اقتصاد

المملكة ترسم خريطة جديدة لاقتصاد قوي ومتعدد الموارد

(مكة) – متابعة

توقع مختصون اقتصاديون أن يؤدي إعلان خطة الرؤية المستقبلية للمملكة العربية السعودية في 25 أبريل الجاري، إلى إحداث نقلة نوعية كبيرة في الاقتصاد الوطني.

وقالوا إن “الاقتصاد العالمي يتغير ونحن في مرحلة حساسة على المستويين المحلي والعالمي، تحتاج إلى إعادة تصحيح وضع مواردنا الكثيرة التي لم يتم الاستفادة منها حتى الآن”، مشيرين إلى أن الفرص تتوافر طالما هناك اقتصاد متحرك.

وهنا أكد الدكتور سعيد الشيخ، كبير المستشارين الاقتصاديين في البنك الأهلي، أن تصريحات الأمير محمد بن سلمان تؤدي جميعها إلى هدف واحد وهو تقليل الاعتماد على النفط بشكل متدرج والتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، وبالتالي التخطيط لاقتصاد ما بعد النفط، بحيث يتناقص اعتماد الدولة على النفط ويزيد من موارد أخرى، ومنها ضخ تريليوني دولار في صندوق الاستثمارات العامة.

وأضاف، كما أن هناك برامج أخرى مثل تحويل أرامكو إلى شركة صناعية كبرى لا تكتفي بإنتاج النفط، وتخصيص بعض مؤسسات الدولة، مبيناً أن هذه المؤشرات الأولية تبشر ببرنامج طموح، ولا شك أن هناك تفاصيل أخرى لم تظهر بعد.

وأكد الشيخ، أن قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات المرشحة للمساهمة بقوة في برنامج التحول الوطني، من خلال زيادة نموه من المستوى الحالي عند 11 في المائة ويعادل المستوى الصناعي في الدول الناشئة، حيث تسهم الصناعة بأكثر من 25 في المائة من اقتصادياتها، وهذا ما تسعى له خطة التحول الوطني من خلال تحويل أرامكو إلى شركة صناعية وتخصيص بعض المؤسسات الحكومية.

وأضاف، كما يوجد القطاع المصرفي من خلال خدمات الأعمال، حيث إن المملكة مهيأة بشكل كبير في هذا الجانب، وهناك قطاع التكنولوجيا الذي يعد سريع النمو ومجال الابتكار فيه واسع، إضافة إلى قطاع السياحة الدينية الذي سيسهم بشكل كبير في تحول الاقتصاد الوطني، وهناك تجارة التجزئة والتجارة بصفة عامة.

من جهته، قال تركي فدعق المحلل المالي، “إن الاقتصاد العالمي يتغير ونحن في مرحلة حساسة على المستويين المحلي والعالمي، تحتاج إلى إعادة تصحيح وضع مواردنا الكثيرة التي لم يتم الاستفادة منها حتى الآن، حيث إن الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي تستند إلى السعودية، لما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وديني على مستوى العالم”.

وأضاف، أنه “لدينا تحديات كبرى على مستوى الصحة والتعليم والموارد المالية، ما يجعلنا بحاجة إلى صحوة قوية، وهذا ما تم عند إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي اختصر كثيرا من المسافات منذ إنشائه.

وأكد أن إنشاء صندوق استثماري يشبه الصناديق السيادية كان مطلبا اقتصاديا منذ نحو ثماني سنوات وتحديدا عام 2008 عندما حدث انهيار في الأسواق العالمية ما شكل فرصة كبيرة للاستحواذ على كثير من الشركات المنتجة بنصف سعرها الحالي، ومن الجميل أن يتم إنشاؤه الآن. وأشار إلى أن “الفرص تتوافر طالما كان هناك اقتصاد متحرك، ولدينا اليوم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تكفل المعاملة بالمثل في جميع الأسواق وهذا يعطي ميزة للصندوق بالاستفادة من أي فرص موجودة في جميع دول العالم، فالفرص مستمرة ولكن الاختلاف في مستويات التقييم”.

من جانبه، أكد الدكتور علي التواتي؛ الخبير الاستراتيجي وأستاذ علم الاقتصاد ومشرف الدراسات العليا في جامعة الأعمال والتكنولوجيا، أن الصندوق الاستثماري المزمع اطلاقه يتعلق باستثمار طويل الأجل، لا يقل عن 20-50 سنة، لأنه مخصص للأجيال القادمة، من خلال اقتطاع جزء من دخل النفط والمعادن والرسوم والضرائب لوضعها في صندوق لاستثمارها في نشاطات مثمرة، وهو أمر قابل للتطبيق ويحتاج إلى خطة خمسينية طويلة المدى، وليس مدة قصيرة. وأضاف التواتي، أن خصخصة بعض مرافق شركة أرامكو وتحول الملكية إلى الصندوق الاستثماري أمر إيجابي سيقلل من المدة الزمنية لتوفير الاحتياطيات النقدية ، خصوصاً أن تلك الأموال التي ستدخل الصندوق لن تكون ضمن حساب إنفاق الدولة في ميزانياتها المستقبلية أو مشاريعها الجديدة، بل ستكون في استثمارات غالباً ما تكون آمنة مثل الاستثمارات في سندات خزانة أو أسهم اكتتاب، عقارات تدر أموالا، ومشاريع شراكات في مشاريع إنتاجية وشراكات دولية.

وأبان التواتي أن الصندوق الاستثماري يحتاج إلى دراسة عميقة حتى يكون في مأمن عن الهزات الاقتصادية العالمية العنيفة، موضحاً أن المخاطر الاقتصادية نوعان أولهما يتعلق بالدولة، والثاني يتعلق بالاقتصاد العالمي الذي ينطبق على الجميع.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد شمس، رئيس مركز استشارات الجدوى اقتصادية في جدة، أن الصندوق الاستثماري تجربة عصرية ضرورية يحتاج إليها الاقتصاد السعودي في عالم ديناميكي متغير، مشدداً على أن التجربة تحتاج إلى جهد وعمل وعلم وخبرات، كما تحتاج إلى متخصصين على مستوى عال في الاقتصاد والسياسة والقانون وفي إدارة المخاطر.

وأكد الدكتور شمس، أن إنشاء هذا الصندوق الذي طال انتظاره ضرورة ملحة، إذ إن البترول وإن طال عمره لن يسلم من منافسيه من بدائل الطاقة المتجددة والنظيفة وأنواع التقنية الحديثة التي تقلل من استهلاكه، كما أن إيرادات البترول ما هي إلا وسيلة لتحقيق غاية وهي تنمية اقتصاد المملكة على أسس قوية، وتحرير الاقتصاد الوطني من قبضة الاعتماد الكبير على الواردات السنوية المتفاقمة من السلع والخدمات الأجنبية، كما تساعده على الدخول في بوابة الإنتاج والتصنيع بالعمالة الوطنية، ما يقضي على البطالة من ناحية أخرى، ويقلل الاستنزاف المستمر للاحتياطي النقدي السعودي من ناحية أخري، وهو الأمر الذي لم تحققه الخطط الخمسية العشر السابقة.

بدوره، قال الدكتور أحمد بن عبدالرحمن الجبير؛ مستشار مالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، في محض تعليقه على الإيجابيات التي سيحققها الصندوق الاستثماري، أنه يعتبر أمراً ضرورياً ومهماً، وضماناً للأجيال القادمة، وركيزة أساسية في اقتصاديات الدول، وأداة استثمارية مهمة، ووسيلة لتنويع مصادر الدخل، كما أنه يُعتبر قراراً مهماً، وعظيماً على مستوى الأمن الوطني، ومستقبل الأجيال القادمة وسوف يعطى دلالة واضحة على أن المملكة لديها قوة اقتصادية عظيمة، وتنوع في الاستثمارات الاقتصادية، وقد يكون جزء منه دولياً، مثل الاستثمار في الأوراق المالية، والسندات والعقار.

وعن مخاطر الصناديق الاستثمارية السيادية التي تنشئها الحكومات، نفى الجبير وجود مخاطر كبيرة تذكر، مبيناً أن إنشاء الصندوق الاستثماري سوف يُواكب حركة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية المتطورة والحديثة، وتنوع مصادر دخل المملكة، ورفع كفاءة التخطيط الاستراتيجي ببعده الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط. وأبان أن تنويع موارد الاقتصاد ومواجهة التحديات التي تلامس حاجات المواطن اليومية أمر مهم جداً، وأصبح إنشاء صندوق استثماري في المملكة أمراً ضرورياً لتحقيق الأمن الاقتصادي، بحيث يتم إيداع نسبة من خصخصة أرامكو وبعض الشركات التابعة لها والفائض من إيرادات النفط سنوياً في الصندوق، لتسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي، وتقلل من الاعتماد على النفط، وتقلبات السوق العالمية، وتأثير الأزمات الاقتصادية العالمية.

وشدد على أن الصندوق الاستثماري سوف يسهم في تغطية احتياجات المملكة في حال انخفاض أسعار النفط، وتغطيه عجز الميزانية للسنوات القادمة، لذا يفترض المحافظة على الموارد المالية للمملكة، وتنميتها واستثمارها في صندوق محلي بحيث يكون مصدر دخل مستقلاً عن دخل النفط، ويدعم تطوير المشاريع والمرافق العامة، ويعزز النشاط الاقتصادي المحلي، إلا أن الصناديق الاستثمارية الكبرى ستدعم الاقتصاد السعودي وتمول الإنفاق الحكومي من عائداته، وله فوائد كثيرة في دعم المشاريع والاحتياجات المحلية، وجذب الاستثمارات الخارجية.

فيما ذكر عصام خليفة، عضو جمعية الاقتصاد السعودي، أن الصندوق الاستثماري، سيُوجَّه للاستثمار في أصول خارجية، ذات عائد مرتفع، في ظل تنامي معدلات الاستيراد مقابل التدني في حجم الإنتاج الصناعي المحلي.

وأوضح، أن حجم الاستهلاك النهائي المحلي بحسب البيانات الإحصائية السنوية بلغ خلال عام 2014 نحو 1.6 تريليون ريال، وهو ما يمثل 59 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.8 تريليون، وهذه الأرقام تشير إلى أن معادلة النمو الاقتصادي في المملكة غير موزونة ، وفقاً لـِ “الإقتصادية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى