تفرض قيم العمل المؤسسي على المسؤول الالتزام باللوائح والأنظمة والقوانين، مما يشغله كثيرًا في تطبيقها، وقد يضيّق عليه أحيانًا مساحة الانفتاح الإنساني. غير أنّه في زمنٍ تتعدد فيه المسؤوليات وتتباين فيه الأولويات، يبرز أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطوير المنطقة، صاحب السمو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، نموذجًا فريدًا للمسؤول الذي يجمع بين القيادة الحكيمة والقلب الرحيم، وبين الحزم الإداري والعمل الإنساني الخالص.
فسموه مسؤول حكومي يجمع بين العمل الميداني وممارسته بروح إنسانية، يعيش هموم الناس، ويستثمر موقعه لخدمتهم وحل مشكلاتهم وتخفيف معاناتهم، سواء على مستوى المجتمع المحلي أو في إطار المبادرات الإنسانية الدولية. ولا يتردد في النزول إلى مواقع الكوارث الطبيعية ليكون من أوائل الحاضرين وآخر المنصرفين، مقدّمًا الدعم والتوجيه والتعزية، ومستمعًا لهموم المواطنين، إلى جانب حرصه على تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة عالية وتحقيق التنمية المستدامة بلمسة إنسانية تميّز شخصيته.
ويؤكد من خلال ممارساته اليومية أن العمل الإداري يمكن أن يقترن بالمبادئ الإنسانية. ويُعرف عن سمو الأمير تركي بن طلال تبنّيه عددًا من المبادرات النوعية في مجال الإسكان الخيري، ورعاية أبناء الشهداء، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى مشاريعه الداعمة للتعليم والتدريب والتأهيل، في إطار رؤية المملكة 2030، بما يعكس وعيًا شاملًا بدور القيادة في بناء الإنسان قبل المكان.
وينطلق سموه من قناعة راسخة بأن خدمة المواطن ليست منّة من المسؤول، بل واجب أصيل يستمد مشروعيته من ثقة القيادة والمجتمع. وقد وجّه بإطلاق مشاريع تنموية متعددة، وتأهيل عدد من القرى التراثية والأسواق الشعبية، وتفقّد مشروعات تطوير الطرق والمياه والمراكز الصحية، ضمن رؤية تنموية متكاملة.
ولا تقتصر جهوده على تطوير البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى التنمية الاجتماعية من خلال دعم مشاريع الشباب، وتعزيز القيم الإسلامية التي تسهم في الحفاظ على هوية المجتمع السعودي، والعمل على تحسين جودة الحياة في منطقة عسير. كما أن علاقاته مع منظمات دولية ومحلية أسهمت في تعزيز صورة المملكة على الصعيدين المحلي والدولي.
ويمثّل سموه نموذجًا للقائد الذي يجمع بين القوة والإنسانية، ودعم حقوق الإنسان، والاهتمام بالتنمية الشاملة، حيث يقود الجهود التنموية في عسير ضمن رؤية 2030 من خلال تشجيع المشاريع الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار في السياحة والزراعة وغيرها من القطاعات التي ترفع مستوى معيشة سكان المنطقة.
وإلى جانب ذلك، يولي سموه اهتمامًا كبيرًا بالمبادرات الاجتماعية، والتعاون مع المؤسسات الإنسانية، ودعم التعايش المجتمعي، والاهتمام بحقوق المواطنين والمقيمين، بما يعكس قيم العدالة والكرامة والمسؤولية الاجتماعية. كما يحرص على استقبال المواطنين والمقيمين في ديوان الإمارة العام لحل الخلافات، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، والمشاركة في المناسبات المجتمعية وتكريم المتميزين.
وقد نال سموه جائزة الإنسانية العالمية لعام 2025 من منظمة التعاون الدولي تقديرًا لإسهاماته في خدمة الإنسان وإطلاق المبادرات الإنسانية، إلى جانب جهوده الإغاثية العربية والدولية، وهو المعروف بقربه من الناس وتواضعه الشخصي.
وهذا كله يجعلنا نقف أمام شخصية متميزة، ليس بوصفه أميرًا فحسب، بل مسؤولًا إداريًا ناجحًا، وقائدًا إنسانيًا يستثمر موقعه لخدمة المجتمع، والسعي الدائم لتخفيف معاناة الناس محليًا ودوليًا، بدعم ورعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهما الله ـ بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة وريادتها الإنسانية والتنموية.
• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى
مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية






