المقالات

هيئة التقويم والتدريب وأثرها على غيرها

مما لاشك فيه أن هيئة التقويم والتدريب جهة رائدة لا يخفى على أحد ما تقوم به من جهود في تقويم أداء العاملين في الجهات والمؤسسات الخاضعة تحت إشرافها وما ينتج عن ذلك من تشريعات كفيلة بضبط سير العمل ، كما تبذل جهدها في وضع المعايير التي تتماشى مع المعايير العالمية لتجويد العمل ورفع مستوى الأداء لدى العاملين بالجهات المتنوعة حرصا منها على أن تواكب التطورات العالمية وتسعى جاهدة لإظهار هذه الجهات بالمظهر اللائق بدولتنا المملكة العربية السعودية وتحقيقا للرؤية المباركة والتي يقودها ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ على كافة الأصعدة والمجالات في أنحاء البلاد .

ولكن يبدو أن الهيئة الموقرة والتي كانت مهامها التعليم والتدريب ومراقبة الأداء وتجويده من خلال جولات تقييم العمل ورفع مستوى أداء العمال ، يبدو أنها تجاوزت مهمتها الأصلية وأصبحت تسعى لسن قوانين وتشريعات جديدة ولجهات متعددة وكلها برسوم وبعضها عالي التكلفة وربما لا يتناسب مع وضع الجهة أو المؤسسة وربما أيضا لا يتناسب مع ما يتطلبه العمل في هذه الجهات أو مؤسسات العمل ، وذلك من أجل أن تحصل هذه الجهة التي تخضع للتقويم على شهادة صلاحية ممارسة العمل ، فأصبحت الهيئة الموقرة جهة تشريع وسن قوانين ومعايير ففي كل يوم تسن لجهة معايير وتفرض عليها شواهد وشروطا لابد من توافرها في هذه الجهة حتى تتوافق مع ما وضعته الهيئة للحصول على تقييم أداء عالي في المنشآت الخاصة ومعاهد التدريب وغيرها من الاختيارات التي وضعتها الهيئة ، وكل ذلك برسوم مالية وكأن الهدف من وجود الهيئة الموقرة أصبح تحصيل المال وليس تحسين الأعمال فالهدف يتجه للكسب المادي أكثر .

فالهيئة الموقرة قامت بتوسيع نطاقها وتزويد جهات المتابعة والتقويم التي تخضع لها وأبدعت في وضع الدورات للعاملين والمعايير للمنشآت من أجل تقييم الأداء بها وكل هذه الدورات والمعايير برسوم عالية التكلفة. عليه نأمل مراجعة شاملة للهيئة وأهدافها ومجالاتها من الجهات الرقابية حتى يكون عمل الهيئة أكثر فاعلية وأجود إنتاجية وليس فقط شواهد على ورق ومعايير ليست واقعية فيتصدر المجال من يدفع ويخرج منه من يسعى لتجويد العمل ورفع كفاءة الإنتاج إذا تعثر في الدفع . وبهذا تخرج الهيئة عن هدفها الأصيل وهو التقويم.

ولقد سارعت بعض الجهات الحكومية أيضا بتقليد ما ذهبت إليه الهيئة من وضع المعايير وسن القوانين ومن أبرز هذه الجهات وزارة البلديات والإسكان ، ولك أن تتخيل كم المتطلبات التي يجب عملها لبناء منزل مثلا ، حيث لابد أن يبدأ المواطن في البناء وأن يقوم بالتأمين على المنزل والحصول على الكود السعودي وعمل تحليل التربة والمخططات ورخصة البناء وشهادة الامتثال والاختزال للشوارع من الأرض ، ولكل متطلب من هذه المتطلبات معايير لابد من تطبيقها غير الغرامات على البناء داخل السور إن لم يكن ضمن رخصة البناء . وكأن الغاية تطبيق الشواهد والمعايير وليس البناء الجيد المطابق للمواصفات المطلوبة .

الهيئة الموقرة والجهات التي تمثلت بها ارفقوا بالناس يُرفَق بكم . لابد من مراجعة من الجهات الرقابية تخفيفا على المواطنين وليس زيادة الأعباء بالرسوم . بلادنا ولله الحمد والمنة غنية بخيراتها وخيرها على الجميع وولاة أمرنا ـ حفظهم الله ـ من أرفق ولاة الأمر على مواطنيهم أدام الله عزهم فتأسَّوْا بهم يرحمكم الله .

​​​​​​​​​​• المدينة المنورة

د. فهد العمري

المدينة المنورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى