولية المهنية أو إصدار الحكم القانوني المتزن. المستقبل سيكون لمن يحسن توظيف التقنية دون أن يفقد استقلاله المهني.

*ما المهارات التي يحتاجها القانوني في العصر الحديث؟*

– إلى جانب الإلمام بالأنظمة، يحتاج إلى مهارات البحث، والصياغة القانونية، والتفاوض، والتحليل، واللغة الإنجليزية، واستخدام التقنيات الحديثة، مع الالتزام بالتعلم المستمر.

*ما القاعدة القانونية التي ينبغي أن يدركها كل فرد في المجتمع؟*

– أؤمن بقاعدة بسيطة لكنها تختصر كثيرًا من النزاعات: لا توقّع ما لا تفهم، ولا تدفع ما لا توثّق. فالوقاية القانونية أقل كلفة بكثير من التقاضي بعد وقوع المشكلة.

*هل ما زالت المحاماة والقضاء هما الوجهة الوحيدة لخريجي القانون؟*

– إطلاقًا. اليوم تتسع الفرص في مجالات الامتثال، والحوكمة، والتحكيم، والوساطة، وحماية البيانات، والملكية الفكرية، والأنظمة المالية والتقنية والعقارية والرياضية، وغيرها من المجالات التي تتنامى مع تطور الاقتصاد السعودي.

*ما رسالتكم للشباب الراغبين في دراسة القانون؟*

–  القانون ليس طريقًا إلى الشهرة، بل رسالة ومسؤولية. من يختاره يجب أن يحب القراءة والتحليل والبحث، وأن يدرك أن النزاهة والأمانة لا تقلان أهمية عن المعرفة القانونية. وأنصحهم بأن يسعوا إلى أن يكونوا موثوقين قبل أن يكونوا مشهورين.

*أخيرًا… كيف ترون مستقبل المهنة القانونية؟*

– المستقبل يحتاج إلى قانوني يجمع بين المعرفة والتقنية، وبين العدالة والابتكار، وبين العقل الناقد والضمير الحي. فالقانون في جوهره ليس نصوصًا جامدة، بل وسيلة لحماية الإنسان وصون حقوقه، وكلما تطورت الحياة ازدادت الحاجة إلى هذا النوع من القانونيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى