منتدى القصة

سكون

كانت قد أنهت استحمامها السريع بعد عودتها من رمي الجمرات، ارتدت رداءً قطنيا بسيطًا لا يتسق مع أيام العيد، ولكنه يمنحها طاقة احتمال لجو مِنى الساخن…

استسلمت لأحاديث جارات الخيمة التي لا تتوقف بابتسامة واهنة، وما أن سمعت الأذان حتى نهضت هربًا إلى سكينة الصلاة، وسكون الزاوية القاصية في المخيم…

انقضت الصلاة، وتظاهرت بالانشغال بالشاشة الفارغة، والسماعة الصامتة المتكورة داخل أذنيها، لا زالت روحها مثقوبة، أنفاسها متلاحقة، وكأن شيئًا يوشك على الحدوث، شيئًا فشيئًا انسلت على سجادتها، رفعت بصرها إلى السماء، وكأنما كانت تبعثر أفكارها بين النجوم، تطلق الأسئلة اللا منتهية بين شهبها، وتطرح مثيلاتها دون أن تنتظر جواب سابقتها، فوضى عارمة متناثرة على بساط السواد، شعرت بأنها تطفو حقًّا خلالها، خفيفة كما لم تكن من قبل، خفتت أنوار تلك النجوم أكثر، وكلما خفتت تباطأ نبضها أكثر…

غمرتها المياه الباردة من حيث لا تعلم، شهقت من البرودة التي أغرقت رأسها قبل أن تسمع شهقة فرح وحمدٍ من تلك التي تحتضن رأسها المبلل بين كفيها، وقبل أن تسأل عما حدث؛ عاجلتها إحدى الواقفات حول جسدها المسجَّى بسكون: لا تخافي! مجرد إجهاد حراري!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى