أخبار العالمالملف الإيراني

دولة الحمدين ترث القذافي وتتعلق بذيل إيران في الدعوة لتسييس الحج

(مكة) – متابعة

ما بين التصريح والتلميح والفعل، تواصلت محاولات تسييس شعيرة الحج المقدسة والركن الخامس من أركان الإسلام على مدار عشرات السنين،  في خلط فج بين المقدس وغير المقدس.

محاولات تتزايد طردياً مع دور المملكة الصاعد بثبات إقليمياً ودولياً، غرضها النيل من أمنها ومكانتها أو مساومتها على مواقف وقضايا عديدة دون جدوى. فبينما انفردت إيران واستبقت الجميع بالفعل الإجرامي على الأراضي المقدسة، لحقها بالتصريح الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لتعود إلى “التدويل والتسييس” مجدداً وفي ذيلها هذه المرة دولة الحمدين ممثلة في النظام القطري الحالي الذي باع الجيرة والأصل الواحد والمصير المشترك بثمن بخس، ولن يحصد من وراء ذلك إلا لعنات التاريخ كسابقيه.

إيران الأولى

مع استلامه السلطة، أعلن الخميني مرشد الثورة الإيرانية عام 1979 “البراءة” كشعيرة من شعائر الحج، داعياً حجاج بلاده لتنفيذ مراسم “البراءة من المشركين” خلال وجودهم بالأراضي المقدسة، واعتبرها وصية واجبة النفاذ.

وفي العام 1986 كشف موظفو الأمن والجمارك السعوديين، 51 كجم من مادة C4 شديدة الانفجار دستها المخابرات الإيرانية في حقائب حجاجها لاستخدامها في تفجير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

وعام 1987 حرضت السلطات الإيرانية مجموعة من حجاجها لتنظيم مظاهرة غير مرخصة، يمارسون فيها طقوس “البراءة” المزعومة ورفع اللافتات والشعارات السياسية، واشتبكوا مع الأمن السعودي وقتئذ مما نتج عنه مقتل 402 منهم 275 حاجاً إيرانياً و42 من جنسيات أخرى و85 رجل أمن سعودي، فضلا عن إصابة 649 شخصا “303 من الإيرانيين و145 سعودياً و201 من بلدان أخرى”. ورغم الإدانة الواسعة التي طالت هذا الإجرام الإيراني حينئذ، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذه الكارثة، ففي موسم حج عام 1989 وقع انفجاران بجوار الحرم المكي نتج عنه وفاة شخص وإصابة 16 آخرين، بعد تسلم الجناة المواد المتفجرة من دبلوماسيين إيرانيين، حيث تم محاكمتهم والقصاص منهم.

وخلال موسم حج عام 1990 وقعت حادثة نفق معيصم الشهيرة يوم عيد الأضحى، نتيجة تدافع الحجاج والزحام بينهم، وبرغم اتهام البعض للإيرانيين بإطلاق غازات سامة أدت إلى وفاة 1426 حاجاً من مختلف الجنسيات، فإن السلطات السعودية حينها لم تتهم أحداً وقالت إنه مجرد “حادث عرضي”.

قبل عامين، وخلال موسم حج 2015 حدث تدافع منى الذي نتج عنه مقتل نحو 2300 حاج أجنبي، بينهم 464 إيرانياً، في أسوأ كارثة وقعت بمواسم الحج بعد أحداث العام 1987، وتورط بها عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين توفي بعضهم أثناء حادثة التدافع، حيث كانوا قد دخلوا دون جوازات دبلوماسية، ووصل عددهم الإجمالي إلى 16 شخصية أمنية وعسكرية ودبلوماسية، بينهم سفير إيران السابق بلبنان غضنفر ركن أبادي، والجنرال علي أصغر فولاد غر الضابط في جهاز استخبارات الحرس الثوري، ونائب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري للحروب النفسية عبد الله ضيغمي واسمه الرمزي “الجنرال مشفق”.

فى موسم 2016 رفض وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين، وأعلنت إيران مقاطعتها ومنعت حجاجها متهمة المملكة بعدم القدرة على ضمان سلامة الحجاج، وطالبت بوجود لجنة دولية للإشراف على الحج، فيما ردت المملكة بفتح أبوابها أمام الإيرانيين القادمين إلى مكة من كل أنحاء العالم، ومُنحت التأشيرات لهم من خلال السفارات السعودية بالخارج.

الشهر الماضي من العام الجاري 2017، أحيا المرشد الحالي علي خامنئي وصية “البراءة” للخميني، داعياً إلى تنفيذها بقوله: “لا معنى للحج من دون البراءة”، مصرحاً بأن ” البعد السياسي لهذه المناسك العظيمة من أكثر الأبعاد المهجورة”، مما حدا برجل الدين الإيراني آية الله جلال كنجئي  إلى القول بأن “نظام الملالي يستغل الحج لأهداف متعددة وأغراض دعائية والتقاط فرائس من شبان المسلمين ليستغلّهم كخلايا للتجسس والإرهاب”. المملكة بدورها أعلنت رفضها الحازم إدخال مراسم وطقوس خارجة عن مناسك الحج، ورفضت شروطاً إيرانية من شأنها إحداث انشقاقات طائفية ومذهبية تعكر صفو قدسية شعيرة الحج.

“فاتيكان” القذافي

عام 1980 حث الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، المسلمين على عدم القيام برحلة الحج إلى السعودية، واصفاً المملكة بأنها تحت الاحتلال، متبنياً “تدويل الحج” ونزع مسؤولية إدارته من المملكة، وداعياً إلى تأسيس “فاتيكان إسلامية” في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ووضع الأراضي المقدسة تحت وصاية هيئة إسلامية.

وواصل القذافي دعوته منذ ذلك الحين وحتى وفاته،  ورغم محاولاته التي قوبلت بالرفض، لإقناع زعماء ورؤساء من الدول العربية والإسلامية وكذلك شخصيات إسلامية لتبني رؤيته، إلا أن المملكة وخلال فترة التسعينات عندما كانت بلاده محاصرة جوياً بسب أزمة “لوكيربي” لم تمنع الليبيين من القدوم للحج.

ورغم الكشف عن إرسال مخابرات القذافي متفجرات في حقائب بعض الحجاج قبل يومين من الوقوف بعرفات، تعاملت المملكة بمثالية حضارية، وأرسل الملك فهد “رحمه الله” مبعوثاً خاصاً للقذافي لينقل له ما معناه: “رغم ما فعلت لن نمنع حجاج ليبيا”.

دولة “الحمدين”

بوفاة القذافي، احتلت دولة “الحمدين” الممثلة في النظام القطري الحالي المساحة التي كان يشغلها “قتيلها” على مسرح تدويل وتسييس الحج، ولكن في دور “الكومبارس” للنظام الإيراني، حيث حاولت توظيف مقاطعة الدول الأربع لها في الترويج لتدويل وتسييس قضية الحج، بدعوى منع مواطنيها من أداء المناسك، لسحب الأنظار بعيداً عن سياساتها في دعم الإرهاب، إذ قدمت اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان شكوى إلى الأمم المتحدة، خاطبت فيها المقرر الخاص المعني بحرية الدين والعقيدة، مبدية “قلقها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية”، على حد وصف البيان الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية.

موقف النظام القطري، جاء بعد أقل من شهر من دعوة مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي إلى إحياء وصية الخميني بتنفيذ ما يسمى بـ “البراءة” و”تسييس الحج” باستغلال موسم هذا العام لإبداء المواقف السياسية الإيرانية حول الصراع الأميركي – الإيراني في المنطقة وقضية فلسطين.

ورغم ثبوت منع النظام القطري لمواطنيه من الحج، جاء الرد السعودي إنسانياً بامتياز، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باستضافة الحجاج القطريين على حسابه الخاص، وتوفير كامل الرعاية لهم، وتخصيص أماكن محددة للقطريين في المشاعر ورقم موحد لتذليل أية صعوبات يواجهونها، فضلا عن  طائرات سعودية تنقلهم من الدوحة إلى المملكة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى