From makkah to the worldالمجتمعتحقيقات وتقارير

3 مسارات لسد فجوة الجاهزية المهنية بين الجامعات وسوق العمل

عميد كلية التربية بجامعة جدة: المهارات التطبيقية والخبرة الميدانية والذكاء الاصطناعي تعزز جاهزية الخريجين

تتمثل إحدى أبرز الفجوات بين التعليم الجامعي وسوق العمل في الجاهزية المهنية للخريجين؛ إذ لم يعد امتلاك المعرفة التخصصية والمؤهل الأكاديمي كافيًا في بيئات عمل تتغير سريعًا بفعل التحولات الاقتصادية والتقنية.

ويرى د. مشعل سلمان الرفاعي، عميد كلية التربية بجامعة جدة، أن تقليص هذه الفجوة يتطلب انتقال المؤسسات التعليمية من التركيز على التحصيل المعرفي إلى بناء جدارات عملية، مع الاستفادة من آراء جهات التوظيف في تطوير البرامج والمناهج.

المعرفة وحدها لا تكفي

يوضح الرفاعي أن الجامعات تؤدي دورًا أساسيًا في بناء المعرفة التخصصية، لكن سوق العمل يحتاج إلى خريجين يستطيعون تطبيق ما تعلموه والتكيف مع التغيرات والعمل بكفاءة داخل الفرق والمنظمات.

ويحدد ثلاثة مسارات رئيسة لتعزيز الجاهزية المهنية:

مهارات تقنية تطبيقية

تأتي تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي في مقدمة المهارات المطلوبة؛ لما توفره من قدرة على رفع الكفاءة التشغيلية، وتحليل المعلومات، ودعم اتخاذ القرارات.

ولا يعني ذلك الاقتصار على معرفة الأدوات، بل تدريب الطلبة على استخدامها في معالجة مشكلات مرتبطة بتخصصاتهم، مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية والمهنية.

مهارات إنسانية ومهنية

تحتاج جهات العمل إلى خريجين يمتلكون مهارات حل المشكلات، والتفكير الإبداعي، والتواصل الفعّال، والعمل الجماعي، إلى جانب شخصية متوازنة ومنفتحة على الآخرين ومعتزة بثقافتها وقيمها.

وتظهر أهمية هذه المهارات عند التعامل مع المواقف المتغيرة، وإدارة الخلافات، وتحمل المسؤولية، والمشاركة في تطوير الحلول.

ممارسة خلال الدراسة

يشير الرفاعي إلى أن الخبرة المهنية يجب ألا تبدأ بعد التخرج، بل ينبغي أن تكون جزءًا من رحلة الطالب الجامعية.

ويتحقق ذلك من خلال التدريب الميداني والتعاوني، والمشروعات التطبيقية، والتكليفات المرتبطة بمشكلات واقعية، بما يمنح الطالب فرصة لاختبار معرفته وتطوير مهاراته قبل الالتحاق بسوق العمل.

«الجاهزية المهنية لا تقوم على المعرفة التخصصية وحدها، بل على المهارات والجدارات والقدرة على التطبيق».

مناهج مرتبطة بالجدارات

يتطلب سد الفجوة مراجعة البرامج والمناهج وطرائق التدريس، بحيث ترتبط نواتج التعلم بالجدارات المهنية التي يحتاج إليها الطالب في الوظيفة.

ويدعو الرفاعي إلى توسيع استخدام التعلم القائم على المشروعات، والعمل التشاركي، والأنشطة المعززة للتفكير النقدي وحل المشكلات، بدل الاعتماد المفرط على التلقين والاختبارات التي تقيس الحفظ.

فالمقرر الجامعي لا ينبغي أن ينتهي بمعرفة المفهوم فقط، بل بقدرة الطالب على توظيفه وإنتاج حل أو مشروع يمكن تقييمه وفق معايير واضحة.

الجامعة شريك في الاستعداد للتحول الرقمي

لا يقتصر دور الجامعات وكليات التربية على إضافة مقررات تقنية جديدة، بل يشمل إعادة النظر في كيفية إعداد الطالب للتعلم المستمر والتكيف مع وظائف قد تتغير مهامها وأدواتها خلال سنوات قليلة.

ويتطلب ذلك تدريب الطلبة على:

  • استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالاتهم.
  • التحقق من جودة المعلومات والمخرجات.
  • التفكير النقدي وعدم الاعتماد على الإجابات الجاهزة.
  • التعلم الذاتي وتحديث المهارات باستمرار.
  • التعامل المسؤول مع البيانات والتقنيات.
  • تحويل المعرفة إلى حلول ومشروعات قابلة للتطبيق.

كما تؤدي كليات التربية دورًا محوريًا في إعداد المعلمين وأعضاء الهيئة التعليمية القادرين على تطوير طرائق التدريس وبناء تجارب تعلم أكثر ارتباطًا بالمهارات المستقبلية.

شهادات مهنية وخبرة ميدانية

يقترح الرفاعي تضمين الشهادات المهنية والاحترافية داخل البرامج الأكاديمية، بحيث يتخرج الطالب وهو يمتلك إلى جانب شهادته الجامعية اعتمادًا مهنيًا يرتبط باحتياجات قطاعه.

كما يؤكد أهمية زيادة ساعات الممارسة والخبرة الميدانية، وتدريب الطلبة على المهارات التقنية والناعمة، وغرس القيم الوطنية والأخلاقية والمهنية.

ولا ينبغي قياس نجاح البرنامج بعدد المقررات أو معدلات النجاح فقط، بل بمدى قدرة الخريج على أداء المهام، وحل المشكلات، والاندماج في العمل، والتطور بعد التوظيف.

الخلاصة

تبدأ معالجة فجوة الجاهزية المهنية قبل التخرج، من خلال مناهج مرتبطة بالجدارات، وتدريب عملي، ومشروعات حقيقية، وشراكة مستمرة مع جهات العمل.

وتؤكد قراءة د. مشعل الرفاعي أن الخريج المستعد للمستقبل هو من يجمع بين المعرفة التخصصية، والقدرة التقنية، والمهارات الإنسانية، والخبرة التطبيقية، والقيم المهنية.

فالشهادة تثبت إكمال المسار الأكاديمي، بينما تثبت الجدارة قدرة الخريج على تحويل ما تعلمه إلى أداء وأثر داخل بيئة العمل.

أبرز التوصيات

  • ربط نواتج التعلم بالجدارات المهنية.
  • إشراك جهات العمل في تحديث البرامج.
  • توسيع التدريب التعاوني والخبرة الميدانية.
  • تطبيق التعلم القائم على المشروعات.
  • دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التخصصات.
  • تضمين الشهادات المهنية داخل البرامج الجامعية.
  • قياس جاهزية الطالب بالأداء والتطبيق، لا بالتحصيل النظري فقط.

 

«الخبرة المهنية يجب أن تبدأ أثناء الدراسة، لا بعد التخرج».

«تطوير المناهج يتطلب ربط نواتج التعلم بالجدارات والمهارات المهنية».

«الخريج المستعد لسوق العمل يجمع بين المعرفة، والمهارة التقنية، والخبرة التطبيقية، والقيم المهنية».

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى