المقالات

في اليوم العالمي للمدير.. كيف يصنع عبدالله الزهراني بيئة الإعلام المسؤول؟

تستمد القيادة الصحفية حضورها من التوازن الدقيق بين حماية الضوابط المهنية وتأمين مناخ الإبداع، غير أن تجربة الأستاذ عبدالله الزهراني في صحيفة «مكة» الإلكترونية تقدم أنموذجاً لافتاً في مفهوم الإدارة الإعلامية؛ أنموذجٌ يرتكز على بناء الأثر لا على ممارسة السلطة.

السر الاحترافي في شخصية الزهراني يكمن في قدرته على إدارة “المناخ النفسي” لبيئة العمل؛ فهو يمنح الكاتب تلك “المساحة المتروكة” التي تُحفز المبادرة وتلغي رهبة النشر. لا يتعامل مع النصوص بعين الرقيب الشكلي، بل بوعي الشريك الذي يمتص قلق المادة الصحفية، ويصون كرامة الحرف، ليؤمن للقلم حرية التعبير المسؤول، وللمتلقي مادة تتسم بالموثوقية والاتزان.

منذ إطلاقه الصحيفة عام 2009م وسط توجس عمومي من المستقبل الرقمي، كان يمارس ذكاءً هادئاً في الاستشراف. واليوم، يتجلى هذا الذكاء في احتفاظه بروح “الزميل الميداني”؛ تجده أول المفرحين بتميز كُتّابه، وأحرصهم على دعم حضورهم، متوارياً خلف إنجازات فريق عمله بإيثار مهني نادر.

إن المدير الاستثنائي في الإعلام هو من يصنع قادة في مجاله ويسعد ببروزهم، ويجعل من موقع المسؤولية حائط صدٍّ يحمي استقلالية الممارسة الصحفية ونضجها. وفي اليوم العالمي للمدير، تتجلى تجربة عبدالله الزهراني كشاهدٍ على أن رئاسة التحرير، حين تُدار بالإنسانية والحكمة، تحول المؤسسة الصحفية من مجرد منصة لنشر الأخبار إلى بيتٍ كبيرٍ يحترم الكلمة وصانعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى