عام

شبابنا والعمل الحر!!

في الأوَّل من شهر مايو عام 2015م، كتبت مقالًا في صحيفة عكاظ بعنوان “شبابنا والأعمال”، ذكرت فيه كيف أن الشباب كان لهم السبق في العمل الحر، وكيف كان الواحد منهم يعمل وهو على مقاعد الدراسة وفي الجامعات، يدخر من المال ما يساعده على مصاريف الحياة.
من الضروري نشر ثقافة العمل الحر بين أوساط الشباب، فالوظيفة قد تكون مفيدة للبعض غير أن العمل الحر والبحث عن مصادر دخل متنوعة من المطالب المهمة للشباب. كما يحب على الجهات مساعدة الشباب وعدم التضييق عليهم بكثرة الرسوم، وفرض الغرامات المبالغ فيها، والتي قد تؤدي بالبعض لإغلاق المنشأة لعدم قدرته على السداد.
أترككم مع ما جاء في المقال:

“روت كتب السنن أن رجلًا من الأنصار جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض حاجته، فسأله: «أما في بيتك شيء؟» فقال: بلى، بساط نبسطه، وإناء نشرب فيه، فأمره أن يجيء بهما، فباعهما بدرهمين، وأمره أن يشتري بأحدهما طعامًا لأهله، وبالآخر فأسًا، وقال له: «اذهب واحتطب ولا أرينك خمسة عشر يومًا»! فرجع الرجل بعدها وقد أصاب عشرة دراهم.
إن هذا التصرف النبوي الحكيم هو بمثابة درس حي لشباب وطننا، يعظهم بأن يتحركوا، وينطلقوا، ويبحثوا عن رزقهم في فجاج الأرض، ونواحي الأعمال. لقد جاء الرجل (يشحذ) الدرهم والدرهمين، فإذا به صار يمتلك العشرة من عرق جبينه!
ولقد كان هذا المعنى، ولعله مازال عُرفًا سائدًا في أهل مكة على سبيل المثال، فهم يغتنمون موسم الحج في خدمة ضيف الرحمن، بما يكسبهم أيضًا لقمة حلالًا، حتى بات (الموسم) موعدًا مضروبًا لسداد الديون، ووفاء الالتزامات، فيقول بعضهم لبعض: أسددك بعد الحج.
ولقد مررت شخصيًا بهذه التجربة، ووجدت بركتها، فكنت أعمل قديمًا، وأنا طالب قبل وفي الجامعة إبان الإجازة في موسم الحج، سائقًا للحافلات، ومطوفًا للحجاج، ومرشدًا لضيوف الرحمن، فأرجع بنحو خمسين ألفًا، هي في ذلك الوقت ذات شأن عظيم، حيث لم تكن مكافأة الطالب الجامعي تتجاوز 250 ريالًا.
وليس القصد من رواية هذه التجربة الشخصية دعوة الشباب إلى أن يعملوا الأعمال ذاتها، أو يمارسوا المهمات نفسها، ولكن القصد هو إلى المعنى الكامن في هذا التفاعل المكي مع الواقع الاقتصادي المتجدد سنويًا.
المعنى المقصود هو حث الشباب على أن يبحثوا عن (فرص الكسب) التي يزخر بها مجتمعهم، ولكل مجتمع طبيعته وبيئته وفرصه الاقتصادية الخاصة بها، والتي كثيرًا ما نتركها للآخرين مع الأسف! نحن في بلد بها الآلاف من العاطلين، بينما هي تستضيف ملايين من الوافدين العاملين ! إنها صورة واضحة من تنازل شبابنا عن (فرص عمل) حقيقية تدر ربحًا كبيرًا.
وما ينبغي أن يكون حافزًا للشباب على هذا التوجه هو ما تبذله الدولة مشكورة من جهود حقيقية لتوطين الأعمال، بما في ذلك التوجه الجاد نحو (ريادة الأعمال)، وتوجيه الجامعات إلى الحفاوة بالرواد الشباب، إضافة إلى تبني منهجية: (صناعة الأعمال). وهي كلها توجهات استراتيجية تسعى القيادة -حفظها الله- من خلالها إلى دفع الشباب لإيجاد فرص عمل جديدة تحرك الاقتصاد الوطني، وتُقلل من الاعتماد على التوظيف الحكومي، وتستثمر بشكل أفضل الموارد البشرية المميزة التي تحظى بها بلاد الحرمين الشريفين: المملكة العربية السعودية.
إن الفرص واعدة، وأبوابها تنتظر الطارقين لتفتح لهم.. فأين المقدمون؟”.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى