
(مكة) – مكة المكرمة
قال موقع “Oil Price” الاقتصادي أن أزمة قطر مع الدول الأربعة المقاطعة لها، تضع الدوحة على طريق الخراب الاقتصادي على المدى الطويل، موضحا أنه على الرغم من حديث الدوحة عن أن المقاطعة فرصة لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، فإن السبيل الوحيد للبلاد من أجل إجراء إصلاحات اقتصادية جوهرية سيكون بالتعاون مع جيرانها في مجلس التعاون الخليجي.
وأبرز الموقع، في تحليل لخبير الطاقة الدولي، سكوت بيلينكسي، أن قطر فشلت في استغلال قرار الدول الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) بمقاطعتها، بسبب سياسة الدوحة الداعمة للإرهاب، في تفعيل برنامجها لتنويع الاقتصاد، الذي من شأنه أن يقلل من اعتماد الدولة على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، مشيرا أن اتخذت بالفعل بضع خطوات صغيرة على مدار السنوات الماضية، لتنويع اقتصادها، حيث لا يزال النفط والغاز الطبيعي المسال يوفران للحكومة 85% من عائداتها، لكن أصبحت هذه الخطوات أكثر إلحاحاً منذ بدء الأزمة.
لكن التقرير أكد في الوقت ذاته أن أي مستثمر خارجي يسعى للاستثمار في قطر يجب أن يفكر مرتين، حيث أثرت التوترات بين قطر ودول الخليج على الآفاق الاقتصادية المستقبلية للبلاد، بعد أن خفضت “موديز” نظرتها للبنوك القطرية، في الوقت الذي أشارت فيه إلى المخاوف بشأن القدرة على التنويع بنجاح، كما توقع استطلاع رأي للاقتصاديين أجرته “بلومبرج” أن تشهد قطر أبطأ معدل نمو سنوي لها على مدار عقدين من الزمان، كما أشار التقرير إلى أن قطر تقوض إمكانات التنويع الخاصة بها عن طريق مضاعفة إنتاج الغاز، حيث تم الإعلان عن خطط لزيادة إنتاج الغاز من حقل الشمال بنسبة 20% (ما يعني زيادة إنتاج قطر للغاز الطبيعي المسال بشكل عام بنسبة 30٪ إلى 100 مليون طن) بعد شهر من بدء الأزمة، وأدت التداعيات الدبلوماسية إلى زيادة جهود هذا الحفر الجديد.
وشدد المحلل الاقتصادي على أن قطر لديها خيارات قليلة بالنسبة لآفاق النمو المستقبلية، موضحا أن إيران وتركيا هما الآن اللاعبان الأساسيان اللذان يدعمان قطر في أزمتها، لكن إذا كانت هذه هي الأسواق التي تريد قطر أن تنفتح عليها لتصبح مركزا إقليميا، فإن الأمور تبدأ بداية سيئة، مشيرا إلى المخاوف بشأن سيادة القانون، وعدم الاستقرار السياسي والصراعات الدائرة في تركيا، كذلك العقوبات الأمريكية واحتمال انهيار الاتفاق النووي مع إيران، ما يجعل أي مشروع تجاري في البلدين فرصة شاقة، وأضاف أن ترسيخ قطر لعلاقاتها أوثق مع إيران شكّل خطرا كبيرا في سلوكها تجاه المنطقة، وأثار قلق دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، في ظل تعزيز العلاقات مع طهران، وسياسة الدوحة المتمثلة في دعم الجماعات الإرهابية مثل الإخوان وحماس والقاعدة في سوريا والطالبان، ونتيجة لذلك أصبحت قطر معزولة الآن سياسيا واقتصاديا عن أهم الشركاء الإقليميين.
ورأى بيلينكسي، أن “الإصلاحات” التي كشفت عنها حكومة قطر عبارة عن مسكنات مؤقتة للأزمة، حيث برزت أنباء عن حقل غاز “إكثيس” الضخم في أستراليا، الذي من المتوقع أن تصبح البلاد معه أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بحلول عام 2020، كما أن الولايات المتحدة تعمل على زيادة صادراتها من الغاز، وروسيا أيضا باتت تهدد مكانة قطر، فمن المتوقع أن تطلق منشأة حقل يامال هذا العام، لإنتاج 16.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا بحلول عام 2019. وفي الوقت الذي تعاني فيه إيرادات قطر من الغاز الطبيعي المسال، حيث تراجعت الأسعار من أكثر من 20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية في العام 2014 إلى ما يزيد قليلا عن 6 دولارات في أغسطس.
وتوقع المحلل الاقتصادي أن يسعى الشركاء التجاريون في قطر إلى استخراج معدلات أفضل للغاز الطبيعي المسال من البلاد، حالما تتم الصفقات الحالية، فأمير قطر يتعرض للتهديد من جبهات متعددة، ويواجه عزلة متزايدة وأمامه بدائل قليلة، مؤكد أنه دون الوصول إلى الأسواق السعودية والإماراتية ومع الخلاف مع الأسواق الغربية، فإن الاقتصاد القطري لن يكون قادرا على إغراء المستثمرين الخارجيين، لينتهي بالقول إن الواقع القاسي لقطر هو أنه لا توجد وسيلة للخروج فائزة من “هذا المأزق”، والسبيل الوحيد هو قبول ما سيكون أمرا واقعا قريبا، في إشارة إلى الاستجابة إلى مطالب الدول الأربع.






