كتاب الرأي

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الصحافة السعودية: الأستاذ عبد الله الزهراني مثالاً

يشهد العالم ثورة تقنية تختلف عما سبقها من الثورات، ونعني بذلك ثورة “الذكاء الاصطناعي” الذي أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في مختلف المجالات. وقد أدركت المملكة أهمية هذا التطور التقني الذي أصبح اللغة الجديدة التي تتحدث بها الدول المتقدمة على مستوى العالم، فأولت الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة، وهو ما تمثل في اعتبار المملكة الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ليتمخض عن ذلك إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عام 2019م، التي عملت من خلال أجهزتها: مركز المعلومات الوطني، ومكتب إدارة البيانات الوطنية، والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي، على دعم هذا التوجه، وتوفير الإمكانات المتعلقة بالبيانات والقدرات الاستشرافية، وتعزيزها بالابتكار المتواصل في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الارتقاء بالمملكة إلى الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات
والذكاء الاصطناعي. وقد وضع الشباب السعودي الناهض نصب أعينهم هذه الحقيقة التي أصبحت نبراسًا لهم في مسيرتهم الجبارة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030. وكان الشاب السعودي الطموح الأستاذ عبد الله الزهراني رئيس صحيفة مكة (الإلكترونية) في طليعة هذا الشباب، والذي استطاع تطوير أدائه الصحفي المتميز بسرعة قياسية وبكل إتقان بدءًا من إصدار أول كتاب توثيقي تصدره صحيفة رقمية (كتاب يوم بدينا بمناسبة يوم التأسيس 2022م ) وحتى إطلاق أول خدمة لتوثيق عضوية الكتاب في الصحافة الرقمية، مرورًا بتفعيل الذكاء الاصطناعي ، واستحداث زاوية نوعية (مكة تقرأ)، وبودكاست مكة. ولم تتوقف هذه المبادرات التطويرية للصحيفة عند هذا الحد، وإنما تخطته بإطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان “المستشار الذكي” كنموذج لشراكة الانسان والذكاء الاصطناعي في الصحافة بهدف دعم تطلعاتها في مواكبة الجهود التي تبذلها كافة شرائح المجتمع للوصول لرؤية المملكة 2030 نحو تحقيق كافة أهدافها في موعدها المحدد وبأقصى درجات الدقة والإتقان، وهو ما يعكس جهدًا مخلصًا وعملاً دؤوبًا لهذا الانسان المجتهد. وينطوي توثيق عضوية الكتاب في الصحافة الرقمية على أهمية بالغة، باعتبارها نقلة نوعية تعزز الاحترافية وتواكب التحول الرقمي، وتؤسس لمرحلة جديدة في صناعة الإعلام السعودي، وتعتبر المبادرة في حد ذاتها خطوة ريادية في الصحافة الرقمية ، ومن شأنها أن تفتح الباب أمام منظومة إعلامية أكثر احترافية وشفافية، وتحقق ريادة تستحق التقدير.
وتسعى المملكة جاهدة إلى محو الأمية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي وعلى الأخص في مجال الصحافة الرقمية، مع التركيز على كيفية تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية تكنولوجية، مع الأخذ في الاعتبار أن ثقة الجمهور تتراجع إذا ما اكتشف أن هناك منتجًا صحفيًا أنتج بشكل شبه كامل بواسطة الذكاء الصناعي في أي مرحلة من مراحل الإنتاج دون أي تدخل بشري، وهو ما نادى به الأستاذ الزهراني من خلال الشراكة بين الانسان والذكاء الاصطناعي في الصحافة، ولذا ينبغي التعامل بحذر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في عالم الصحافة. إن أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يسعى الأستاذ عبد الله الزهراني إلى إدخالها في الصحافة السعودية وفق تصوراته الخاصة تشمل جمع الأخبار من مصادر متعددة، وتحليل البيانات الصحفية، واكتشاف الاتجاهات والموضوعات التي تحظى باهتمام الجمهور، والتحقق من المعلومات، ورصد الأخبار الزائفة، وتحليل الصور ومقاطع الفيديو للكشف عن عمليات التلاعب الرقمي مما يسهم في تعزيز مصداقية المحتوى الإعلامي,
ولا يستبعد الأستاذ الزهراني وآخرون أن المملكة في تطلعها إلى الخطوة التطويرية التالية تتطلع إلى استخدام الروبوتات الصحفية لإعداد الأخبار الروتينية، مثل الأخبار الرياضية والاقتصادية، وتقارير الطقس، ونتائج الانتخابات، حيث تنتج هذه الأخبار بسرعة ودقة. وهناك تطبيقات صحفية أخرى للذكاء الاصطناعي تضاعف من أهميته وفوائده في تجويد الصحافة، مثل سرعة التدقيق اللغوي، وتحسين جودة النصوص، واقتراح العناوين الرئيسية والفرعية، وتلخيص المقالات الطويلة، وترجمة المحتوى إلى لغات متعددة.
مبادرات الأستاذ عبد الله الزهراني الرقمية الأربعة أو الخمسة التي جاءت تباعًا واعتبرت نقلة نوعية في تطور الصحافة السعودية، تلك المبادرات هي بلا شك خطوة مهمة في مسيرة الصحافة السعودية، كونها تتماشى وتتوافق مع رؤية المملكة 2030 من جهة، وكونها تتوافق أيضًا مع النهج التطويري الذي تشهده المملكة في هذا العهد الزاهر في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية من جهة أخرى.

د. سونيا أحمد مالكي

طبيبة - مديرة إدارة الصحة المدرسية بتعليم جدة سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى