المقالات

بعد رسالة وزير الإعلام.. ما المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق كل ناشر؟

*”الخليج يجمعنا بأكثر من حدود ومصالح مشتركة؛ تجمعنا أخوة راسخة، وتاريخ ممتد، وأواصر دم ونسب لا تنفصم.. وتعدد الرؤى والمواقف في بعض القضايا يعكس حيوية وتعدداً طبيعياً، لكنه لا يمس الثوابت بأي حال.. ومسؤوليتنا في الإعلام أن نصون هذه الروابط، ونرتقي بالخطاب، ونبتعد عن الإثارة التي تفرق ولا تجمع.. دول الخليج وشعوبها.. لبعضها دائماً”.*

بين السطور السابقة التي كتبها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري عبر منصة “إكس”، يظهر بوضوح ميثاق إعلامي يرتقي بأسلوب النشر، ويعيد ترتيب الأولويات في الفضاء الرقمي. هذه التغريدة هي رسالة مباشرة لكل شخص يملك منصة أو يمسك بقلم أو يدير حساباً مؤثراً. وأمام هذا الوضوح الرسمي، نجد أنفسنا أمام سؤال مستحق: ما هو دورنا كإعلاميين وناشرين بعد هذه الرسالة؟ واقع شبكات التواصل الاجتماعي اليوم يضج بحسابات وهمية وأصوات متسرعة، تحاول تضخيم أي اختلاف طبيعي في وجهات النظر السياسية بين الأشقاء وبين الدول لتحويله إلى أزمة كبرى.
المسؤولية الأولى التي تقع على عاتق أي ناشر الآن هي الوعي بهذه المحاولات، ورفض الانجرار خلف “التريند” المؤقت والإثارة التي تفرق الصفوف. الناشر الحقيقي هو من يبني الوعي ويدعم الاستقرار، لا من يقتات على تدمير العلاقات الأخوية.
الرسالة حاسمة وذكية؛ فهي لا تنكر وجود تباين في المواقف تجاه بعض القضايا، فهذا أمر طبيعي يحدث بين الدول الحليفة والأشقاء، لكنها تمنع المساس بالثوابت. والمسؤولية هنا تتطلب إبقاء مساحات النقاش محكومة بالاحترام المتبادل، بعيداً عن اللحمة الخليجية وروابط الدم والنسب التي تشكل العمق الاستراتيجي للمنطقة كاملة. العمل الإعلامي اليوم لم يعد مجرد نقل للأخبار، بل أصبح دور الناشر وصانع المحتوى أشبه بحارس البوابة يعي قيمة الكلمة وأثرها. الحدود والمصالح الاقتصادية قد تتبدل حسب ظروف السياسة والمراحل، أما الروابط الإنسانية والتاريخية بين دول الخليج فهي الأصل الثابت. والإعلام الحقيقي هو الذي يحمي هذا الثبات ويكون خط الدفاع الأول عن مجتمعاتنا ضد أي خطاب تحريضي.
التفاعل الإيجابي الواسع الذي حظيت به التغريدة من مختلف النخب الخليجية يثبت أن لغة العقل والاتزان هي ما يبحث عنه الجميع، ويؤكد مجدداً أن المملكة تقود دائماً بالقدوة والمواقف الصادقة التي تجمع ولا تفرق. الكلمة أمانة، وفي الأوقات الحساسة يتحول الخطاب المتزن من مجرد مهارة صحفية إلى واجب وطني بامتياز. عبارة “دول الخليج وشعوبها.. لبعضها دائماً” التي اختتم بها الوزير رسالته، هي الوجهة الحقيقية التي يجب ألا تحيد عنها أقلامنا. هي دعوة صريحة ومباشرة لكل ناشر ومؤثر ومذيع ليرتقي بطرحه ويقيس أثر كلماته قبل نشرها؛ فبيتنا الخليجي واحد، وحمايته تبدأ من انضباط المنصة ووعي من يديرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى