المقالات

رحلة علاج سرطان الثدي في تخصصي جدة

هناك أعضاء في جسد المرأة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تكوين جسدي؛ فالثدي يحتل مكانة خاصة في وجدان المرأة، وفي صورتها عن أنوثتها،
هو جزء من جمالها وتكوينها الأنثوي، وموضع اهتمام طبيعي منها كما يرتبط في وجدانها بالأمومة والاحتضان والرضاعة ،
العناية به ليست ترفاً، ولا ينبغي أن تبدأ بعد ظهور المرض، بل تبدأ من الوعي به ومعرفة طبيعته وملاحظة أي تغير يطرأ عليه.
مستشفى الملك فيصل التخصصى ومركز الابحاث في جدة (مجموعة رعاية سرطان الثدي) ،يؤكد لمريضتة بانها ليست وحدها في هذه الرحلة
رسم لها تصميم خاص لرحلة علاجها كاملة لخدمة افضل وأسرع ، رحلة صممت بناء على تجاربهن وآراؤهن فكانت البوصلة التى وجهت خطوات الرحلة
ربما تكون أصعب لحظة في رحلة سرطان الثدي هي لحظة الانتظار: انتظار نتيجة،
أو موعد، أو إجابة عن سؤال “ماذا بعد؟”. ونحن ندرك أن هذا الانتظار تعيشه المريضة وعائلتها معاً
مع هذه الرحلة اصبحت الزيارات اقل والطمأنينة اكبر خريطة جمعت المواعيد المتفرقة في موعد واحد
تلتقي المريضة بفريقها الطبي ويُجرى لها التصوير اللازم وتُستكمل إحالاتها في زيارة واحدة. وتخرج من يومها الأول بخطة علاج واضحة تعرف منها أين تبدأ رحلتها، وكيف تسير، وإلى أين تنتهي
تُخصَّص لكل مريضة ممرضة ملاحظة تكون نقطة تواصلها الوحيدة طوال الرحلة. تجيب عن أسئلتها، وترتّب مواعيدها، وتبقى إلى جانبها من اليوم الأول حتى ما بعد انتهاء العلاج
نؤمن بأن الشفاء لا يقتصر على الجسد.
لذلك يشمل المسار الدعم النفسي والعاطفي، والاستشارة الوراثية للمريضة وعائلتها، والحفاظ على الخصوبة لمن ترغب في الأمومة مستقبلاً، إلى جانب الرعاية التي تحفظ للمريضة راحتها وثقتها بنفسها خلال العلاج.
مع انتهاء العلاج تبدأ مرحلة جديدة. نرافق المريضة بخطة متابعة تناسب حالتها، ونربطها بالرعاية القريبة منها، ونترك لها باباً مفتوحاً للعودة متى احتاجت إلينا.
خلف كل موعد في هذا المسار مريضةٌ وعائلةٌ ينتظرون إجابات. ونفخر بأننا نختصر هذا الانتظار، ونقف إلى جانب كل مريضة من يومها الأول حتى زيارتها الأخيرة، وما بعدها.
من أجمل ما تقدمه المرأة لنفسها أن تجعل ثدييها جزءاً من عنايتها اليومية تلاحظ شكلهما الطبيعي، وتنتبه إلى أي تغير غير معتاد، وتتعرف إلى ما هو طبيعي بالنسبة إليها حتى تستطيع ملاحظة ما يستدعي الاستشارة الطبية.
لكن هذا الجزء الاجمل من الجسد يحمل مسؤولية أكبر… لا تنتظري الألم كي تنتبهي إلى ثدييك.
سرطان الثدي قد يبدأ بتغير صغير لا يلفت الانتباه؛ كتلة، أو تغير في شكل الثدي، أو تغير في الجلد، أو تغير في الحلمة، أو إفراز غير معتاد. وهذا ليس معناه ،أن السرطان موجود، لكن معناه أن الملاحظة تستحق استشارة الطبيب المختص
الاكتشاف المبكر يمنح المريضة فرصة أفضل للعلاج ويجعل رحلة المواجهة أكثر وضوحاً في هذه الرحلة
الأسئلة جزء من المرض نفسه، لأن المرأة لا تخشى الورم وحده؛ قد تخشى أن تفقد جزءاً من صورتها عن أنوثتها.
يأتي الطب الحديث ليقول لها العلاج لا يعني نهاية الأنوثة…تطورت جراحات سرطان الثدي بصورة كبيرة، وأصبحت الخيارات الجراحية والترميمية أكثر تنوعاً.
في نقلة طبية مهمة تنقل مفهوم العلاج من إنقاذ حياة المريضة فقط إلى الاهتمام أيضاً بجودة حياتها وصورتها عن نفسها بعد العلاج.
الأجمل أن تبقى المرأة واعية بجسدها قبل أن تضطر إلى دخول المستشفى.
أن تنظر إلى نفسها بمحبة، وأن تعرف جسدها، وأن تلاحظ التغيرات التي تستحق السؤال.
العناية اليومية لا تعني «تدليلاً» بالمعنى الجمالي فقط؛ إنها رسالة تقول للمرأة: هذا جسدك، فاحبيه واعرفيه واحرصي عليه.
لذلك، لا تنتظري الخوف حتى تتذكري ثدييك. امنحيهما اهتماماً واعياً، تعرفي إلى طبيعتهما، انتبهي لأي تغير، والتزمي بالفحوصات المناسبة لعمرك وعوامل الخطورة لديك، واستشيري الطبيب عند وجود ما يثير القلق.
دلّلي جسدك بالوعي قبل أن تضطرك إليه الأدوية. وامنحي ثدييك الحب الذي يستحقانه، والفحص الذي قد ينقذ حياتك.
فأفضل رحلة علاج لسرطان الثدي هي تلك التي تبدأ قبل المرض بالوعي، والملاحظة، والفحص، وبإيمان المرأة أن أنوثتها أكبر من عضو، وأن حياتها أغلى من كل شيء.
حماكن الله وحفظكن لعمارة الارض وبهجتها
نجيب عصام يماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى