عندما نشاهد كلمة «محزن»، تحزن مشاعرنا دون شعور، لكن ما يجعل الأمر جللًا هو أن المخزون المعرفي والثقافي في انحدار مع الثورة التقنية المتسارعة.
أنا هنا لست ضد التقنية، لكنني مع توجيه استخدامها من قِبل المستخدمين. أصبحنا وأضحينا وأمسينا نسمع كلمات وألفاظًا لم تكن تمر على جيل «من الجلدة للجلدة».
ومن هذه الكلمات «الوعي»، دون إدراك البعض لقيمته، وأيضًا «النضج» الذي يتطلب النصح؛ لأنني لم أسمع بالنضج إلا في طهي اللحم وغيره!
وهناك أيضًا «الاتزان»، وكأن المجتمع في دوران دون اتزان!
أما المصطلح الأكثر شراسة فهو «التعفن الدماغي». المعاناة مع العفن، حتى وإن خُتم بـ«فن»، ليست معاناة فحسب، بل مأساة تحتاج إلى مواساة. عرفنا العفن في المأكولات، وها هو الآن يتغلغل إلى الدماغ، وكأن جملة أرادت الخروج كردة فعل: «يا الله، مكتوب خير!».
هذا العفن بسبب إدمان المقاطع السريعة، لدرجة تصل إلى تصلّب العينين.
فعلًا.. قد تأتي المحن من المخزون المحزن.

