
(مكة) – متابعة
فقد الوطن العربي الليلة أحد كبار الفنانين المميزين في الكويت لتغلق الثقافة الكويتية صفحة من إبداعاتها وتودع قامة شامخة قدمت الكثير لأمتها وأثرت الحياة الفنية الكويتية ونالت التقدير أيمنا حلت، إنه الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا الذي توفي في وقت سابق أمس الجمعة في أحد مستشفیات العاصمة البريطانیة لندن بعد صراع مع المرض عن عمر يناھز 78 عاما.
ولد عبد الرضا في “دروازة عبد الرزاق” بفريج العوازم في منطقة شرق بالكويت في 15 يولیو من عام 1939 واشتھر بالتمثیل الكومیدي الذي عمل فیه لأكثر من 50 عاما حتى بات أحد أبرز الفنانین الخلیجیین والعرب، ھو السابع في الترتیب من بین 14 شقیقا وشقیقة وكان والده يعمل بحارا.
تلقى تعلیمه في الكويت حتى مرحلة الثانوية العامة في مدرستي المباركیة والأحمدية ثم عمل في وزارة الإرشاد والأنباء قبل أن يسافر في بعثة الى مصر عام 1956 لتعلم فنون الطباعة ثم في بعثة ثانیة الى ألمانیا عام 1961 لاستكمال الدراسة، تدرج في الوظائف الحكومیة حتى وصل إلى منصب مراقب عام قسم الطباعة في وزارة الإعلام عام قبل أن يتقاعد عام 1979.
تزوج أربع مرات في حیاته ولديه ثلاث بنات وولدان أكبرھم عدنان وأصغرھم بشار الذي يعمل في المجال الفني أيضا كما أن ابنته منال فنانة تشكیلیة.
كانت بداياته الفنیة في أوائل ستینات القرن الماضي وتحديدا في عام 1961 عندما شارك في مسرحیة (صقر قريش بالفصحى) حیث كان بديلا للممثل عدنان حسین وأثبت نجاحه لتتوالى بعدھا الأعمال من مسلسلات تلفزيونیة ومسرحیات معھا الإنجازات.
قدم عبدالرضا العديد من المسلسلات التي قارب عددھا 30 مسلسلا وبعضھا كان الأشھر خلیجیا على الإطلاق ومنھا “درب” كما كانت تجربته المسرحیة غنیة حیث قدم نحو 33 مسرحیة كان أشھرھا “باي باي لندن” و”بني صامت” و”عزوبي الزلق” مع سعد الفرج وخالد النفیسي وعبد العزيز النمش وعلي المفیدي وأيضا مسلسل “الأقدار” الذي كتبه بنفسه، السالمیة” و”على ھامان يا فرعون” وغیرھا كما كتب بعض أعماله المسرحیة والتلفزيونیة بنفسه ومنھا “سیف العرب” و”فرسان المناخ” و”30 يوم حب” و”قاصد خیر”.
خاض عبدالرضا أيضا مجال التلحین والغناء والتألیف المسرحي والتلفزيوني وأصبح منتجا حیث اشتھر بالشخصیة الساخرة المرحة التي تنتقد وتسخر من الأوضاع العربیة بقالب كومیدي وھو أحد مؤسسي “فرقة المسرح العربي” عام 1961 و”فرقة المسرح الوطني” عام 1976 و”مسرح الفنون” عام 1979 وشركة مركز الفنون للانتاج الفني والتوزيع عام 1989.
اشتھر بجمال صوته وھو ما میزه عن بقیة الفنانین في جیله ما جعله يخوض تجربة الأوبريتات التي شارك في 8 منھا وكان أول فنان يخوض تجربة الأوبريتات التمثیلیة الغنائیة التي لاقت نجاحا كبیرا بالإضافة إلى أنه قام بالغناء ضمن أعماله التلفزيونیة والمسرحیة عندما كان العمل يستدعي ذلك.
ومن الأغاني الشھیرة التي قدمھا أغنیة بمناسبة زيارة الرئیس الأمريكي السابق جورج بوش الى الكويت بعد التحرير بعنوان “مستر بوش” شاركه فیھا الفنانان داوود حسین وحیاة الفھد.
قدم عبدالرضا العديد من الثنائیات في الإذاعة والتلفزيون لعل أشھرھا مع الفنان سعد الفرج والفنان خالد النفیسي والفنان عبد العزيز النمش والفنانة سعاد عبد الله في عدد من الأوبريتات.
إحدى نقاط ضعفه كانت صحته التي خانته في عدة مرات حیث واجه عدة أزمات صحیة كان أقساھا في عام 2003 عندما تعرض لأزمة قلبیة أثناء تصويره مسلسل “الحیالة” استدعت سفره الى لندن لإجراء جراحة عاجلة عاد بعدھا لإكمال تصوير المسلسل، وفي عام 2005 أصیب بجلطة في الدماغ أدخل على أثرھا العناية المركزة ونقل بعدھا للعلاج في ألمانیا.
وأجرى كذلك عملیتي قسطرة للقلب في لندن عام 2015 لكنه منذ يومین وھو يقبع بالعناية الفائقة بالمستشفى في لندن قبل أن توافیه المنیة أمس الجمعة.






