
تكشف مشاركة المملكة في معرض موسكو الدولي للكتاب 2026 عن مسار أوسع يستهدف تقديم الأدب والمعرفة السعودية إلى جمهور جديد، وبناء علاقات مهنية في صناعة النشر والترجمة، وتحويل الكتاب إلى إحدى أدوات التواصل الثقافي السعودي مع العالم.
واختتمت هيئة الأدب والنشر والترجمة، في 6 سبتمبر، مشاركة المملكة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكتاب، بعد خمسة أيام من الفعاليات الثقافية والمعرفية التي جمعت مؤسسات وطنية وأدباء ومثقفين سعوديين في العاصمة الروسية.
حضور يتجاوز رفوف الكتب
المشهد السعودي في موسكو لم يتوقف عند تقديم الكتب والإصدارات؛ فقد صاحب الجناح برنامج ثقافي تضمن ندوات حوارية وأمسيات شعرية تناولت الأدب والنشر والترجمة، وقدم تجارب إبداعية سعودية أمام جمهور المعرض.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل أن المشاركة تأتي امتدادًا لجهود الهيئة في التعريف بالإنتاج الأدبي والمعرفي السعودي، وإبراز التطورات التي يشهدها قطاع الأدب والنشر والترجمة في المملكة في ظل رؤية السعودية 2030.
وتبرز هنا قيمة مختلفة للمشاركة؛ فوجود الكتاب السعودي في معرض دولي يمنحه فرصة للانتقال من دائرة التلقي المحلي إلى فضاءات أوسع تشمل الناشرين والمترجمين والمؤسسات الثقافية والقراء من ثقافات ولغات مختلفة.
الترجمة.. الخطوة التالية للكتاب السعودي
وصول المحتوى إلى الخارج لا يرتبط بعرضه دوليًا فقط؛ إذ تشكل الترجمة أحد المسارات الأساسية لنقله إلى قارئ جديد.
ومنذ عام 2021، تعمل هيئة الأدب والنشر والترجمة من خلال مبادرة «ترجم» على دعم حركة الترجمة من العربية وإليها، ومن بين أهدافها دعم ترجمة الأدب السعودي إلى لغات مختلفة وبناء شراكات مع مؤسسات محلية ودولية، بما يعزز جسور التواصل الثقافي.
وبذلك يلتقي مساران في الحضور السعودي الخارجي: المشاركة في المنصات الثقافية الدولية، وترجمة المنتج الأدبي السعودي بما يسمح له بالوصول الفعلي إلى قارئ غير عربي.
الحضور في موسكو ليس تجربة منفصلة؛ إذ شاركت المملكة كذلك في معرض موسكو الدولي للكتاب عام 2025، وكانت تلك المشاركة، بحسب وكالة الأنباء السعودية، المشاركة الحادية عشرة التي قادتها هيئة الأدب والنشر والترجمة في معارض الكتاب العالمية خلال ذلك العام.
ويمنح تتابع المشاركات بعدًا مختلفًا للمشهد؛ فالحضور الثقافي الدولي يصبح أكثر قدرة على بناء علاقات مستمرة عندما ينتقل من مشاركة منفردة إلى مسار متكرر يجمع التعريف بالمحتوى، والتواصل مع الناشرين، وفرص الترجمة، وبناء الشراكات المهنية.
كما أظهر جناح المملكة في موسكو أن مفهوم المحتوى الثقافي يتجاوز الكتاب التقليدي.
فقد قدم جناح وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ضمن المشاركة السعودية، تطبيقات رقمية وتجارب تفاعلية، تضمنت تجربة للحج بتقنية ثلاثية الأبعاد وتجارب واقع افتراضي تتيح التعرف على المسجد الحرام باللغتين العربية والإنجليزية.
ويعكس ذلك تحول المعارض الثقافية إلى منصات تجمع الكتاب، والمعرفة، والتقنية، والتجربة الرقمية في تقديم الصورة الثقافية للمملكة أمام الجمهور الدولي.
12 جهة تحت مظلة واحدة
وشاركت في جناح المملكة مجموعة من الجهات الحكومية والثقافية والمعرفية، بقيادة هيئة الأدب والنشر والترجمة، من بينها مكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ودارة الملك عبدالعزيز، ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وشركة ناشر للنشر والتوزيع، ومركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، والملحقية الثقافية السعودية في تركيا، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ومركز الأمير محمد بن سلمان للخط العربي.
ويضع هذا التنوع عدة مكونات للثقافة السعودية في مساحة واحدة؛ من الأدب والنشر إلى المكتبات والمخطوطات والخط العربي والتواصل الحضاري.
ماذا تعني موسكو للكتاب السعودي؟
النتيجة الأهم لا يمكن قياسها بعدد أيام المعرض وحده.
المؤشر الأكثر أهمية على المدى الأبعد هو ما يمكن أن تنتجه هذه المشاركات من ترجمات وعقود نشر وشراكات وعلاقات مهنية ووصول إلى قراء جدد.
ولهذا تبدو مشاركة موسكو جزءًا من سؤال أكبر أمام قطاع الأدب والنشر السعودي:
كيف ينتقل الكتاب السعودي من الحضور في المعارض الدولية إلى بناء جمهور دولي مستدام؟
وهو مسار يجمع بين جودة المحتوى، والترجمة، والتوزيع، والشراكات المهنية، والاستمرار في الحضور داخل الأسواق الثقافية العالمية.
«الجناح السعودي قدّم صورة متكاملة عن الحراك الثقافي السعودي وما يشهده من تطور متسارع في ظل رؤية السعودية 2030».
— الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة.
«المعارض تفتح الباب، لكن الترجمة والنشر والتوزيع هي التي تحول الحضور الثقافي إلى وصول فعلي للقارئ الدولي».






