المقالات

مذكرات فرنسية (٥)

طوال الفترة الماضية، كان الحَمام الموجود في الصندقة يتساءل كيف استطاع الببغاء أن يتقن لغة البشر؟! كيف تعلم وهو من صنف الطيور؟!. ومن الذي علمه؟
لقد ناشد الحَمام المربي الفاضل (مدير الصندقة) أن يتيح لهم تعلُّم أي لغة من لغات البشر، فكر ثم قرر بمكر ودهاء، وقال: “لن أعلمهم اللغة العربية حتى لا أحرق كارت الببغاء ويستمر في عمله (الرقابي)، وينقل لي ما يدور بينهم”.
أخبر المربي الحَمام أنه سيعلمهم اللغة الصينية وهي لغة سهلة جدًا، وتعتبر حسب علم اللغويات الخنفشارية هي أقرب اللغات لهم. فرح الحَمام فرحًا شديدًا بهذا الخبر السار، ومع مطلع العام الجديد وزع الببغاء (المراقب) الجدول الدراسي وكانت الصندقة مكتظة بالحمام والمحاكر مزدحمة. في أول أيام الأسبوع قَدّم المُربي الفاضل، (الببغاء المحاضر) وعرًفهم بأنه من الكوادر (الخنفشارية) التي درست في رابطة الطيور الصينية، وكان  (المحاضر الفلتة) مستاء من التكدس الكبير في الصندقة، بخلاف ما شاهده في الصين إذ يتواجد ٢٠ طيرًا في الصندقة، فتغيرت نفسيته ونظر في المُربي الفاضل وقال له: هذه قاعة تدريس وإلا تفريخ؟!، لو دريت أن الوضع بهذا (التكدس) ما قبلت عرضكم، وكان الحَمام يناظر في الببغاء مدّرس اللغة الصينية باستغراب منتظرين بداية الحصة. شعر باهتمامهم ثم بدأ يتحدث (صيني) وما هم فاهمين عليه وكان متضايق من الوضع وفضّل يقطع الوقت بالقصص والحكايات مع تعليمهم بعض العبارات. في صباح اليوم الثاني دخل عليهم في الصندقة و قال: “ني هاو” ، رد الحَمام عليه بصوت واحد (هاو ني)غضب وقال: مين علمكم كذا؟! ، وفي أثناء الحصة وبّخ المحاضر أحد الطيور فقال: “ركز يا لوح”، وضحك الحمام وهم يطقطقون على اللوح، فتأثرت نفسيته وفقد تركيزه وكره المادة.

ختامًا
في ظل توجه المملكة نحو تنوع علاقاتها بمختلف الأقطاب، وخاصة  تعمّق علاقاتها مع الصين. تسعى من خلال ذلك إلى تعميم دراسة اللغة الصينية على طلاب المدارس، مما يستدعي اهتمام الوزارة  بهذا الأمر، ومنح المزيد من الرعاية والتسهيل للطلاب، واستخدام التقنية ووضع التطبيقات التي تعزز مكانة اللغة لديهم واتخاذ المعلمين أساليب راقية تقدّر نفسية الطلاب وصعوبة الأمر بالنسبة لهم دون انتقادهم في حالة وجود لا مبالاة أو إساءة النطق عند محاولات الحديث باللغة الصينية.
وأخيرًا مع خالص الاعتذار للشاعر القدير أحمد شوقي ننهي المقال ونقول:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ (الببغاء) أَن يَكونَ رَسولا

عبدالله أحمد الزهراني

عبدالله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، حاصل على درجة الماجستير في الاتصال والإعلام الرقمي من جامعة الملك عبدالعزيز، ويُعد من أبرز كتّاب الرأي في الإعلام السعودي المعاصر. يجمع في أسلوبه بين التحليل السياسي العميق والطرح الساخر الواعي، حيث يقدّم مقالات تتناول قضايا الوعي الوطني، والتحولات الإعلامية، والصراعات الدولية، ضمن رؤية فكرية تعكس فهمًا استراتيجيًا لمفهوم “حروب الوعي” وصناعة التأثير في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى