المقالات

منتدى الإعلام 2026: حين لا يكتفي الإعلام بتغطية التحول… بل يصنعه

لم يعد الإعلام في منتدى الإعلام 2026 مجرّد مساحة لتبادل الآراء أو استعراض التجارب بل بدا وكأنه إعلان صريح عن انتقاله من دور المراقب إلى موقع الشريك في صناعة التحوّل. فالحديث لم يكن عن أدوات جديدة بقدر ما كان عن وظيفة مختلفة للإعلام في مرحلة تتسارع فيها التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

النقاشات لم تنطلق من السؤال التقليدي حول تطوير الإعلام بل تجاوزته إلى تساؤل أعمق: ما الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام حين تتغيّر قواعد التأثير؟ هنا ظهر الإعلام كجزء من منظومة القرار لا بوصفه سلطة موازية بل باعتباره وسيطًا واعيًا بين التحول وصورته في وعي المجتمع.

ما برز بوضوح أن الإعلام لم يعد يُقاس بسرعته فقط بل بقدرته على بناء الثقة وقراءة السياق وصناعة المعنى. فالمعلومة وحدها لم تعد كافية ما لم تُقدَّم ضمن إطار يوازن بين العمق والمسؤولية ويمنح المتلقي فهمًا لا مجرّد انطباع عابر.

في ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعي وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي بدا أن الرهان الحقيقي هو على إعلام يفهم جمهوره ويحترم وعيه ويدرك أن التأثير المستدام لا تصنعه الضجة بل المصداقية والاتساق.

منتدى الإعلام 2026 لم يقدّم إجابات جاهزة بقدر ما وضع الإعلام أمام مسؤوليته التاريخية: أن يكون فاعلًا في التحول لا شاهدًا عليه فقط وهي إشارة واضحة إلى أن المرحلة القادمة لن تتسع لإعلام متردد بل لإعلام يعرف موقعه ودوره في رسم ملامح المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى