تُروى عن العالم الألماني ألبرت أينشتاين، صاحب النظرية النسبية، مواقف طريفة تكشف جانبًا إنسانيًا من شخصية العالم الذي شغل الناس بعلمه وأفكاره. ومن أشهر الحكايات المتداولة عنه قصتان تجمعان بين الطرافة وسرعة البديهة.
أينشتاين وسائق السيارة
يُروى أن أينشتاين سئم كثرة المحاضرات التي كان يُدعى إليها من الجامعات والجمعيات العلمية، حتى أصبح يشعر بالإرهاق من تكرار الشرح والإجابة عن الأسئلة. وفي أحد الأيام، وبينما كان في طريقه إلى إحدى محاضراته، قال له سائق سيارته: «أعلم يا سيدي أنك مللت تقديم المحاضرات وتلقي الأسئلة، فما رأيك أن أنوب عنك في محاضرة اليوم؟ فأنا أستمع منذ مدة إلى محاضراتك، ولدي فكرة لا بأس بها عن النظرية النسبية، كما أن بيننا شبهًا في الشعر وهيئته!».
أُعجب أينشتاين بالفكرة، وتبادلا الملابس؛ فارتدى السائق ملابس العالم، بينما ارتدى أينشتاين زي السائق. وعندما وصلا إلى قاعة المحاضرة، صعد السائق إلى المنصة، بينما جلس أينشتاين في الصفوف الخلفية.
سارت المحاضرة على ما يرام، حتى وقف أحد الأساتذة وطرح سؤالًا معقدًا، ظنًا منه أنه سيضع المحاضر في موقف محرج. عندها ابتسم السائق وقال: «سؤالك بسيط إلى درجة أنني سأترك سائقي، الذي يجلس في الصفوف الخلفية، يجيب عنه!». ثم أشار إلى أينشتاين، الذي قدّم إجابة دقيقة ومقنعة، فانتهى الموقف وسط دهشة الحاضرين.
ومع أن هذه القصة تُتداول على نطاق واسع، فإنها تُروى بوصفها حكاية طريفة منسوبة إلى أينشتاين، ولا تتوافر لها، في صورتها الشائعة، أدلة تاريخية موثوقة تثبت وقوعها.
أينشتاين والنادل
وتُروى حكاية أخرى طريفة عن أينشتاين، مفادها أنه دخل ذات مرة إلى أحد المطاعم، ثم اكتشف أنه نسي نظارته، فلم يستطع قراءة قائمة الطعام. وعندما جاءه النادل بقائمة الطعام، طلب منه أن يقرأها له.
فردّ النادل، بحسب الرواية المتداولة، قائلًا: «عذرًا يا سيدي، فأنا أميٌّ مثلك!». وكان المقصود أنه لا يجيد القراءة، فتعذّر عليه أن يقرأ القائمة لأينشتاين.
وتبقى مثل هذه الحكايات جزءًا من النوادر التي أحاطت بصورة أينشتاين في الذاكرة الشعبية؛ فهي لا تقدم حقائق علمية عنه بقدر ما تضفي على سيرته لمسة إنسانية طريفة، وتذكّرنا بأن العبقرية، مهما بلغت، لا تخلو من المواقف التي تبتسم لها الذاكرة.
0

