
في سوق عمل تتسارع في التحولات التقنية وتتغير معه طبيعة الوظائف لم تعد الشهادة وحدها كافية لحسم قرار التوظيف إذا أصبحت الشركات تبحث عن إنشاء قادر على التطبيق والتكيف والتعلم المستمر وتحمل المسؤولية
يرى أ. عبدالله الغامدي، المختص بالموارد البشرية وتطوير رأس المال البشري، أن الشهادات والدورات تظل وسائل مهمة لزيادة المعرفة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات جاهزية المتقدم ما لم يصاحبها تطبيق عملي وشخصية قادرة على التعامل مع تحديات العمل.
ماذا تبحث الشركات فعليًا؟
يوضح الغامدي أن الشركات أصبحت تبحث عن عقول شابة تتكيف مع المتغيرات، وتفكر خارج الأطر التقليدية، وتستطيع التعامل مع الأزمات واحتياجات السوق.
وتشمل أبرز الجدارات المطلوبة:
- القدرة على التطبيق والممارسة.
- سرعة التعلم والتكيف.
- حل المشكلات.
- التفكير الابتكاري.
- تحمل المسؤولية.
- سمات القيادة.
- التعامل الفاعل مع فريق العمل.
وقال: «الشهادات والدورات عناصر مساعدة في زيادة المعرفة، لكن الخبرة والمهارة والممارسة تبقى عناصر أساسية في إثبات الجاهزية للعمل».
السيرة الذاتية لا تكشف الشخصية كاملة
يشير الغامدي إلى أن السيرة الذاتية تقدم معلومات أولية عن المؤهل والخبرة، لكنها لا تكشف دائمًا عن شخصية المرشح وطريقة تفكيره ومدى توافقه مع الوظيفة.
لذلك تمثل المقابلة المهنية المتعمقة مرحلة أساسية للتحقق من خبرات المتقدم، من خلال أسئلة موجهة حول مواقف سابقة، وطريقة التعامل معها، والنتائج التي حققها، وما تعلّمه منها.
وتساعد المقابلات القائمة على الكفاءات في معرفة:
- كيفية تعامل المرشح مع المشكلات.
- قدرته على اتخاذ القرار.
- طريقة عمله مع الآخرين.
- مدى تحمله للمسؤولية.
- توافق شخصيته مع طبيعة الوظيفة.
- قدرته على تحويل المعرفة إلى أداء.
«المحك الحقيقي هو المقابلة التي تكشف قوة الخبرة ومدى انسجام شخصية المتقدم مع طبيعة الوظيفة».
الشركات شريك في إعداد الشباب
لا يقتصر دور الشركات على البحث عن موظفين جاهزين، بل يمتد إلى المشاركة في إعدادهم من خلال التدريب التعاوني والتدريب على رأس العمل، ودمج الموظفين الجدد مع أصحاب الخبرة.
ويرى الغامدي أن تعاون الجامعات مع الشركات قبل تخرج الطلبة يمنح الشباب تجربة عملية تساعدهم على فهم بيئة العمل وتطبيق ما تعلموه، خصوصًا عندما يكون التدريب العملي جزءًا أساسيًا من البرنامج الأكاديمي.
كما أشار إلى دور برنامج تمهير في إتاحة فرص تدريب للخريجين الجدد داخل منشآت القطاع الخاص، موضحًا أن هذه الفرص وفرت للشباب خبرة عملية، وأسهم بعضها في الانتقال إلى التوظيف.
قياس النجاح بعد التوظيف
لا يُقاس نجاح برامج تنمية المهارات بعدد المتدربين أو المقبولين في الوظائف فقط، بل بما يحققونه بعد ستة أشهر أو سنة.
وتشمل مؤشرات النجاح:
- الاستمرار في الوظيفة.
- مستوى الإنتاجية.
- التطور في أداء المهام.
- الحصول على مسؤوليات أكبر.
- الترقية والتقدم المهني.
- استمرار الرغبة في التعلم.
- قدرة الموظف على التكيف مع تغيرات العمل.
ويرى الغامدي أن التوظيف بداية المسار، بينما تكشف الإنتاجية والاستمرارية والتطور المهني ما إذا كانت برامج التدريب قد بنت جدارات حقيقية.
الخلاصة
تغيّرت معايير التوظيف مع تحول الشركات إلى التخطيط طويل المدى؛ فلم يعد المؤهل أو عدد الدورات كافيًا لحسم الاختيار.
وتؤكد قراءة أ. عبدالله الغامدي أن الشاب الأكثر جاهزية هو من يجمع بين المعرفة والممارسة، ويثبت قدرته على التعلم والتكيف وحل المشكلات وتحمل المسؤولية.
كما أن إعداد الشباب مسؤولية مشتركة بين الجامعات والجهات التدريبية والشركات، تبدأ قبل التخرج، وتستمر بعد التوظيف عبر التوجيه والتدريب وبناء المسار المهني.
«الشهادات تزيد المعرفة، لكن الخبرة والممارسة تثبتان الجاهزية».
«السيرة الذاتية لا تكشف شخصية المتقدم كاملة؛ والمقابلة المهنية هي المحك الحقيقي».
«نجاح تنمية المهارات يُقاس بالإنتاجية والاستمرار والترقية، لا بالتوظيف فقط».






