
افتُتح أول حوار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في مدينة جنيف برسالة واضحة مفادها أن حماية الأطفال أصبحت أولوية دولية في سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وضع قواعد عالمية موحدة تضمن سلامة الأطفال قبل إتاحة الأنظمة الذكية للاستخدام العام.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن تطور الذكاء الاصطناعي بات أسرع من قدرة التشريعات على مواكبته، مشددًا على أن الابتكار يحتاج إلى ضوابط تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول، خاصة مع تزايد اعتماد الأطفال على التطبيقات الذكية في التعلم والتواصل والحصول على المعلومات.
وخلال الجلسة الافتتاحية، طُرح مقترح “تعهد سلامة الأطفال في الذكاء الاصطناعي”، الذي يدعو الشركات المطورة إلى إثبات سلامة أنظمتها قبل طرحها للأطفال، على غرار معايير السلامة المطبقة على الأدوية والألعاب، مع منع إنتاج المحتوى الجنسي الذي يستهدف الأطفال، وتطوير آليات ترصد مؤشرات الخطر أو الأذى النفسي وتحيل الحالات إلى تدخل بشري عند الحاجة.
كما ناقش المشاركون الحاجة إلى تضمين حقوق الطفل في جميع مراحل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من التصميم وجمع البيانات، وصولًا إلى التشغيل والرقابة، بما يضمن حماية الخصوصية، والحد من الاستغلال الرقمي، وتعزيز بيئات رقمية أكثر أمانًا للأطفال.
وجاء هذا الطرح بالتزامن مع عرض التقرير العلمي الدولي الأول حول الذكاء الاصطناعي، الذي أكد أن الاستفادة من إمكانات هذه التقنية يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع بناء منظومة حوكمة توازن بين الابتكار والمسؤولية، وتحمي الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال.
“لا نسمح بوصول دواء إلى طفل قبل إثبات سلامته، ولا نسمح بلعبة قبل اختبارها، ومع ذلك وصل الذكاء الاصطناعي إلى أطفالنا قبل أن نسأل ماذا سيفعل بهم.” — الأمين العام للأمم المتحدة.
زاوية مكة
يعكس تركيز اليوم الأول من حوار جنيف تحولًا في أولويات حوكمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ لم تعد النقاشات تقتصر على الابتكار والتنافس التقني، بل امتدت إلى حماية الإنسان، وفي مقدمته الطفل. ويؤكد ذلك أن نجاح الذكاء الاصطناعي مستقبلًا لن يُقاس فقط بقدراته التقنية، وإنما أيضًا بمدى التزامه بحقوق الإنسان، وبناء بيئة رقمية آمنة تعزز الثقة في هذه التقنيات.






