From makkah to the worldالمجتمعتحقيقات وتقارير

المهارة أهم من الشهادة.. ماذا تبحث الشركات فعليًا في الشباب المتقدمين للعمل؟

ولاء الجحدلي: جاهزية الشباب لسوق العمل تُقاس بالأداء والقدرة على التعلم لا بالشهادة وحدها

اصبح سوق العمل يقيس جاهزية الشباب ومهاراته في سوق العمل بقدرة المتقدم على تحويل معرفته إلى أداء حقيقي، وإثبات مهاراته في التواصل، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع التحديات داخل بيئة العمل بالإضافة إلى المؤهل العلمي أو عدد الدورات التي يمتلكها.

وترى ولاء الجحدلي، مديرة خدمات مشتركة، أن الشركات لا تبحث بالضرورة عن صاحب السيرة الذاتية الأطول، بقدر بحثها عن شخص يمكن تصوّر وجوده داخل فريق العمل، وقادر على التعلم والتطور والالتزام.

ما الذي يحسم قرار الاختيار؟

عند المفاضلة بين متقدمين يحملون المؤهل نفسه، قد لا تكون الشهادات أو سنوات الخبرة هي العامل الحاسم، بل طريقة التفكير، والقدرة على التعبير، وكيفية التعامل مع المواقف العملية.

وتوضح الجحدلي:

«لا نبحث عن الشخص الذي يمتلك أفضل سيرة ذاتية بقدر ما نبحث عن الشخص الذي نستطيع أن نتخيل وجوده داخل فريق العمل».

وتبرز في عملية الاختيار مهارات أساسية، منها:

  • التواصل باحترام ووضوح.
  • سرعة التعلم.
  • تحمل المسؤولية.
  • المرونة في التعامل مع التحديات.
  • الرغبة في التطور.
  • القدرة على العمل ضمن فريق.

وتؤكد أن الأمثلة الواقعية، حتى وإن كانت بسيطة، أكثر إقناعًا من الإجابات المثالية أو العبارات العامة.

المقابلة تكشف المهارات الحقيقية

تظهر مهارات المتقدم عندما يشرح موقفًا واجهه، وكيف تعامل معه، وما الذي تعلمه منه.

أما الاكتفاء بعبارات مثل «أعمل تحت الضغط» أو «أجيد العمل الجماعي» من دون تقديم موقف حقيقي، فلا يمنح مسؤول التوظيف دليلًا كافيًا على امتلاك المهارة.

وتشير الجحدلي إلى أن المتقدم المقنع هو من يستطيع ربط مهاراته بتجارب محددة، مثل مشروع جامعي، أو موقف تطوعي، أو تدريب قصير، أو مسؤولية تحملها وحقق خلالها نتيجة واضحة.

أخطاء تقلل فرص القبول

من أبرز الأخطاء التي تضعف حضور الشباب في المقابلات:

  • دخول المقابلة من دون معرفة الشركة أو طبيعة الوظيفة.
  • المبالغة في وصف المهارات.
  • حفظ إجابات جاهزة وتكرارها.
  • تقديم معلومات عامة من دون أمثلة.
  • التقليل من قيمة التجارب البسيطة.
  • عدم ربط المهارات بمتطلبات الوظيفة.

وترى الجحدلي أن التجربة المحدودة قد تصبح نقطة قوة إذا عرضها المتقدم بوضوح وشرح ما تعلمه منها.

الخبرة لا تبدأ من الوظيفة

لا يمثل غياب الخبرة الوظيفية عائقًا دائمًا؛ إذ يمكن للشاب إثبات جاهزيته من خلال:

  • التدريب التعاوني.
  • المشروعات الجامعية.
  • الأعمال التطوعية.
  • المبادرات الشخصية.
  • ملف الأعمال.
  • الدورات التطبيقية.
  • المشاركات الطلابية والمجتمعية.

والأهم هو ألا يكتفي المتقدم بذكر التجربة، بل يوضح ما المهارة التي اكتسبها، وكيف تعامل مع التحديات، وما القيمة التي يستطيع نقلها إلى جهة العمل.

«لا تنتظر أن تمنحك الوظيفة الخبرة، بل اصنع خبرتك من كل فرصة تُتاح لك».

كيف يستعد الشاب للمقابلة؟

تنصح الجحدلي الشباب بالاستعداد العملي قبل المقابلة، من خلال قراءة معلومات عن الشركة، وفهم الوصف الوظيفي، والتدرب على تقديم النفس، وتجهيز أمثلة واقعية تثبت المهارات.

كما ينبغي أن يربط المتقدم بين خبراته ومتطلبات الوظيفة، وأن يتحدث بصدق من دون مبالغة أو تقليل من قدراته.

فجهات العمل لا تبحث عن شخص مكتمل من اليوم الأول، بل عن شخص لديه أساس جيد، واستعداد للتعلم، وقدرة على التطور والاستمرار.

الخلاصة

الشهادة تفتح باب التقديم، لكنها لا تحسم قرار التوظيف وحدها.

وتؤكد قراءة ولاء الجحدلي أن جاهزية الشباب تظهر في القدرة على تقديم أمثلة واقعية، وفهم احتياجات الوظيفة، والتواصل بوضوح، وتحمل المسؤولية، وتحويل التجارب البسيطة إلى أدلة على المهارة.

فالموظف الناجح لا يبدأ كاملًا، لكنه يبدأ مستعدًا للتعلم والتطور.

«الشهادة مهمة، لكن ما يحسم القرار هو قدرة المتقدم على إثبات مهاراته».

«الإجابات العامة لا تكفي؛ نحتاج إلى أمثلة حقيقية تكشف طريقة التفكير والتعامل مع المواقف».

«لا تنتظر الوظيفة لتصنع خبرتك، بل اصنعها من كل فرصة تدريب أو مشروع أو تجربة تطوعية».

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى