المقالات

الزواج ميثاق غليظ وليس رحلة أو تجربة عابرة

يتساءل كثير من الناس عن أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في مجتمعنا مع أن الجميع ينشد الاستقرار والاستدامة وتكوين أسرة صالحة ومستقرة. وبما أن الزواج ميثاق غليظ وشراكة عمر على المدى البعيد فإن فهم الأسباب المؤدية إلى الطلاق ومعرفة أسباب التصدع الذي بات يهدد الأسرة أصبحت ضرورة ملحة.

فمن خلال قراءة الواقع أثناء خبراتي ومشاركتي في بعض الاستشارات الأسرية أحياناً تشير إلى أن أسباب الطلاق لا تنبثق من عامل واحد، بل من مجموعة عوامل متشابكة يمكن استعراضها على النحو الآتي:

1. مدى رغبة كل من الشاب والشابة في الارتباط الزواجي، وهل تم اتخاذ قرار الزواج بناءً على رغبة ملحة وذاتية لكل منهما أم أنه تم تحت ضغوط أسرية ورغبة الأهل في أن يتزوج الابن أو أن تتزوج الابنة؟
2. عدم وعي كل من الشاب والشابة بأمور الحياة الزوجية وأنها حياة جديدة تتطلب برنامجاً حياتياً جديداً والتزاماً وانضباطاً واحتراماً لحقوق كل من الطرفين.
3. التكاليف الباهظة المترتبة على الزواج والتي يتحمل الزوج جزءاً كبيراً منها مما يجعله أسيراً للديون والقروض البنكية لفترة طويلة من الزمن قد تستمر إلى ما بعد إنجاب الأطفال وزيادة الأعباء الأسرية.
4. شعور كل من الزوجين بأن طريق الحياة الزوجية طريقاً مفروشاً بالورود والتنزه والسفر وزيارة الأصدقاء.
5. شعور كل من الزوجين بالرغبة في العودة إلى حياته الأولى وبرنامجه اليومي الذي كان مرتبطاً به وهو أعزب (ما قبل الزواج) والرغبة في العودة إلى الزملاء والأصدقاء السابقين والبقاء معهم إلى أوقات متأخرة من الليل.
6. ارتباط الزوجة بالعمل مما يجعل الزوج يشعر بعدم الارتياح لذلك.
7. عدم معرفة الزوجة بالأمور المنزلية وعدم إتقانها للطبخ وإعداد الطعام والتعامل مع المطاعم للحصول على الوجبات معظم الوقت.
8. عدم امتلاك كل من الزوجين لفنون ومهارات التعامل الرومانسي للحياة الزوجية.
9. التدخل الأسري من جانب أهل الزوج أو الزوجة في حياة الزوجين ومحاولة إملاء بعض التوجيهات والأوامر على الطرفين مما يجعل عملية إرضاء كل من الأسرتين صعباً ومن ثم تكثر المشكلات الزوجية بين الزوجين وتصبح الحياة الزوجية معها وتبعاً لها مملة وغير قابلة للاستمرارية.
10. رغبة الزوج في التصرف بأموال الزوجة وخصوصاً إذا كانت عاملة وتستلم مرتباً أو حصلت على إرث مالي من أسرتها.
11. اختلاف الجوانب الاجتماعية والثقافية والأسرية بين الزوجين.
12. الفروق في العمر بين الزوجين وخاصة إذا كانت تلك الفروق كبيرة مثلاً عشر سنوات أو أكثر.
13. الغيرة الزائدة عن الحدود الطبيعية وظهور بوادر الشك التي تهدم الكثير من الحياة الأسرية.
14. كثرة ذهاب الزوجة إلى الأسواق والمقاهي واعتمادها على النمط الاستهلاكي في إهدار الأموال وشراء بعض المتطلبات غير الضرورة والهامة.
15. إعطاء مزيد من الاهتمام لاستخدام الجوال والتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي لفترة طويلة من الوقت وإهمال الجوانب الأساسية للحياة الزوجية.
16. عدم إعطاء مزيد من الاهتمام بالعلاقات الحميمية بين الزوجين وإهمال الأساليب والطرق المناسبة التي تزيد الحياة الأسرية بهجة وسعادة.
17. تعاطي الزوج مثلاً للمخدرات ورغبته في البقاء مع جلساء السوء.
18. ربما يكون أحد الأسباب أن يكون أحد الزوجين مدخناً للسجائر أو الشيشة وإصراره على ذلك.
19. فقدان التوجيه الأسري من قبل الآباء والأمهات أو عدم القدرة لديهما لتقديم التوجيه المناسب في الوقت المناسب.
20. قد يعاني أحد الزوجين من مشكلات نفسية لم يتم الاطلاع عليها أو الإفصاح عنها قبل الارتباط الزواجي.
21. عدم قدرة أحد الزوجين على الإنجاب لأسباب صحية معينة وعدم قدرة الطرف الآخر على استمرارية الحياة الزوجية ورغبته في الإنجاب.
22. في حالة تعدد الزوجات وعدم قدرة الطرف الآخر على تحمل تبعات الزوجة الثانية أو عدم العدل من قبل الزوج بين الزوجات.
23. اختلاف الطباع بين الزوجين فقد يكون أحدهما عصبي المزاج جداً وليس لديه القدرة على التحكم في انفعالاته وسلوكه.
24. سوء الاختيار منذ البداية وعدم السؤال والاستفسار عن الشاب أو الشابة قبل كتابة العقد.
وبناءً على ما تقدم فإن الأمر بحاجة إلى وقفات جادة ومخلصة فتشخيص هذا الداء لا يكفي، بل لابد من تبني مسارات علمية وعملية للحد من هذه الظاهرة من خلال عقد الدورات التأهيلية والإلزامية للمقبلين على الزواج تتناول الجوانب الشرعية والاجتماعية والنفسية والمالية وألا يتم عقد الزواج إلا باجتياز مثل هذه الدورات. بالإضافة إلى قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية بدور بارز في الجوانب التوعوية والتثقيفية للحياة الزوجية من خلال خطب الجمعة وتنظيم المحاضرات والحلقات النقاشية وورش العمل للمقبلين على الزواج ولغيرهم ممن سبق لهم الزواج منذ سنوات لتعريفهم بأهمية البناء الأسري وأن الأسرة هي الحصن الأول وتعد المحافظة عليها وصيانتها أمانة ومسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى