
أصبحت قيمة المحتوى الصحفي واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الإجابات وعرض الأخبار. وفي هذا السياق، أعاد الاتفاق الذي أبرمته Nine Entertainment مع Microsoft فتح النقاش حول حقوق الملكية الفكرية، وشفافية الشراكات، وآليات توزيع العوائد بين المؤسسات الإعلامية وشركات التقنية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التعاون بين الطرفين لبناء نماذج جديدة لوصول الجمهور إلى المحتوى الإخباري.
وأعلنت مجموعة Nine Entertainment الأسترالية إبرام اتفاقية ترخيص مع Microsoft تتيح لمساعدها الذكي Copilot الاستفادة من محتوى المؤسسات الإعلامية التابعة للمجموعة، من خلال عرض عناوين الأخبار وملخصاتها ومقتطفات منها، مع إرفاق روابط تقود المستخدم إلى المادة الأصلية في مواقع الصحف.
ويشمل الاتفاق عددًا من أبرز العلامات الإعلامية الأسترالية، من بينها The Sydney Morning Herald وThe Age وThe Australian Financial Review وBrisbane Times، في خطوة تهدف إلى تعزيز وصول المحتوى الصحفي الموثوق إلى مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الإحالة إلى المصدر الأصلي.
غير أن الإعلان عن الاتفاق أثار اعتراضات داخل غرف الأخبار، إذ أعرب عدد من الصحفيين عن استيائهم من غياب المشاورة المسبقة، معتبرين أن الاتفاق يمس أعمالهم المهنية دون مشاركة واضحة في مناقشة آثاره. كما طالبت جهات نقابية إعلامية بمزيد من الشفافية حول آليات استخدام المحتوى، وكيفية حماية حقوق الصحفيين، وطبيعة العوائد المالية الناتجة عن هذه الاتفاقيات.
وأكدت Microsoft أن الاتفاق يقتصر على استخدام المحتوى المرخص لدعم إجابات Copilot وإظهار روابط العودة إلى المواقع الأصلية، ولا يتضمن استخدام المواد الصحفية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبرته الشركة نموذجًا للتعاون مع المؤسسات الإعلامية بدلاً من استغلال محتواها دون ترخيص.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا متسارعًا في العلاقة بين شركات التقنية وقطاع الإعلام، حيث أصبحت اتفاقيات الترخيص إحدى الأدوات التي تبحث من خلالها المؤسسات الصحفية عن مصادر إيرادات جديدة، بالتزامن مع تزايد اعتماد المستخدمين على مساعدات الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار والمعلومات.
ويرى مراقبون أن هذه النماذج قد تمثل بداية مرحلة جديدة في اقتصاد الإعلام، إلا أن نجاحها سيظل مرهونًا بقدرتها على تحقيق توازن بين مصالح شركات التقنية، وحقوق المؤسسات الإعلامية، وحقوق الصحفيين الذين ينتجون المحتوى.
زاوية مكة
تكشف هذه الصفقة أن مستقبل الصحافة لن تحدده قدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، بل ستحدده أيضًا قواعد ملكية المحتوى، وآليات الترخيص، وشفافية الاتفاقيات، وعدالة توزيع العوائد. ومع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الأخبار، يصبح بناء نموذج اقتصادي يحفظ قيمة العمل الصحفي أحد أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية خلال السنوات المقبلة.






