ليست المملكة العربية السعودية رقعةً على خارطة العالم ،
ولا دولةً تُقاس بما تملكه من ثروات أو إمكانات فحسب؛ إنها وطنٌ اصطفاه الله ليحتضن أطهر بقاع الأرض، ويَشْرُف بخدمة بيته العتيق ومسجد نبيه الكريم ﷺ، فامتزجت في رسالته قداسة المكان بعظمة المنهج ، واجتمع فيه شرف العقيدة مع مسؤولية القيادة.
ومنذ أن وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – شتات هذه البلاد، قامت المملكة على كلمة التوحيد، واتخذت من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ دستورًا ومنهاجًا، فلم تكن الشريعة فيها شعارًا يُرفع، بل منهجًا يُحتكم إليه، وقيمةً تُستمد منها الأنظمة، وسياسةً تُبنى عليها الدولة، ورسالةً تحملها إلى العالم الإسلامي قولًا وعملًا.
ولم يكن لقب خادم الحرمين الشريفين لقبًا بروتوكوليًا، بل عهدًا تتوارثه القيادة السعودية جيلاً بعد جيل، تُسخَّر له الطاقات، وتُبذل في سبيله الأموال، وتُستنفر له الكفاءات، حتى غدت خدمة الحجاج والمعتمرين شرفًا تتنافس فيه الإنجازات، ومسؤوليةً تتجدد مع كل موسم، في مشهدٍ يشهد به القريب والبعيد.
ومن هنا، فإن أمن المملكة ليس شأنًا سعوديًا خالصًا، بل هو جزء من أمن الحرمين الشريفين، واستقرار القبلة التي تتوجه إليها قلوب المسلمين في كل صلاة ، ولذلك فإن كل يد تمتد إلى هذه البلاد بسوء، أو تستهدف أمنها واستقرارها، أو تعبث بمقدساتها إنما ترتكب عدوانًا يتنافى مع مقاصد الإسلام التي جعلت حفظ الأمن ،وصيانة الدماء ، وتعظيم الحرمات من أجلِّ الواجبات، وقد قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فكيف بمن يوجه سلاحه إلى بلادٍ شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين؟
وليس خافيًا أن ما يصدر عن بعض الميليشيات المسلحة المرتبطة بأجندات إقليمية معادية، وفي مقدمتها الجماعات المدعومة من إيران، لا يمثل قيم الإسلام التي تدعو إلى الإصلاح ، بل يعكس نهجًا يقوم على إشاعة الفوضى ، وتهديد أمن الدول، واستباحة الدماء، ومحاولة زعزعة استقرار المنطقة ، غير أن هذه المحاولات لم تزد المملكة إلا رسوخًا، ولم تزد شعبها إلا التفافًا حول قيادته.
لقد أثبت السعودي في كل منعطف أن ولاءه لوطنه نابع من إيمانه برسالته ، وإدراكه لمكانته، وأن الوقوف خلف القيادة ليس موقفًا عابرًا تمليه الظروف، بل عهدٌ يتجدد كلما نادى الواجب، لأن الدفاع عن المملكة هو دفاع عن وطنٍ شرفه الله بخدمة الحرمين، وحمل أمانةً عظيمة تجاه الإسلام والمسلمين.
وستبقى المملكة العربية السعودية، بإذن الله، شامخةً بثوابتها ، راسخةً في مبادئها ، ماضيةً في خدمة الحرمين الشريفين، وحماية أمنها وسيادتها، مستندةً إلى عقيدةٍ راسخة، وقيادةٍ حكيمة، وشعبٍ وفيٍّ يدرك أن الأوطان التي تُبنى على التوحيد، وتحرسها وحدة الصف، لا تنال منها المؤامرات، ولا تكسرها سهام الحاقدين.
0





