أخبار العالم

الجماعات الإرهابية تُطوِّع الدين لخدمة مصالحها

(مكة) – مصطفى ياسين
أكد علماء الدين وخبراء السياسة والصحافة، أن الأديان السماوية جميعها بريئة من العنف والإرهاب والأفكار المتشددة، مطالبين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته بالتكاتف فى مواجهة ظاهرة العنف والإرهاب، خاصة وأن الدين الإسلامى الأكثر تضررا وتشوّها من جراء تلك العلميات الإجرامية التى يتم إلصاقها سريعا بالإسلام!
جاء ذلك فى الصالون الثقافى الشهرى لجريدة الجمهورية، حيث تم مناقشة كتاب “فلسفة الحرب والسلم والحكم” لمؤلفه د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف المصرى- الذى عرض مباحثه الثلاثة التى تناولت مفهوم الحرب فى الإسلام، وكيف دعا فى معظم آياته إلى السلم وتجنب الوقوع فى الحرب، وكيفية الحكم، فى إطار خطواته لتصحيح المفاهيم المغلوطة التى تعتمد عليها الجماعات الإرهابية والمتطرفة فى سفك الدماء وهتك الأعراض، وهدم الدول، وتشريد الشعوب.
حضر الصالون عدد كبير من المفكرين والمثقفين وعلى رأسهم وزير الثقافة الكاتب الصحفى حلمى النمنم، والمفكر السياسي د. مصطفى الفقى، مدير مكتبة الأسكندرية، ود. عبدالله النجار- عضو هيئة كبار العلماء- والشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بالوزارة.

فى البداية، وصف سعد سليم- رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر- مناقشة الكتاب بأنها مهمة جدا فى هذا التوقيب الصعب والأجواء المعقدة التى تحيط بمصرنا الحبيبة، والمنطقة العربية بأسرها.

وشدد عبدالرازق توفيق– رئيس تحرير جريدة الجمهورية- على أن الوقت بالغ الحساسية فى زمن المفاهيم المغلوطة، والمغالطات التى تستند إليها جماعات التكفير والإرهاب، فضلا عن الظروف الاستثنائية التى تعيشها مصر والمنطقة كلها، من خلال محاولات الإسقاط والإفشال، التى تستهدف كيان ووجود الدول، بالإضافة إلى التحديات التى تواجه كيان الأمن القومي، فإذا كانت القوات المسلحة والشرطة المصرية تخوضان معركة فى مواجهة الإرهابيين، ومواجهة المؤمرات الشرسة التى تستهدف بقاء ووجود كيان الدولة المصرية، بجانب خوضها معركة التنمية والبناء مطبقين شعار “يد تبني ويد تحمل السلاح”، ثم أضيف بعد ثالث وهو القلم المستنير لنشر الوعى السليم، ومن أحد الأطراف الهامة المشاركة فى تلك المعركة، هو الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وما لديها من جرأة وشجاعة للاشتباك فى تلك المعارك الفكرية، وتفكيك الأفكار والمفاهيم التى تستند عليها تلك الجماعات الإرهابية، ثم الخطاب الثقافى الذى تحمله على عاتقها وزارة الثقافة برئاسة الكاتب الصحفى حلمى النمنم، ويُعول عليه الكثير وأن يكون الخطاب الثقافى تنويري يشتبك أيضا لتفنيد وتفكيك المفاهيم والأفكار الظلامية، وزيادة الوعى لدي المصريين.

قال د. محمد مختار جمعة– وزير الأوقاف المصرى-: كنا نتحدث فى السابق عن أن الجماعات المتطرفة جماعات نفعية تبحث عن مصالحها الخاصة وتوظف الدين لمكاسب سياسية أو مصالح اقتصادية أو تحقيق مصالح الجماعة والأفراد، لكن كان يبعد عن ذهن كثير منا أن هذه الجماعات يمكن أن تتحالف حتى مع الشيطان فى سبيل مصالحها وأنها نهجت- وعلى استعداد ان تنهج- مزيدا من الخيانة والعِمالة، وان تتحالف مع أعداء الوطن، وإن كان لإسقاط الدولة فى تحقيق مصالحها، وكل ما يؤدي إلى تمكين جماعتهم، حتى لو على أنقاض الدولة، فهم يستبيحون الدماء والأعراض، وكل شئ فى سبيل تحقيق مصالحهم، وانتقلت المعركة من سبيل تحقيق المصالح، إلى معركة حياة أو وجود.

أشار د. مختار جمعة، إلى أن فلسفة الكتاب هى ثلاثة مباحث، المبحث الأول جاء ليؤكد أن الحرب ليست نزهة ولا فسحة، وبُنى المبحث على أن الحرب فى الإسلام ليست عدائية وإنما هى لرد العدوان، ودفع الإعتداء، ومعظم الجماعات المتطرفة، تجتذب عناصرها على قضية سوء الفهم، والتلاعب بفهم أحكام الحرب، أو أحكام السلم أو الحكم، فالجماعات تعطى لنفسها حق إعلان الحرب، أو لأحد الأفراد، وتجد فى الدولة الواحدة، تختلف نسبة تصنيف العداء فتجد جماعة تذهب إلى الغرب وجماعة إلى الشرق وجماعة إلى الجنوب، وهذا الكتاب أوضح من له الحق فى إعلان الحرب، وأكد أنه ليس من حق أى جماعة أو أفراد أو حزب، ولكن ما ينص عليه القانون والدستور، فهناك دول تعطى هذا الحق لرئيس الدولة، وهناك دول تعطى هذا الحق للبرلمان، وأخرى تجعله مشتركا بين الرئيس والبرلمان، فوفق ما ينص الدستور وما ارتضاه الناس، واصطلحوا عليه واعتبروه دستورا وقانونا، هو فقط من حقه ذلك.
أضاف وزير الأوقاف المصرى: كما تناول الكتاب غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من يدّعى أن الإسلام انتشر بحد السيف، وتفنيد الغزوات واحدة واحدة، وأكدنا انه لا توجد غزوة واحدة كانت اعتداء على أحد، فالغزوات كانت إما ردا على المعتدين سواء فى بدر أو فى أحد، أو الخندق، أو دفعا لخيانة أو نقض عهد، والتى حدثت مع اليهود كانت نتيجة نقض عهدهم، ولا توجد غزوة واحدة خرجها المسلمون على أحد دون رد العدوان أو رد الكيد أو الخيانة، ولكننا نجد ان هناك جماعات إرهابية حاولت أن تأخذ أحكام الحرب الدفاعية، للدفاع عن النفس، وحاولت أن تسقطها على نفسها فى محاولة منها للوصول للحكم!

ثم بعد ذلك أكدنا أن الحرب هى الاستثناء، وان القاعدة الأساسية والرئيسية فى الحياة هى السلم، وكما قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنو ادخلوا فى السلم كافة”، وفى الحرب قال: “أُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا” ولم يقل أذن للمسلمين ولا للمؤمنين، وبنى الفعل للمجهول مع العلم بأن الإذن من الله تبارك وتعالى، ولكن تم بناؤه للمجهول حتى لا يسرف فى استخدام الإذن، وقال الله تعالى: “وقاتلوا الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا”، بمجرد رد العدوان، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك، إذا انسحب العدو لم يتتبعه واكتفى، وحتى الله تعالى يمن علينا فى قوله تعالى: “ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا”، والنبي عندما قال: “لا تتمنّوا لقاء العدو”، ثم تأتى النقطة الأخيرة وهى التى تحاول الجماعات التى تأخذ منها وسيلة للتكفير والتفجير، وقلت خلالها أن الإنسان لو كان أمامه أن يحكم بما أنزل الله، وقال: أنا لا أحكم بما أنزل الله لأنه لا يعجبني! فهذا كلام آخر، لكن إذا قال: “أنا أؤمن بما أنزل الله ولكن هناك بعض الظروف وبعض المستجدات، ونسعى الوصول إليه، فالضرورات تبيح المحذورات”، فسيدنا عمر بن الخطاب، جمّد تطبيق حد السرقة عام المجاعة.
حروب شرسة

وأشار حلمى النمنم– وزير الثقافة المصرى- إلى أن مصر خاضت حربا مباشرة ضد الإرهاب بعد 30 يونية، فمصر فى العصر الحديث خاضت حروبا كثيرة جدا منذ عصر محمد على باشا وحتى حرب 67 و73، لكن كل الحروب التى خاضتها فى مصر فى العصر الحديث، كان هدفها منع قيام الإمبراطورية المصرية، وفى حرب 76 التى مازلنا ندفع ثمنها إلى اليوم، كان هدفها الأساسي منع الرئيس عبدالناصر من الوصول للزعامة ووصول مصر للريادة وقيادة الدول العربية، وعُرض على مصر بعد 67 أن سيناء بالكامل ترجع لكن بشرط أن يرحل عبدالناصر، لكن أيا كان الأمر، فالحرب فى الفترة الأخيرة مختلفة تماما، فهذه الحرب لا تستهدف ضرب مصر وأخذ حدودها وليست لها هيمنة أو تطلع على الحصول على أى شئ منها، لكن الحرب هدفها وجود الدولة المصرية ذاتها أو بقائها ومفهوم الوطنية ذاته، ونجدهم يفعلون ذلك بدعوى الوقيعة بين المسلمين والأقباط، أو القفز على الحدود الرسمية، ومن يتابع 30 يونيه، فقد خرج الشعب المصري، لهدف واحد يختلف عن الهدف الذى خرج بسببه الشعب فى 25 يناير، لأن النظام كان قد شاخ واستحوذ على السلطة مع إحداث مظالم اجتماعية، أما فى 30 يونيه كان الهدف واحدا هو الدفاع عن الدولة من أن تتحول إلى اللا دولة ومفهوم الوطنية، فالحرب كانت فى تاريخ الإسلام لم يبادر بها رسول الله صلى الله عليه، وإنما كان ينتظر ليكون هو رد فعل، بل قَبِل فى صلح حديبية بشروط بالغة القسوة، لكى يحقن الدماء، وكان الهدف الأساسي عند رسول الله هو حقن الدماء، وهذا الكتاب أكد أن السلم والسلام يبدآن من السلام النفسي للإنسان لأنه إذا لم يكن الإنسان فى سلام مع نفسه سيكون فى صراع دائم مع غيره، ثم نأتى مع مفهوم الحكم، والحقيقة نحن كلنا يعلم أن الإخوان موجودين، من عام 1929، وفى فترة الرئيس عبدالناصر والسادات ومبارك كانت قضيتهم أنهم فقط يحصلون على مقاعد داخل مجلس النواب، وأن يسمح لهم بمقال فى جريدة، وأن يتم الرد على تليفوناتهم من قبل المسئولين، وكانت طلباتهم فى هذا الإطار، لكن انا شخصيا لم اصدق ذلك يوما وكنت أعتبره نوعا من “التقية“، لأن جماعة الإخوان وعلى رأسها حسن البنا و سيد قطب، من يقرأ عنهم جيدا يجد أن سيد قطب أخذ من الشيعة والخوراج، رغم أن الشيعة والخوارج نقيضين تماما فى تاريخ الإسلام والمسلمين، فلولا الخوارج لما كان التشيع ولولا التشيع لما كان الخوارج، وهم أخذوا من التشيع، الإدانة الكاملة للصحابة، فسيد قطب فى العدالة الإجتماعية فى الإسلام قال بوضوح: أنه قد أخطأت الخلافة الإسلامية حين اتجهت إلى عثمان وتركت على، واخطأت مرة ثانية حين اتجهت إلى عمر بن الخطاب وتركت على، وتحدث عن عثمان بن عفان بهجوم بالغ، وعن الدولة الأموية، حين قال إن الإسلام لم يدخل قلب بنى أمية فى يوم الأيام، ورغم أن معاوية بن ابى سفيان أحد كتَّاب الوحي، ثم أخذوا من الخوارج فكرة التكفير وإسقاط الدولة والتعامل بالسيف مع كل من يخالفهم، وفى واقعة شهيرة جدا أن مجموعة من الخوارج وجدوا رجلا وزوجته حاملا، فأفتى بأن الزوج وزوجته كفارا! ولكن ماذا عن الجنين الذى فى بطنها؟! أفتوا بأنه أيضا كافر! فبقروا بطنها اولا لنزول الجنين ثم قتلوها، وهذا موجود فى تاريخ هذه الجماعات! وهذا الميراث الذى تعمل به جماعة الإخوان الإرهابية، ففى هذا الكتاب ركز تركيزا واضحا أن الله تعالى ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، والمعنى ان العدل فى مفهوم الدولة هو الأساس، لذا نجد أن الشعب المصري عندما يتهكم على أحد فيقول “نوم الظالم عبادة“، فهذه المعانى راسخة فى وجدان الشعب المصري، ففى الضمير المصري العام فكرة العدل هى الأساس وليست الحرية هى الأساس، ففى مسألة الحكم والحاكمية التى تتشدق بها جماعة الإخوان هدفها الأساسى هو الوصول إلى السلطة، بأى طريقة، ويقومون بهدم الدولة وإقامة ما عرف بالإمارات والطوائف، كولاية غزة وولاية ليبيا، وادعوكم إلى النظر فى الخريطة التى تسير عليها ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والتى اعتبرت شبه جزيرة سيناء من ولاية الشام وليست جزءا من مصر! فمن يعرف تلك الجماعات يدرك هدف جماعة الإخوان الإرهابية وكل الجماعات المرتبطة بها.

الدين الواقعى

وأكد د. مصطفى الفقى المفكر السياسي ومدير مكتبة الأسكندرية- أن الدين الإسلامي هو الدين الأكثر واقعية، ويحارب الفكر الضبابي، كل شئ فيه محدد وواضح، وهو الدين الذى قيل فيه: الأكباد الجائعة اولى من السفر إلى البيت الحرام، وجعل الله الفكر فى مكانة كبيرة جدا ولم يصادر على فهم الناس ولم يضع غشاوة على أعينهم أو أن يجعلهم غير قادرين على فهم شئون دنياهم، وحذر من أن المتطرفين يحاولون أن يجعلوا مبررا لهم للعدوان على شعب صانع الحضارات ومحتضن الديانات، ومستقبل الثقافات هو الشعب المصري.
أضاف د. الفقى: والإسلام هو الذى فرق بين دار الحرب ودار السلام وجعل حق الآخرين فى السلام مكفولة، والعدوان على النفس مرفوضا، أى نفس سواء، ولذلك المحايدون ممن يدرسون الإسلام وكتاب الله ينبهرون جدا، فأسقف كنيسة بريطانية قال: “علينا أن نقتبس من الإسلام ما يعيننا فى قوانينا الوضعية حاليا”.
فالشريعة الإسلامية هى شريعة كبري فى العالم، وتدرَّس للمسلمين وغير المسلمين، ولا يتصور أحد أننا لا نملك دينا ثريا، فالإسلام نظم قضية الأسرى والغنائم، ودعا إلى الكف عن القتال، فالحرب كما تعلمون هى قمة المأساة الإنسانية، وهى عملية مريرة، وفيها تنتفى المشاعر وتقسو القلوب، واذا نظرنا إلى وصية ابن الخطاب لإبن العاص، وهو خارج إلى مصر، وقال: لا تعتدوا على طفل، ولذلك لو العلماء المسلمون استطاعوا أن يجلوا الحقيقة للدين، لوصل الدين، وخرجنا مما نحن فيه، لكن من سوء حظنا ابتلينا بممن يبحثون فى بعض الأحاديث المغلوطة والأفكار المهجورة فى الفقه، وعملية تصويب الخطاب الديني تتجه إلى عملية الترقيع للفكر، والتى يبحثون فيها عما هو غريب، ويقومون بترجمته وإرساله إلى العامة، ويرى الناس فيه عجبا ويتصورون أن هذا هو الإسلام! فهناك جماعات لها أهداف سياسية وأغراض دنيوية، وانا مع وزير الثقافة حين قال أنا مع أنهم يخفون مآرب حقيقية، وليس هدفهم الدين، فتلك الجماعة كانت تسعى قبل الثورة للوصول إلى جمال مبارك، ليبايعونه فى ولايته للحكم بعد أبيه، فهم أناس براجماتيين، باحثين عن الحياة وليسوا أبدا رجال دين، وهم استخدموا الدين، للوصول لأهدافهم، فالدين نقى كالماء، أما السياسة كالزيت لا يختلطان، ومصر تعد أكثر دول العالم الإسلامي تطبيقا لصحيح الدين الإسلامي، وأقرب شعوب المنطقة للإسلام الصحيح بفضل الأزهر الشريف، ومن ينتقدون الأزهر الشريف، هم من يريدون هدم المؤسسة الدينية التى درس وتعلم فيها الجميع، فأنا الآن فى مكتبة الإسكندرية استمد من الأزهر الشريف فكرة الرواق التنويري، وأخذتها من فكرة شيخ العمود، فى الأزهر الشريف، فنحن يجب أن نستمد من حضارتنا وديننا ما يمكن أن يعيننا على ذلك، أما الإخوان تعلقوا بالأصولية كفلسفة والحاكمية كسياسة، وهم لا يفهمون الفرق بين هذا وذلك، فبعد انتخاب الرئيس السابق، محمد مرسي، سُئلت عنه وقلت أن لدي تخوفان، الأول أن تختلط لديهم مفاهيم الأممية بمفاهيم الوطنية المصرية، وأن يفرِّط فى الأرض ولا يتمسك بالارتباط بها، فرسول الله صلى عليه وسلم حينما خرج من مكة ونظر إليها وقال: والله إنك لأحب بلاد الله إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت، فهذا هو مفهوم الوطن والمواطنة، هي من صميم دين الله عز وجل وتهدف الي المساواة بين كل من هو مختلف سواء في اللون او الشكل او الجنس او المعتقد ولكن لكل الناس مراكز كونية واحدة لكن ما فعله محمد مرسي مع بعض الدول مثل السودان وإعطاء وعود بالتنازل عن أرض حلايب وشلاتين! ووعوده