يقوم معالي وزير السياحة أحمد الخطيب بجهود لافتة في الترويج للسياحة الداخلية، ولا سيما في مصايف جنوب المملكة، وقد اعتاد أن يشارك متابعيه صور الطبيعة وزياراته الميدانية بأسلوب بسيط وقريب من الناس.
ومن أكثر ما لفت الانتباه تغريدته عن «صكة البلوت» على مطل استثنائي في طريقه إلى رجال ألمع، وسط أجواء باردة وأمطار وطبيعة زادت المكان جمالًا. وكانت بساطة معاليه موضع إعجاب المتابعين، وربما دفعت كثيرين إلى التساؤل: لو زار الباحة، فما اللعبة التي سيختارها؟ ومن أي جبل سيطل علينا؟
هنا قفز إلى ذهني مشروع «جبل الثلج»، الذي أعلن عنه أحد المستثمرين قبل أعوام، وقيل يومها إنه سيتيح للأهالي ممارسة التزلج في الباحة. غير أن أحد المسؤولين في المنطقة صرّح لاحقًا بأنه لا يعلم شيئًا عن المشروع، ويبدو أن الحلم لم يجد من يرعاه، فذاب سريعًا تحت شمس الصيف قبل أن تتساقط أول قطعة ثلج.
ولو كان المشروع قائمًا اليوم، فلن يتردد الوزير، على الأرجح، في ارتداء حذاء التزلج وخوض التجربة؛ فالرجل لا يكتفي بالحديث عن المواقع السياحية، وإنما يعيش تفاصيلها ويشارك الناس أجواءها.
لكن المشكلة أن الباحة لم تعانِ يومًا نقصًا في الوعود، فقد جاءها مستثمرون كثيرون، حمل بعضهم خرائط ومجسمات وتصريحات متفائلة، ثم غادروا على طريقة الأفلام القديمة: «خرج ولم يعد». وبقي الأهالي ينتظرون المشروعات، بينما مارس بعضهم التزلج بطريقته الخاصة؛ مرة على الأسفلت، ومرة على التراب، وأحيانًا فوق قطعة بلاستيك تنحدر من أعلى المرتفعات، وصاحبها في قمة السعادة.
فإذا كان هذا حالهم مع قطعة بلاستيك ومنحدر ترابي، فكيف سيكون حالهم لو تحقق مشروع تزلج حقيقي؟
في ظل رؤية المملكة 2030، أصبح الحلم أقرب إلى التحقق، ولم تعد المشروعات الكبرى مستحيلة متى وجدت الجدية والإدارة والمتابعة. ومع ما تشهده السياحة السعودية من تحولات متسارعة، لم يعد حلم كهذا بعيدًا، شريطة أن ينتقل من الوعود إلى أرض الباحة، قبل أن يذوب مرة أخرى تحت شمس الصيف.
ولذلك نأمل أن في حال زيارة معالي وزير السياحة للباحة تكون بداية لإعادة فتح ملف «جبل الثلج»، أو إطلاق أي مشروع سياحي نوعي يليق بطبيعة المنطقة ومناخها.
أما أنا، فلن أتردد في المشاركة في أول جولة تزلج، بشرط واحد فقط: أن يُختار الموقع بعناية، وألا يكون المنحدر مطلًا على القطاع التهامي؛ فأخشى أن تكون أول قفزة لي… على طريقة بعض المستثمرين: قفزوا، ولم يعودوا!



