سؤال يؤلمني كلما رأيت طيباً يتألم:
*لماذا أصحاب القلوب الطيبة والرائعة يتألمون؟
ولعل الجواب أنهم يحملون في قلوبهم جرعات كبيرة من المحبة والعطاء،
كلهم عطاء دون انتظار مقابل، ومبادرات دون شكوى
فتتحمل قلوبهم الغضة وتثقل، فتشتكي أجسادهم.
كم كان حريصاً على راحة الآخرين… وهو اليوم من يحتاج إلى الراحة.
كان داعماً ومسانداً للجميع واليوم يجب علينا مساندته ودعمه بالدعاء.
قلبه متسع للكل.. ولكن قلبه اليوم يتألم.
فوجئت ليلة البارح بخبر آلمني وهو إصابة الأخ العزيز والصديق الرائع والأكاديمي المتميز والقائد المتمكن معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي هيازع مدير جامعة الفيصل بأزمة قلبية حادة، أدخل على إثرها المستشفى، وأجريت له عملية قلب مفتوح أسأل الله أن يلطف به، ويشفيه، ويجمع له بين الأجر والعافية.
هو من كان قلبه للجميع
قلبه طيب
مشاعره صادقة
أخلاقه عالية
وتعامله خلاق مع الجميع
ابتسامته مشرقة
وشخصيته هادئة
وعقله مبدع
وأفكاره نيرة
وأحبه الناس على اختلاف مشاربهم
تقلد مناصب عالية من وكيل لكلية التربية بفرع جامعة الملك سعود بأبها إلى عميد لها تحت مظلة جامعة الملك خالد ثم وكيلاً للجامعة للدراسات العليا والبحث العملي وأميناً لجائزة أبها للتعليم العالي ثم صدر الأمر الكريم بتعيينه مديراً لجامعة جازان فوزيراً للصحة ثم عضواً بمجلس الشورى فمديراً لجامعة الفيصل حتى هذه اللحظة. وفي كل تلك المراحل أثبت جدارة عالية فيما أوكل إليه يحدوه في ذلك حسن خلقه وعلو تأهيله وشغفه المتواصل. اليوم قلبه الذي وسع الجميع يتألم ونحن اليوم مدينون له بالدعاء والوفاء.
وأعود للإجابة عن السؤال في بداية المقال:
لماذا تتألم القلوب الطيبة وأصحابها؟
لأنهم يحملونَ هموم الآخرين قبل همومهم، أيديهم بالعطاء ممدودة دون منَ، نفوسهم بالصفح والعفو مزدانة دون ملل أو شكوى، تسبقهم ابتساماتهم حتى وهم يتألمون. قلوبهم لينة ومرنة كالإسفنج… تمتص حزن الجميع، وتوزع فرحها على الكل. لا يعرفون كيف يغلقون مشاعرهم.
فإذا فرح أحد فرحوا، وإذا حزن أحد بكوا. إنهم ندرة في هذا الزمن.
ولذلك كم نحن بحاجة إلى المحافظة على أمثال هؤلاء، وتقدير وقفاتهم ودعمهم دون استنزاف لطيبتهم، ومن الجميل أن نتذكرهم في دعائنا باستمرار.
ومعالي د. محمد هيازع يتصدر قائمة هؤلاء من أصحاب القلوب الطيبة. وهنيئاً لأصحاب القلوب الرحيمة والصادقة التي تعيش مع نفسها ومع الآخرين وتتعاطف معهم في كل المواقف.
وفي الواقع فإن ما أشرت إليه في حديثي عن شخصية معالي الدكتور هو حديث معظم إن لم يكن كل من عرفه وتعامل معه. وقد يكون من المناسب الإشارة إلى موقف رائع وعظيم من مبادرات معاليه ويدل على إنسانيته الكبيرة وقيمه النبيلة فقد توفي ابن أخي ياسر في عز شبابه رحمه الله في عام 1429هـ وكان الدكتور محمد مسافراً إلى الصين في مهمة عمل عندما كان مديراً لجامعة جازان آنذاك، وعندما علم بالخبر اتصل بي معزياً و مواسياً بالرغم من أنه معذور في ذلك ولو لم يتصل لأنه خارج الوطن ولكن الأهم من ذلك عند عودته من سفره وكان العزاء في يومه الرابع منتهياً لم يكتف بالاتصال وإنما حضر إلى منزلنا وبرفقته والده الكريم رحمه الله لتقديم واجب العزاء وتشرفنا بهم في حضور والدي الغالي رحمه الله وإخوتي. وأثبتوا إنسانيتهم العظيمة وقيمهم السامية التي لم تكن مستغربة على أمثالهم. ولكن هذا ديدن الكبار وأصحاب القلوب الطيبة دائماً.
أسأل الله أن يلبس معالي د. محمد لباس الصحة الدائمة والعافية التامة ويكلل عمليته بالنجاح التام والشفاء العاجل وينشط قلبه وجميع أعضائه ليعود إلى أسرته ولنا ولمحبيه ولوطنه بقلب نابض بالعطاء كما عهدناه.
0