لتنظيم حماس بإعطائهم جزء من سيناء! فمسألة التفريط في ارض مصر أمر كان في غاية الخطورة وهذا ما تنبأت به منذ اعلان نتيجة الانتخابات بفوز جماعة الاخوان المسلمين ورئيسهم محمد مرسي، وحذرت منه مرارا وتكرارا، اما التخوف الثاني ان يصبح ما لدينا من رصيد معلومات الامن القومي ملكا للتنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين وهذا ما حدث وتم بالفعل التخابر مع قطر ضد مصر من قبل الجماعة الارهابية! فإحساسهم بمعني الوطن لم يكن موجودا! فكيف أئتمن شخصا علي أسرة وهو غير مؤمن بهذه الأسرة؟! وهذه هي الخطيئة الكبري!
ومن هذين التخوفين كان مقتل جماعة الاخوان المسلمين، فبعد ان غابوا لمدة دامت اكثر من ثمانين عاما جاءت نهايتهم علي يد الشعب، فكانوا دائما علي خلاف مع السلطة منذ عهد الملك فاروق مرورا بالرئيس جمال عبدالناصر وانور السادات وحسني مبارك وصولا بالرئيس عبدالفتاح السيسي، الي ان اصطدموا بالشعب وثاروا عليهم في 30 يونيه وخرجوا عليهم خروجا تلقائيا، لانهم مضوا وراء رئيس- من وجهة نظري- انه تقي ونقي صارح الشعب بالوضع بكل وضوح ولم يرسم صورة وردية وان الوضع علي ما يرام ،حيث مرت مصر بظروف عصيبة وبأوقات صعبة الا ان اصعب فترة مرت علي مصر هي الفترة التي يقود فيها الحكم الرئيس عبدالفتاح السيسي حيث تراكمت علينا المشكلات الاقتصادية، هذا بخلاف الاوضاع العربية غير المستقرة والازمات المتكررة علي الصعيد الافريقي، فيوميا يدخل الرئيس في مشكلة جديدة! مرة من سيناء واخري من الحدود الغربية ومياه النيل، اما علاقة مصر ببعض الدول مثلما حدث مع السودان فضلا عن الحروب الداخلية مع الارهاب ليس لها اي تفسير إلا آيات الله عز وجل حين قال في كتابه العزيز: “في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا” وذلك لان الكل يتبع استراتيجية في الشرق الاوسط وهي: ان مصر لا تسقط ولا تُحلِّق، فمصر دولة قوية ومركزية حباها الله بموقع استراتيجي مميز، وبين هذا وذاك تقف مصر صامدة، والفلسفة التي تتبعها سياسة الحكم في مصر هى عدم التدخل في شؤون الاخرين ولا نقبل ان يتدخل احد في شؤوننا، فهذا هو الاسلام الحقيقي الذي يشير الي ان الحرب هي نهاية المطاف ولا يقدم عليها مختار وانما تفرض عليه.
وقال د. الفقى: ان لكل زمان فهمه في اطار ثوابت العقيدة ولكن الدين هو ثابت ولا يتغير والعقيدة والشريعة ايضا ثابتتان لا تتغيران بمرور الزمن ولكن فهم الناس هو الذي يتغير بعناصر الزمان والمكان.

وقال د. عبد الله النجار- عضو هيئة كبار العلماء-: فكرة الحرب والسلم أُسيئ استخدامها كثيرا لان الحرب والسلم كما نعلم الفكرة ليست حديثة فهم اخذوها من الخوارج الاولين حين نظروا في آيات القرآن الكريم واخذوا منها الآيات التي تدل علي ان الحرب بين المسلمين وغيرهم هي الأساس في الإسلام، فعندما بدأت الفتنة في بدايات الإسلام طلعوا برؤوسها علي المسلمين تساءلت: هل الأصل في العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين هي السلم ام الحرب؟ واخذ هذا الخلاف حيزا من التفكير وظلوا بعد بحث وتدقيق انتهى هؤلاء المشوَّهون فكريا الي ان العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي الحرب وليست السلم! حتى نظل دائما بالسيف لا نتعلم ولا نزرع ولا نعمر! وفسروا الدين علي هذا المحمل السيئ، اما الامر الثاني وهو اشد خطرا وهو قولهم دع الحرب تتنصر فكل انسان لم يتجه مسلكهم فهو كافر ويجب ان يُحارب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى