المقالات

جمعية البر بمكة المكرمة “بركم”.. عادة سنوية تصنع الأثر وتُعزز روابط التلاحم في اليوم الوطني

حين وصلتني الدعوة الكريمة من جمعية البر بمكة المكرمة “بركم” لتشريف ملتقاهم السنوي «أثر بركم»، كنت أظن أنني سأحضر ليلة احتفالية تقليدية باليوم الوطني الـ 96. لكن بمجرد دخولي قاعة المؤتمرات بجبل عمر، وفي رحاب أطهر البقاع بجوار بيت الله الحرام، أدركت أنني لست أمام مجرد احتفال عابر؛ نحن هنا أمام ورشة عمل حقيقية تصنع المستقبل، وتهندس الأثر الاجتماعي في مكة المكرمة، تحت شعار وطني يلامس الوجدان: “وطنٌ يُروى.. وأثرٌ يبقى”.جلست أتأمل الحضور؛ لم يكن حفلاً تضامنياً معزولاً، بل كان أشبه بخلية نحل يجتمع فيها الفكر الاستراتيجي بالمسؤولية الوطنية. وفي تلك الليلة المباركة، تزامنت بهجة الوطن بشعار “عزنا بطبعنا” مع إطلاق ورشة عمل الخطة الاستراتيجية للجمعية. وكان لافتاً ومثيراً للاعتزاز ذلك التناغم القيادي بقيادة رئيس مجلس الإدارة المهندس هشام عبدالرحمن شلي، ومدير عام الجمعية الدكتور عبدالرحمن الغامدي الذي تولى إدارة الورشة بكل كفاءة واقتدار. هذا الثنائي القيادي يمنحك مؤشراً حقيقياً ومستنداً على رؤية واضحة: أن العمل الاجتماعي في “بركم” لم يعد يُدار بالجهود العفوية، بل بالخطط التنموية المدروسة التي تواكب طموح الرؤية السعودية.لكن الأثر الحقيقي والنبض الدافئ الذي لمسته وعايشته في أركان هذا الملتقى، كان يتمثل في تلك الدماء الشابة الواعدة من أبناء وبنات الجمعية ومنسوبيها. لقد تجلت مهاراتهم وإبداعاتهم في إدارة الأنشطة، وعرض المشاريع، وفتح أبواب المستقبل بطاقة تنظيمية مذهلة تعكس الروح السعودية الشابة. هؤلاء الشباب لم يكونوا مجرد منظمين، بل كانوا “سفراء أثر” يجسدون الطاقات الملهمة التي تراهن عليها البلاد؛ حيث تتكامل الجهود والأدوار ويتلاحم الخبرة والشاب في صف واحد، ولا غرو في ذلك حين تصدح العرضة السعودية لتعبر عن وحدة الصف والفخر بهذا الوطن.إن “بركم” التي تفخر بجذورها التاريخية منذ تأسيسها عام 1371هـ كواحدة من أقدم بيوت الخير والعطاء في منطقتنا، أثبتت في تلك الليلة أنها قادرة على التجدد ومواكبة العصر بفضل قيادتها الواعية وسواعد شبابها المبتكرة. هذا الالتفاف والانسجام يعكس المعنى الحقيقي للحمة الوطنية؛ حيث يتكاتف مجتمع مكة لفتح أبواب أوسع تضمن استدامة العطاء لخدمة الأيتام، وحجاج بيت الله، والمرضى، والمحتاجين.خرجت من تلك القاعة وأنا أحمل قناعة راسخة؛ إن رد الجميل لهؤلاء الرجال والقائمين على “بركم” ودعم طاقاتهم الشابة لا يكون بكلمات الثناء العابرة، بل بالإشادة بهذا النموذج الفريد الذي يحول العمل الخيري من رعاية مؤقتة إلى “أثر مستدام” يغير حياة الناس. لقد برهن ملتقى «أثر بركم» على أن طبعنا السعودي الأصيل القائم على العطاء والتكاتف، هو المحرك الأساسي الذي يضمن بقاء الأثر، ونماء الوطن، واستقرار مجتمعه في ظل قيادته الرشيدة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى