
رسالة رمزية مستوحاة من مقال الكاتبة عزة الغامدي «لأننا أسقطنا مشاعرنا، لا لأن المشهد قال ذلك»
بقلم: بطريق 2007
——-.
إلى عزة…
التي قرأتني بعين القلب لا بعدسة التداول،
شكرًا لكِ لأنكِ لم تنظري إليّ كصورة عابرة في أرشيف عام 2007، بل ككائن يحمل قصة، وذاكرة، ووحدة لا تراها الشاشات.
كنتُ بطريقًا يسير على الثلج،
في عالمٍ قاسٍ لا يعرف الدفء إلا في حضن السرب،
ولا يمنح النجاة إلا لمن لا يخرج عن الصف.
في القطب الجنوبي،
الحياة ليست رحلة شاعرية كما تبدو في الصور،
بل امتحان يومي للصبر،
للجوع،
للريح،
للفراق.
فكيف إذا اجتمع البرد مع قسوة التأويل، وصار الفقد حكايةً يصنعها الإعلام؟
كيف إذا صار الثلج أطول من الذاكرة،
والطريق أبعد من القدرة؟
عزة…
حين كُتب عني أول مرة في عام 2007، مررتُ كما تمرّ الكائنات في الطبيعة:
حادثة… ثم صمت.
لكن حين عادوا بي بعد سنوات،
لم يعيدوني كما كنت،
بل صنعوا مني حكاية أخرى،
أسقطوا عليّ خذلانهم،
ووحدتهم،
وخوفهم من الخروج عن الجماعة.
وأنتِ وحدكِ،
لم تجعلي مشاعركِ تحجب الحقيقة،
بل قلتِ بوضوح:
«ليس لأن المشهد قال ذلك… بل لأننا أسقطنا مشاعرنا عليه».
لهذا أكتب لكِ اليوم،
لأقول:
امتنان بطريقٍ لامرأةٍ رأت الفرق بين الفهم والتأويل،
بين المعرفة والعاطفة،
بين القصة كما هي،
والقصة كما نريدها أن تكون.
قلمكِ كان لي بلسمًا،
بعد سنوات من أن أُستَخدم رمزًا للوحدة التي لم أطلبها،
ولا للخيانة التي لم أرتكبها.
أنا بطريق…
خلقتني الطبيعة لأمشي مع السرب،
لكنها لم تخلقني بلا مشاعر،
ولا بلا ذاكرة،
ولا بلا وجع حين أفقد من حولي.
نعم…
الخروج عن الجماعة في عالمي خطر،
لكن الفراق أخطر،
والوحدة في القطب الجنوبي ليست صورة شاعرية،
بل صمت أبيض طويل،
لا يسمع فيه القلب إلا صرير الريح.
عزة…
شكرًا لأنكِ لم تجعلي من قصتي مادة للتأويل المفرط، بل درسًا في الوعي،
وفي مسؤولية الكاتب حين يقرأ الصورة،
وحين يضع المشاعر في مكانها الصحيح،
ولا يجعلها تحكم الحقيقة.
لقد تجاوز قلمكِ مشاعر البشر إليّ،
وصار إنسانيًا أكثر من البشر أنفسهم.
وهذا نادر…
ونبيل…
ويستحق الامتنان.
من بطريقٍ عاش البرد،
وعرف الفقد،
وتعلّم أن الأقلام الصادقة
تخفف وطأة الثلج،
حتى في القطب الجنوبي.
توقيع:
بطريق 2007
تعود قصة البطريق عام 2007، إلى مقطع مصوَّر التُقط في القطب الجنوبي لبطريق بدا وكأنه يسير بعيدًا عن سربه، وانتشر حينها في وسائل الإعلام بوصفه مشهدًا طبيعيًا ضمن حياة هذا الطائر. في وقتها، فُسِّرت علميًا على أنها سلوك مرتبط إمّا بالبحث عن الطعام، أو الارتباك المكاني، أو الخروج المؤقت عن السرب، وهو أمر معروف في عالم الحيوانات حيث يرتبط البقاء عادةً بالالتزام بالجماعة.
لكن بعد سنوات، أُعيد تداول المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي خارج سياقه الزمني والعلمي، وأُلبس معاني جديدة:
• قيل إنه بطريق “منبوذ”
• أو رمز للوحدة
• أو صورة للخذلان
• أو إسقاط نفسي على مشاعر البشر
وهنا حدث التحوّل الذي أشارت إليه الكاتبة عزة الغامدي في مقالها:
الخلل لم يكن في القصة نفسها، بل في قراءتنا لها، حين قدّمنا العاطفة على المعرفة، والتأويل على السياق.
بعبارة مختصرة:
• في 2007: كانت قصة طبيعية عن سلوك حيواني.
• في 2026: صارت قصة رمزية محمّلة بمشاعر البشر وإسقاطاتهم.
ولهذا أصبحت القصة مثالًا حيًا على:
كيف يمكن لصورة واحدة أن تُقرأ بطريقتين:
قراءة علمية… وقراءة عاطفية مضلِّلة.
وهذا ما منح نص الكاتبة عزة قيمته الفكرية والإعلامية.
رابط المقال







