المحلية

بين “صرخة المحتاج” وحس القيادة الرشيدة.. مرونة تشريع

كلمة مكة

لم تكن الصحافة الحقيقية يوماً مجرد ناقل للأخبار، بل هي عين المجتمع الناقدة بمهنية ومسؤولية، والجسْر الآمن الذي يربط بين تطلعات المواطن وتوجهات القيادة. ومن هذا المنطلق، دأبت “صحيفة مكة الإلكترونية” على تبني القضايا الوطنية والاجتماعية والثقافية بطرح رصين يسعى للبناء والتشخيص، بعيداً عن الإثارة، إيماناً بدورها في إيصال صوت المواطن لمتخذ القرار بصورة تعكس نبض الشارع بكل أمانة ووضوح.
وامتداداً لهذا الدور المهني، نشرت الصحيفة بتاريخ 2025/10/09م بمقال للكاتب الصحفي اللواء.م / محمد فريح الحارثي بعنوان (الضمان الاجتماعي بين كفاءة النظام وصرخة المحتاج)، تناول فيه بمسؤولية وطنية بعض التحديات التي واجهت الفئات الأشد حاجة مع تطبيق نظام الضمان الاجتماعي المطور. كان الدافع حينها هو رصد الصعوبات الواقعية التي واجهت كبار السن وذوي الإعاقة والأيتام في استيفاء شروط الاستقلالية وإثبات السكن، تأكيداً على أن الأنظمة وُجدت لخدمة الإنسان وتوفير العيش الكريم له.
ولأننا في وطن يُنصت فيه ولاة الأمر بعين الرعاية الأبوية لكل ما يمس معيشة المواطن، جاء قرار مجلس الوزراء الأخير برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– ليمثل الاستجابة الحكيمة واللفتة الإنسانية التي انتظرها الجميع؛ بالموافقة على استثناء كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة، من إضافة التابعين في المسكن عند احتساب الحد الأدنى للمعاش.
هذا القرار يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الدعم المالي؛ فهو يؤكد أن “المرونة التشريعية” التي يطالب بها المحتاجون والكُتّاب هي نهج ثابت لدى قيادتنا. فالهدف من تجويد الأنظمة ليس توفير الميزانيات، بل مأسسة العمل الاجتماعي وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين دون تعقيد إجرائي يلغي الأبعاد الإنسانية.
إن الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ليس مجرد ثناء تقليدي، بل هو تقدير مستحق لمنظومة حُكم تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار، وتثبت يوماً بعد يوم أن صوت المحتاج مسموع، وأن القوانين في المملكة تُراجع وتُعدّل متى ما استدعت الحاجة الإنسانية ذلك.

اليوم، يسدل هذا الاستقرار التشريعي الستار على فترة من القلق عاشتها أسر كثيرة، ويعيد الطمأنينة لبيوت كبار السن وذوي الإعاقة، ليؤكد مجدداً أن العلاقة بين المواطن وقيادته هي علاقة جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالرعاية والاحتواء.

الضمان الاجتماعي بين كفاءة النظام وصرخة المحتاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى