
(مكة) – مكة المكرمة
حملت صحيفة “ذا بايونير” الهندية، الناطقة بالإنجليزية، قطر مسؤولية اندلاع الأزمة الخليجية، واستمرارها، في ظل سياستها التي تعتمد على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، وتمضي بها منذ فترة طويلة، وانتهاكها الأعراف الداخلية والثقة الأصيلة في المجتمع العربي الخليجي.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوى العظمى لديها مصلحة كبيرة في استقرار منطقة الخليج، بسبب أهميتها الاستراتيجية لأمن الطاقة، الأمر الذي يجعلها تفضّل احتواء الآثار غير المباشرة الممتدة للأزمة الحالية، منعًا لمزيد من زعزعة الاستقرار، وأكد أهمية فهم الأسباب التي دعت الدول الأربع (البحرين، والسعودية، والإمارات، ومصر) لاتخاذ هذا الموقف الحاسم ضد قطر.
يؤكد المقال أن الجذور الأساسية للفوضى الحالية في ليبيا وسوريا موجودة في “سياسة حافة الهاوية” (يُقصد بها تحقيق مكاسب معيّنة من طريق تصعيد أزمة دولية ما)، التي اتبعتها قطر، بجلب الربيع العربي إلى الصدارة، وحتى جلب قيادات إخوانية إلى السلطة في أنحاء كثيرة من العالم العربي، برغم أن هؤلاء بالكاد لعبوا دورًا مهمًا في تشكيل الانتفاضات.
ويشير إلى أن صعود الإسلام السياسي، سواء الإخوان في مصر، أو حماس في غزة، أو القاعدة في اليمن، أو جبهة النصرة وداعش في سوريا والعراق، أو النهضة في تونس وأتباع تنظيم القاعدة في ليبيا، ما أثار قلق الدول الأربع، من وجهة نظر الآثار المترتبة لذلك على الأمن الإقليمي. موضحا أن القلق تزايد بسبب سحب أمريكا التدريجي لالتزاماتها من المنطقة، وزيادة الدفء تجاه إيران، في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
ويفيد المقال بأن مشاعر عدم الأمان استمرت تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من إصلاح الأخير العلاقات مع السعوديين والابتعاد عن إيران، كما كان واضحًا في زيارته الأخيرة إلى السعودية وخطابه أمام القمة العربية الإسلامية، ذلك أن حصول إيران على اليد الطولى في السياسة الإقليمية، منذ إطاحة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وصعود المتشددين في المنطقة من جهة أخرى، في ظل تراجع التواجد الأمريكي، كان مقلقًا للعديد من الدول.
وفي مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، تقول الصحيفة إن السعوديين طالبوا بالتماسك والتضامن داخل دول مجلس التعاون الخليجي، فإذ بهم يجدون قطر لا تتخلى فقط عن التزاماتها في محاربة التطرف والإرهاب، كما تعهدت في اتفاق الرياض عام 2014، بل تنفتح أيضًا على جميع أنواع العناصر المتطرفة، ناهيك عن غزلها المتزايد مع إيران، مؤكداً أنه لم يكن بوسع قطر أن تطالب برفاهية أمن دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي أصبحت في خدمة توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
ورأى المقال أن التطورات ما بعد الربيع العربي جاءت في الواقع كإنعاش لقطر وتركيا وإيران، الأمر الذي يفسر جزئيًا تحالف تلك الدول في السياسات الإقليمية، مشيراً إلى أنه، بعض النظر عن التجانس الأيديولوجي الذي يتقاسمونه من وجهة العالم الإسلامي، فإن الدول الثلاث وجدت في سياسات الربيع العربي، وإيحاءاتها الأيديولوجية، أداة لتعزيز أنظمتها وتوسيع نفوذها الإقليمي.
وترى الصحيفة أن هناك عوامل تدفع تركيا وإيران إلى اتباع سياسة معينة تجاه المنطقة، ولهما أدواتهما، إلا أن قطر ليس لديها أي من تلك الأمور. وبفضل القوة المالية فقط، سعت إلى بناء مكان إقليمية، من خلال اتباع سياسية خارجية نشطة، والنأي بنفسها عن السياسة الإقليمية المتمحورة حول السعودية، على أساس قوة مقدرات قطر الاستراتيجية الثلاث: القاعدة العسكرية الأمريكية (القوة الصلبة)، تلفزيون الجزيرة (القوة الناعمة)، ورعاية وولاء مجموعة من الجماعات المتطرفة.
ومع التغطية الأمنية الأمريكية والشرعية الوهمية المكتسبة عبر الجزيرة، تفيد الصحيفة بأن النظام شعر واثقًا من تعزيز صورته الوطنية والإقليمية والعالمية من خلال تسهيل النقاشات العالمية (المنتدى الاقتصادي العالمي، جولة الدوحة، إلخ..) والمفاوضات بين حركة طالبان والغرب في الدوحة، وأن قطر حاولت بهذه الطريقة بناء صورتها كونها دولة تقف ضد الوضع الراهن ومع التغيير.
وبالإشارة إلى سمة متناقضة أخرى في السياسة القطرية، يشير المقال إلى قناة الجزيرة التي يشاد بها، فيما تبقى صامته على نحو مثير على الحكومة والمجتمع القطريين، مسلطة صوتها على السخط الجماعي وإحباط الشباب العربي، من دون تقديم أي نوع من الاتجاه للاحتجاجات والمفاوضات، سواء بشأن قضية فلسطين والبطالة والفساد أو الإصلاح، فيما تغطيتها “للتغير غير المنظم” يعد تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي من قبل جيرانها، لا سيما مع بث رسائل المتطرفين والإرهابيين بانتظام، وتقديم وقت غير متناسب لقادتهم.
ويؤكد المقال النفاق القطري الواضح، حيث يتعايش في الدوحة المتطرفون، والمصنفون إرهابياً، والغرب، بما في ذلك القاعدة العسكرية الأمريكية، على خير ما يرام، فيما تتدفق من داخل الدوحة نفسها، يوماً بعد يوم الخطابات المناهضة للغرب والشاجبة للأنظمة العربية المختلفة باستثناء قطر، مشيراً إلى أن تلك الازدواجية الصارخة للنظام القطري استمرت لفترة طويلة، على الرغم من التحذيرات المتكررة من أعضاء دول مجلس التعاون الآخرين، والتي في النهاية أدت إلى الأزمة الحالية.







