
مكة – باريس
يحضر الاقتصاد والاستثمار بقوة في زيارة الدولة التي يجريها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – إلى الجمهورية الفرنسية، في ظل توجه البلدين إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية السعودية 2030» و«خطة فرنسا 2030».
وتكشف أرقام التبادل التجاري والاستثمارات عن حجم المصالح المشتركة بين الرياض وباريس؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تعمل في المملكة 650 شركة فرنسية، اتخذت 39 منها المملكة مقرًا إقليميًا لها.
رؤية 2030 تلتقي بخطة فرنسا 2030
ويتطلع البلدان إلى أن تسهم زيارة سمو ولي العهد في فتح مجالات أوسع للاستثمار المشترك في الصناعة والطاقة والتقنية والفضاء والسياحة والتعليم والثقافة والتراث والدفاع والأمن، والاستفادة من الفرص التي توفرها الخطط التنموية في البلدين.
ويعمل الجانبان كذلك على تعزيز دور مجلس الأعمال السعودي الفرنسي، وتكثيف زيارات الوفود التجارية والاستثمارية، وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة وتنظيم الفعاليات التي تجمع المستثمرين والشركات في القطاعات الواعدة.
وكان منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي، الذي عقد في ديسمبر 2024 تحت شعار «رؤية المملكة 2030 وخطة فرنسا 2030»، قد ناقش فرص التعاون في جودة الحياة والبنية التحتية والترفيه والتحول الاقتصادي والتقنية، وشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات حكومية وخاصة في البلدين.
10 مليارات دولار لدعم التعاون والتمويل
ويمتد التعاون إلى تمويل المشروعات والشركات المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث وقّع صندوق الاستثمارات العامة والبنك الاستثماري الوطني الفرنسي في ديسمبر 2024 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون وتقديم خدمات دعم تمويل تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.
كما دخل التعاون في قطاع الطيران مرحلة جديدة مع الاتفاق على إطلاق رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول في باريس والرياض، بما يعزز حركة السفر والأعمال والسياحة بين البلدين.
الطاقة.. شراكة من النفط إلى الهيدروجين
وتشكل الطاقة أحد المحاور الرئيسة في العلاقات الاقتصادية السعودية الفرنسية، مع توجه البلدين إلى تطوير التعاون في الطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة الطاقة وتقنيات إزالة الكربون والطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين، والتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ويمتلك البلدان كذلك علاقات ومشروعات مشتركة في النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية، من أبرزها مجمع «ساتورب» في الجبيل ومشروع «أميرال».
ويثمّن الجانب الفرنسي دور المملكة في دعم استقرار أسواق النفط العالمية وتعزيز موثوقية الإمدادات، إلى جانب جهودها في المحافظة على مرونة سلاسل الإمداد واستخدام مسارات تصدير بديلة، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق – غرب».
الاقتصاد يوسع مساحة الشراكة
وتكشف المؤشرات الاقتصادية المصاحبة للزيارة أن العلاقات السعودية الفرنسية لم تعد تقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل تتجه نحو بناء شراكات طويلة الأجل في قطاعات ترتبط بتحولات الاقتصاد العالمي ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومع 11.5 مليار دولار من التبادل التجاري، و650 شركة فرنسية تعمل في المملكة، وتمويل محتمل يصل إلى 10 مليارات دولار، يمثل المسار الاقتصادي أحد أبرز الملفات في زيارة سمو ولي العهد إلى باريس، ورافدًا رئيسًا للمرحلة المقبلة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.






