كتاب الرأي

الحمد لله على وطنٍ تتكاثر عليه النعم

سبحان الله! ما أكثر ما تكشف المحن من حقائق، وما أصدق المواقف حين تشتد الأزمات؛ فالأحداث الاستثنائية ليست مجرد اختبارات عابرة، بل هي مرايا تعكس معادن الرجال، وتكشف حقيقة المواقف، وتُظهر من يقف مع الحق، ومن تتوارى مواقفه خلف المصالح والحسابات.

وقد قرأت كثيرًا من المقالات التي نشرها بعض الكُتّاب في الصحف والمواقع الإلكترونية، تناولوا فيها المواقف السلبية لبعض الدول تجاه المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا اعتداءات الميليشيا الحوثية ومحاولاتها العدوانية. وأمام هذه المواقف، أرى أن علينا، نحن المواطنين السعوديين، أن نستحضر أمرين مهمين:

أولهما: أن نحمد الله ونشكره؛ فقد شغلهم الله بنا، ولم يشغلنا بهم، وهي نعمة تستحق التأمل والحمد. فليس من الحكمة أن نستنزف طاقتنا في تتبع مواقف الآخرين أو الانشغال بما يصدر عنهم، وإنما الأجدر بنا أن نوجّه اهتمامنا إلى وطننا، وأن نعمل على صون أمنه واستقراره وتعزيز مناعته.

أما الأمر الثاني، فهو أن بلادنا، ولله الحمد والمنة، حباها الله بنعم عظيمة لا تُحصى، وخيرات كثيرة، ومقومات قلّ أن تجتمع في بلد واحد؛ من نعمة الأمن والأمان، إلى المكانة الدينية والتاريخية، والإمكانات الاقتصادية، والموقع الاستراتيجي، وما تحقق فيها من تنمية ونهضة في مختلف المجالات. وهذه النعم ليست مدعاة للفخر فحسب، بل هي مسؤولية تستوجب شكر المنعم والمحافظة على ما أنعم به علينا.

إن شكر هذه النعم لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما يترجم إلى سلوك ومواقف؛ بالصبر عند الشدائد، والتوكل على الله، والالتفاف حول قيادتنا، وتعزيز وحدتنا الوطنية، والمحافظة على مكتسباتنا، والذود عن وطننا بكل ما نملك من إخلاص ووعي ومسؤولية.

ومن الطبيعي أن يكون الوطن الذي تتوافر فيه كل هذه النعم محط أنظار الآخرين، وأن يتعرض للحسد والحقد من بعض النفوس التي لا ترى في نجاحه واستقراره إلا ما يثير ضغائنها. لكن الأوطان القوية لا تتوقف عند تلك المواقف، ولا تسمح لها بأن تشغلها عن مسيرتها، بل تزداد بها وعيًا وتماسكًا وثباتًا.

وفي الختام، تبقى المملكة العربية السعودية وطنًا عزيزًا، نعتز بالانتماء إليه، ونحمد الله على نعمة العيش في ظله، ونؤمن بأن قوة الأوطان لا تُقاس بما تواجهه من تحديات فحسب، بل بما تمتلكه من وحدة وتلاحم وإرادة صلبة في مواجهة تلك التحديات.

نسأل الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ قيادتنا ووطننا وشعبنا، وأن يكفينا شر كل حاسد وحاقد، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمائه، المحافظين على وطننا ومكتسباته.

والحمد لله على نعمة الوطن.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى